كشف مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في تقريره الثلاثين إلى مجلس الأمن، عن إحراز تقدم كبير في ملف ليبيا، تمثل في اعتقال متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة، والكشف عن أمر قبض سري بحق ضابط في قوات الصاعقة متهم بجرائم قتل وتعذيب في بنغازي.
وأعلن التقرير، الذي يغطي الفترة من مايو إلى نوفمبر 2025، أن السلطات الليبية قبلت رسميا اختصاص المحكمة على الجرائم المرتكبة في ليبيا منذ عام 2011 وحتى نهاية 2027، واصفا هذه الخطوة بأنها تمثل “بداية عهد جديد من التعاون” و”إشارة قوية على ثقة دولة ليبيا المتزايدة في المحكمة”.
اعتقال الهيشري في ألمانيا
أبرز التقرير نجاح السلطات الألمانية في القبض على خالد محمد علي الهيشري في 16 يوليو 2025، بناء على أمر قبض أصدرته المحكمة.
وأوضح التقرير أن الهيشري يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة بين عامي 2015 و2020، تشمل القتل، والتعذيب، والاغتصاب، والعنف الجنسي ضد مواطنين ليبيين ومهاجرين.
واعتبر المدعي العام أن القبض على الهيشري وتسليمه المتوقع قريبا إلى المحكمة يمثل “تطورا بارزا” وأول حالة تسليم لمشتبه فيه منذ إحالة ملف ليبيا إلى المحكمة عام 2011، مما يمثل محطة فارقة في عمل المحكمة مع الضحايا والمجتمعات المتضررة.
الكشف عن أمر قبض بحق صنيدل
لأول مرة، كشف التقرير عن رفع السرية في 8 أغسطس 2025 عن أمر قبض صدر سابقاً بحق المواطن الليبي سيف سليمان صنيدل، وهو ضابط في “المجموعة 50” التابعة لقوات الصاعقة التي شاركت في عملية الكرامة ببنغازي عام 2014.
ويتهم التقرير صنيدل بارتكاب جرائم حرب تشمل القتل والتعذيب والاعتداء على الكرامة الشخصية، مؤكدا أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن صنيدل شارك في ثلاث عمليات إعدام قُتل فيها ما مجموعه 23 شخصا في بنغازي بين عامي 2016 و2017، داعيا السلطات الليبية المعنية إلى تنفيذ أمر القبض وتسليمه للمحكمة.
تحديات قائمة ودعوات للتسليم
وأكد التقرير استمرار وجود تحديات، أبرزها عدم تنفيذ أوامر القبض بحق المشتبه فيهم الموجودين على الأراضي الليبية، مجددا مطالبته للسلطات الليبية بالقبض على سيف الإسلام القذافي وتسليمه إلى المحكمة، بموجب أمر القبض القائم.
كما أشار التقرير إلى أن التعاون من جانب مكتب النائب العام الليبي “لا يزال دون المستويات المتوقعة”، وأن المحكمة لم تتلق بعد معلومات كافية حول التحقيقات المحلية في جرائم ترهونة وسجن معيتيقة.
المصدر: المحكمة الجنائية الدولية.