علّقت 13 منظمة إنقاذ غير حكومية تعمل في البحر الأبيض المتوسط تعاونها وتواصلها مع خفر السواحل الليبي، بعد سلسلة من الحوادث التي جرى خلالها اعتراض طالبي لجوء بعنف في البحر وإعادتهم إلى مراكز احتجاز تمتلئ بشهادات عن التعذيب والاغتصاب والعمل القسري.
وقالت المنظمات الـ13 إن هذا القرار يشكل ردًا مباشرًا على ضغوط متزايدة من الاتحاد الأوروبي، وخاصة إيطاليا، لمشاركة معلومات تشغيلية مع خفر السواحل الليبي الذي يحصل على التدريب والمعدات والتمويل من الاتحاد الأوروبي.
اتهامات بالتغاضي عن الانتهاكات
وأشارت المنظمات إلى أن الاتحاد الأوروبي لطالما واجه اتهامات بأنه يغضّ الطرف عن الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها المهاجرون في ليبيا، في إطار سياساته الرامية إلى الحد من وصول الأشخاص إلى أوروبا.
ولفتت المنظمات إلى تحقيق للأمم المتحدة في عام 2021 والذي خلص إلى أن المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين هناك يتعرضون لـ”قائمة طويلة من الانتهاكات” في مراكز الاحتجاز وعلى أيدي المهربين، مع تأكيد أحد أعضاء البعثة أن النتائج “توحي بجرائم ضد الإنسانية”، وفق قولها.
ووصفت منظمات البحث والإنقاذ خفر السواحل الليبي بأنه “جهة غير شرعية في البحر”، معتبرة أن ليبيا ليست مكانًا آمنا لإعادة أي شخص إليه.
وقالت إينا فريب، من مجموعة “CompassCollective” الألمانية، في بيان مشترك، إنهم لن يعترفوا بهذه الجهات يومًا كسلطات إنقاذ شرعية، مضيفة أنهم جزء من نظام عنيف مكّنه الاتحاد الأوروبي، على حد نعبيرها.
وأضافت إينا فريب أن منظمات البحث والإنقاذ تواجه الآن ضغوطًا متزايدة لإجبارهم على التواصل معهم، مؤكدة أن إنهاء التواصل مع ما يسمى مركز تنسيق الإنقاذ الليبي هو ضرورة قانونية وأخلاقية، وخط واضح ضد التواطؤ الأوروبي في جرائم ضد الإنسانية، بحسب قولها.
وأقرت المنظمات بأن هذا القرار قد يعرضها لغرامات أو احتجاز أو حتى مصادرة سفنها، لكنها اعتبرت أن التراجع ليس خيارًا.
وقالت جوليا ميسمر، من” Sea-Watch” ومقرها برلين، إنه ليس حقنا فقط، بل واجبنا، أن نتعامل مع الميليشيات المسلحة كما هي، لا كجهات شرعية في عمليات الإنقاذ، بحسب وصفها.
وأشارت المنظمات الـ13 إلى أن منظمات الإنقاذ المدني في المتوسط أنقذت أكثر من 155 ألف شخص من الغرق خلال السنوات العشر الماضية. مشيرة إلى تعرضها لضغوط متزايدة، بما في ذلك قواعد إيطالية مشيرة إلى منع سفنها من مغادرة الميناء لمدة تجاوزت 700 يوم بشكل تراكمي، وفق قولها
وأعلنت المنظمات تشكيل تحالف جديد باسم” Justice Fleet”، يهدف إلى توثيق حالات العنف التي تشمل خفر السواحل الليبي ومتابعة القضايا القانونية المتعلقة بها. ووصف التحالف نفسه بأنه أكبر تجمع مدني لعمليات البحث والإنقاذ في البحر المتوسط حتى الآن.
المصدر: صحيفة الغارديان + يورونيوز