زيارة صدام حفتر لإسرائيل ليست إلا قمة جبل الجليد.. كيف تطورت علاقة حفتر بالموساد؟

زيارة صدام حفتر لإسرائيل ليست إلا قمة جبل الجليد.. كيف تطورت علاقة حفتر بالموساد؟

الأسئلة الحاسمة التي تظهر في كل مرة يتم الحديث فيها عن خليفة حفتر هي: من يقف وراءه؟ ومن يحركه؟ وأي دولة استمال لتحقيق طموحاته؟ قد يبدو مألوفا الحديث عن الدول الداعمة التقليدية، كالإمارات، ومصر، وفرنسا، وروسيا، لكن ما يغيب هنا، رغم كثرة التقارير التي تؤكد عمق العلاقة معها، هي “إسرائيل”.

الحقيقة أن تاريخ العلاقة التي يمكن وصفها بالوطيدة والعميقة بين حفتر و”إسرائيل” تعود إلى وقت ظهوره في المشهد الليبي عام 2014، وتعززت بعد ذلك بشكل كبير، خصوصا في الجانب العسكري، قبل وإبان العدوان على طرابلس عام 2019.

العودة إلى “إسرائيل”

الآن ومع فشل حملته العسكرية على طرابلس، ومع بدء حركة العجلة السياسية في البلاد في محاولة للوصول إلى انتخابات عامة نهاية العام الحالي ( يطمح أن يكون مرشحا رئاسيا فيها)، يبدو أن حفتر قرر اللجوء مرة أخرى إلى إسرائيل، الحليف الخفي، لكن هذه المرة بصيغة الدعم السياسي والدبلوماسي.

تحدثت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية، عن سعي حفتر للحصول على دعم تل أبيب الدبلوماسي ما قبل إجراء الانتخابات في البلاد.

وكشفت الصحيفة أن نجل حفتر “صدام حفتر” قام بزيارة إسرائيل، يوم الاثنين الماضي، باستخدام طائرة خاصة ( يملكها والده) أقلعت من مطار من دبي في الإمارات وهبطت في مطار “بن غوريون” الذي يبعد نحو 20 كم جنوب شرق تل أبيب.

وربطت الصحيفة الإسرائيلية أسباب هذه الزيارة بالانتخابات المقرر إجراؤها الشهر المقبل، وبفرص حفتر التي اعتبرت أنها تتضاءل في الفوز بها، وأكدت أن حفتر وابنه يسعيان للحصول على مساعدة عسكرية ودبلوماسية من إسرائيل، في مقابل وعدهما، بإقامة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب والتطبيع مع إسرائيل في حال ترأسهما للحكومة بعد انتخابات ديسمبر المقبل.

ولم يكن من الواضح، بجسب الصحيفة، الجهة التي التقى بها صدام حفتر خلال إقامته “القصيرة” في المطار الإسرائيلي، إلا إنها أكدت أن خليفة حفتر أجرى في الماضي اتصالات سرية مع إسرائيل، لا سيما من خلال دائرة (Tevel) في الموساد، التي التقى ممثلوها معه في عدد من المناسبات.

وعن دور صدام حفتر المحتمل، رأت الصحيفة، أنه إذا لعب دورًا رئيسيًا في الحكومة الليبية ما بعد الانتخابات، فستزداد فرص قيام علاقات دبلوماسية بين ليبيا وإسرائيل، وبتشجيع من مصر والإمارات وإدارة بايدن، وفق الصحيفة.

مغازلة حفتر لإسرائيل

ما كشفت عنه الصحيفة الإسرائيلية ما هو إلا قمة جبل الجليد في علاقة خليفة حفتر مع تل أبيب في سباق حفتر المحموم نحو السلطة، لكن كيف بدأت هذه العلاقة؟ وكيف تطورت؟ وإلى أي مدى وصلت؟

تعود أولى المؤشرات التي أظهرت طبيعة توجه حفتر نحو تل أبيب إلى ديسمبر 2014، حين وجهت صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، خلال لقاء أجرته مع حفتر، سؤالا بشأن إسرائيل، فجاءت إجابته بأنه لا يمانع إقامة تواصل معها فـ”عدو عدوي صديقي”، بحسب قوله.

