فورين بوليسي: مؤتمر باريس خيبة أمل كبيرة وفرنسا متورطة في الملف الليبي

فورين بوليسي: مؤتمر باريس خيبة أمل كبيرة وفرنسا متورطة في الملف الليبي

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إن المؤتمر الدولي حول ليبيا الذي عقد في باريس في 12 نوفمبر الماضي كان بمثابة خيبة أمل كبيرة وفق تعبيرها.

وأضافت المجلة في مقال بعنوان ” الانتخابات المتسارعة في ليبيا لن تجلب السلام” للمحلل السياسي المقيم في واشنطن “سمير بنيس”، أن مؤتمر باريس ومن قبله مؤتمر دعم استقرار ليبيا لم ينتجا أي شيء ملموس رغم التأكيد على إنهاء حالة عدم الاستقرار وانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة وإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر.

وأوضحت فورن بوليسي أنه بدلا من السعي إلى معالجة المواقف غير القابلة للتوفيق لمختلف أصحاب المصلحة الليبيين والقضايا العالقة التي تهدد بتفكيك العملية السياسية الحالية وإغراق البلاد في فترة أخرى من الفوضى، كان مؤتمر باريس مجرد دبلوماسية سطحية تهدف إلى تأكيد مكانة فرنسا باعتبارها لاعبا رئيسيا في مستقبل ليبيا.

وقالت المجلة الأمريكية إن مؤتمر باريس وفر نافذة على أحد العوامل الرئيسية التي قوضت منذ فترة طويلة الدبلوماسية متعددة الأطراف التي تقودها الأمم المتحدة وهي الاعتقاد الراسخ بأن إجراء الانتخابات هو الدواء الشافي والهدف في حد ذاته وليس وسيلة لتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق انتقال سلس ومنظم في ليبيا.

وأشارت فورن بوليسي إلى أن الدعوات لإجراء انتخابات هي السبب الأساسي لوجود المجتمع الدولي غير الفعال على نحو متزايد كلما واجه حالات عدم الاستقرار السياسين وهذا هو الحال في ليبيا حيث تعتبر الانتخابات هي الحل بغض النظر عما إذا كانت الظروف السياسية والاجتماعية والقانونية مواتية لضمان انتقال مستقر.

وأكدت المجلة الأمريكية أن هناك احتمالا إعادة انتخابات 2014 في حالة خسارة عقيلة صالح وخليفة حفتر، وقالت إنه منذ انتخابات يونيو 2014 عرقل كل منهما جميع الجهود الدولية الرامية إلى توجيه ليبيا نحو الاستقرار والسلام مع قيام حفتر بانقلاب عسكري ضد الحكومات القائمة ورفض صالح الامتثال للاتفاق السياسي الذي توسطت فيه الأمم المتحدة.

وقالت فورين بوليسي إن الأمم المتحدة فشلت في فرض شروطها على الجهات الفاعلة الداخلية واللاعبين الإقليميين الذين رحبوا بقراراتها ثم تجاهلوها بسهولة، مشددة على ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على الجهات الليبية مع التهديد بتعليق تعاونهما العسكري والأمني مع اللاعبين الخارجيين.

وأشارت المجلة إلى وجود مشكلة أخرى في مؤتمر باريس هي تورط فرنسا في المستنقع الليبي، ورغم إعلان دعمها للحكومة المؤقتة وجهود صنع السلام التي تبذلها الأمم المتحدة، تتمتع الحكومة الفرنسية بسجل حافل في تزويد حفتر بالأسلحة والاستخبارات والتدريب، وكانت طرفا مهما له تاريخ من الدعم المالي واللوجستي لإحدى الجهات الفاعلة دون غيرها.