أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تقريره الجديد المقدم إلى مجلس الأمن، أن البعثة الأممية شرعت فعليا في تنفيذ “خارطة طريق” سياسية تهدف إلى إنهاء الفترة الانتقالية، موضحا أنها بنيت على توصيات لجنة استشارية من خبراء ليبيين ومصلحة وطنية شاملة.
وحدد غوتيريش -الذي غطى الفترة من 2 أغسطس إلى 27 نوفمبر 2025- الركائز الثلاث التي تقوم عليها هذه الخارطة، وهي: تنفيذ إطار انتخابي سليم تقنياً وقابل للتطبيق، وتوحيد المؤسسات الليبية بما يشمل تشكيل حكومة موحدة، وإجراء حوار منظم بمشاركة واسعة لمعالجة دوافع النزاع.
الإجراءات الأحادية
وشدد الأمين العام على ضرورة تعاون القادة والمؤسسات الليبية لإنجاح هذا المسار، حاثاً مجلسي النواب والأعلى للدولة بقوة على “التعجيل” في استكمال إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار الانتخابي.
كما حذر غوتيريش من مغبة “الإجراءات الأحادية” التي تضعف مؤسسات الدولة وتعمق انقسامها، معتبراً أنها تفاقم التوترات وتقلص فرص التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.
أمن “هش”
ونبه غوتيريش إلى أن “غياب الاقتتال لا يعني الاستقرار”، مشيرا إلى التحشيدات العسكرية التي شهدتها طرابلس ومصراتة في أغسطس الماضي، والتي كادت تعصف بالهدنة لولا الوساطات المحلية والدولية.
وطالب التقرير بضرورة تجاوز الحلول الترقيعية نحو إصلاح حقيقي لقطاع الأمن، خاصة في طرابلس والمنطقة الغربية، وسحب التشكيلات المسلحة من المراكز الحيوية، لضمان عدم تكرار الاشتباكات.
47 مليار دينار مسحوبة
وأشار غوتيريش إلى أن المصرف المركزي سحب أوراقا نقدية بقيمة 47 مليار دينار، منها 10 مليارات دينار “مطبوعة دون إذن رسمي”، مما أدى إلى تضخم الكتلة النقدية وانهيار قيمة الدينار الذي سجل 7.2 مقابل الدولار في السوق الموازي.
الانتخابات البلدية
واعتبر التقرير أن الإقبال على الانتخابات البلدية، خاصة في الغرب الليبي حيث بلغت نسبة المشاركة 72% في اقتراع أغسطس، هو “استفتاء شعبي” على رغبة الليبيين في استعادة الشرعية عبر الصناديق.
وانتقد التقرير ضمناً العراقيل التي طالت العملية الانتخابية في بعض المناطق الشرقية والجنوبية قبل أن يتم استئنافها لاحقاً في نوفمبر، داعياً السلطات لتوفير الدعم الكامل للمفوضية لإنجاز الاستحقاقات الوطنية والمحلية.
412 ألف لاجئ
ودق غوتيريش ناقوس الخطر بشأن الوضع الإنساني المتدهور على الحدود، كاشفاً أن تقديرات اللاجئين السودانيين في ليبيا وصلت إلى 412 ألف لاجئ، يعيش أغلبهم في “أوضاع هشة”.
وأوضح التقرير أن خطة الاستجابة الإنسانية تعاني عجزاً، حيث لم تتلقَ الأمم المتحدة سوى 25.6 مليون دولار من أصل 106.6 مليون دولار مطلوبة.
وحث السلطات الليبية على الالتزام الصارم بمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، وضمان وصول المساعدات، محذرا من أن استمرار النزاع في السودان يجعل العودة الطوعية “مستحيلة” في الوقت الراهن.
المصدر: تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.