وذكرت صحيفة “موند دافريك” الفرنسية، في تقرير لها في 2 يوليو 2020، أن حفتر لجأ إلى إسرائيل في 2015، بعد محادثات مع عناصر الموساد في الأردن.

كما نشر “موقع ميدل إيست آي” بيانات تكشف عن لقاءات جمعت بين موظفين من الموساد وحفتر عدة مرات في مصر، ما بين 2017 و2019.

من الخفاء إلى العلن

لعدة سنوات بقيت العلاقات واللقاءات بين حفتر ومسؤوليه مع الإسرائيليين في إطار السرية، حتى بدأ العدوان على العاصمة وأدرك حفتر ومساعدوه بعدها صعوبة اقتحام طرابلس، حيث بدأت التحركات “الخفية” تظهر إلى العلن، بل وذهبت إلى المطالبة بشكل صريح ومباشر بمساعدة إسرائيل.

ففي 10 يونيو 2019، أجرت صحيفة “ميكور ريشون” الإسرائيلية لقاء مع نائب رئيس الحكومة الموازية في الشرق، عبد السلام البدري، طالب فيه إسرائيل بإنقاذ أوضاع حفتر المنهارة في جنوب طرابلس، كما أكد أن حكومته لم ولن تكون “عدوة أبداً” لتل أبيب.

ووفق الصحيفة فقد أرسل البدري، خلال اللقاء، رسالة لرئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” قائلاً: “لم ولن نكون أبدا أعداء، ونأمل أن تدعمونا، الظروف هي التي حالت بيننا حتى الآن”، ثم نفى البديري التصريحات عقب الضجة التي رافقتها.

دعم عسكري.. وضباط إسرائيليون في ليبيا

ونشرت وكالة الأناضول، العام الماضي، تقريرا قالت فيه إن صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية كشفت إن ضباطا إسرائيليين تولوا تدريب ميليشيات حفتر على حرب الشوارع في المناطق الخاضعة لسيطرتها خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2019.

وأشارت الصحيفة العبرية، إلى أن الإمارات زودت مليشيات حفتر بأنظمة دفاع صاروخية إسرائيلية لمواجهة الطائرات المسيرة التي يستخدمها الجيش الليبي التابع للحكومة الشرعية.

وذكرت الأناضول أن الإعلامي الإسرائيلي يوسف ميلمان، تحدث في مقال نشره في صحيفة “ميدل إيست آي”، عن تدريب مبعوثي المخابرات الإسرائيلية (الموساد)، لبعض ضباط حفتر الأساسيين على “التكتيكات الحربية، وجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية، وكذلك على إجراءات التحكم والقيادة” في مصر.

وأشار الصحفي الإسرائيلي إلى أن حفتر، التقى ما بين 2017 و2019، مبعوثي الموساد في العديد من المناسبات في القاهرة، والذين ساعدوا مليشياته في “شراء تجهيزات الرؤية الليلية وبنادق القنص”.

كما قالت الوكالة إن صحيفة “موند دافريك” الفرنسية كشفت أن القوات الجوية الإسرائيلية ساعدت حفتر في قصف مدينة سرت، دون تحديد تاريخ هذا القصف والجهة التي استهدفتها.

خطر طرابلس على تل أبيب

إضافة إلى سير حفتر في سياق رغبة داعميه الخارجيين بإنشاء علاقات مع إسرائيل، وعلى رأسهم الإمارات التي وقعت بالفعل اتفاقية مع تل أبيب وطبعت علاقتها معها بشكل رسمي، إلا أن لإسرائيل هي الأخرى مصالح تدفعها نحو حفتر.

فبعد سقوط نظام معمر القذافي في 2011, تحدثت تقارير إعلامية عن وصول أسلحة من ليبيا إلى قطاع غزة الفلسطيني عبر الأراضي المصرية، وهو ما اعتبرته إسرائيل تهديدا لأمنها.

وتقول الأناضول إن ظهور حفتر إلى الواجهة في 2014، وسيطرته على الشرق الليبي فيما بعد، مثّل لإسرائيل جدار صد أمام نقل الأسلحة من ليبيا إلى غزة، وأن سيطرته على ليبيا تعني انتهاء الخطر الذي كانت تشكله طرابلس على إسرائيل.