من أمراء حرب إلى أمراء الدولة.. تقرير دولي يؤكد أن السياق العالمي الحالي قد يعزز مكانة المجموعات المسلحة في ليبيا خاصة قوات حفتر

قال معهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي، إن المجموعات المسلحة في ليبيا التي ظهرت لأول مرة لاعبا عسكريا ضد الدولة أو داعمة لها تحولت تدريجيا إلى جهات فاعلة اقتصادية ثم إلى كيانات سياسية.

وأضاف المعهد في تقرير له بالتعاون مع وزارة الخارجية الإيطالية بعنوان “من أمراء الحرب إلى أمراء الدولة: الجماعات المسلحة ومسارات القوة في ليبيا واليمن”، أن هذه الجماعات تعيش من خلال تحويل الأنشطة الإجرامية والتهريب، كما هو الحال مع قوات خليفة حفتر في بنغازي.

ولفت المعهد إلى أن المجموعات المسلحة استخدمت النفط ورقة مساومة ضد الحكومات المتعاقبة، حيث يشهد الحصار وتخريب خطوط الأنابيب على تسييس الخام، وقال إن عائدات الطاقة والبنى التحتية الحيوية والاتجار غير المشروع تشكل مصادر تمويل للعديد من الجماعات المسلحة.

وأوضح المعهد الإيطالي أن هذا يقترن باختراقهم والاستيلاء على اقتصاد الدولة والاستفادة من الاقتصادات الوطنية المنهارة وتراجع المساعدة الدولية، وأشار إلى أن وحدات من حرس المنشآت النفطية التابعة لحفتر تسيطر على معظم حقول النفط الرئيسية ومحطات التصدير في برقة.

وقال إن خليفة حفتر أنشأ في 2016 الهيئة العسكرية للاستثمار والأشغال العامة للسيطرة الكاملة على الاقتصاد في المناطق الخاضعة له، بما في ذلك قطاع الإنتاج والبنى التحتية، وأكد أن نهج أمراء الحرب لا مركزي ويميل إلى السيطرة على الطرق والشبكات الاقتصادية بدلا عن المؤسسات.

وأشار معهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي إلى أن حفتر وأبناءه صدام وخالد، القادة غير الرسميين لكتيبة طارق بن زياد والكتيبة 106، شكلوا “شبكة قبلية” في برقة تشبه التجربة القديمة للجيش الذي شكل القذافي هيكليته بعد الانقلاب الفاشل في 1993، لتعظيم الولاء القبلي واستيعاب السلطة.

وقال المعهد الإيطالي إن أمراء دولة الظل الليبية ظاهرة متنامية ومن غير المرجح أن تهدأ في عصر المنافسة العالمية المتزايدة والصراع الذي حول البلاد إلى مسرح غير منظم لمنافسة القوى العظمى، حيث لا تزال ليبيا في أزمة سياسية عميقة، وتحتاج بشدة إلى عملية سلام جديدة.

وأكد المعهد أن أزمة الطاقة التي أثارها الغزو الروسي لأوكرانيا جددت الاهتمام بليبيا، وينظر إلى قطاعها النفطي الآن على أنه شريان الحياة الذي ستزداد أهميته لكل من أوروبا وروسيا، ومن المرجح أن تغذي الطبيعة المستعصية للحرب في أوكرانيا المزيد من المنافسة العالمية على القوى في ليبيا.

ولفت المعهد إلى أن ذلك سينتج نفس الظروف التي أدت إلى صعود الجماعات المسلحة في الماضي لتصبح أمراء الدولة اليوم، وسيجد أمراء الحرب الليبيون أنفسهم مرة أخرى في موقف تفاوضي قوي كوكلاء محليين أقوياء للرعاة الأجانب اليائسين، الذين سيمكنونهم من هزيمة خصومهم على المدى القصير.

المعهد: معهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة