تقرير: "ملفات فاغنر" تكشف تورط موسكو في دعم المرتزقة في ليبيا

تقرير: “ملفات فاغنر” تكشف تورط موسكو في دعم المرتزقة في ليبيا

كشف الصحفي ومخرج الأفلام الوثائقية بقناة بي بي سي البريطانية “نيك ستوردي” حصوله على جهاز لوحي صغير (تابليت) من منطقة عين زارة قدم أدلة على تورط مرتزقة فاغنر في العدوان على طرابلس وكان بمثابة نافذة للتعرف على طريقة عمل هؤلاء المرتزقة.

وأضاف “ستوردي” في تحقيق مطول نشر في مجلة “نيولاينز” الأمريكية بعنوان “ملفات مجموعة فاغنر” كانت قناة بي بي سي قد بثت وثائقيا بالخصوص في أغسطس الماضي، أن الجهاز ضم خرائط بها عشرات العلامات الموضوعة في منطقة عين زارة: علامات حمراء للمواقع الروسية وصفراء لحلفائها وزرقاء لقوات حكومة الوفاق الوطني وسوداء لمواقع الألغام والمتفجرات.

وقال “ستوردي” إن المرتزقة الروس قاتلوا في ليبيا كوحدات منفصلة بعيدا عن حلفائهم إلى حد كبير وتولوا أدوارا أكثر أهمية وقاموا في البداية بإدارة المدفعية وعملوا كقناصة وتم نشرهم لاحقا كرؤوس حربة في الهجمات على الخطوط الأمامية، وبحلول ربيع 2020 كان مرتزقة فاغنر يقاتلون في عين زارة ويتحكمون فعليا في مساحات واسعة كما أوضحت الخرائط على الجهاز اللوحي.

وأضاف الصحفي أن الجهاز كشف عن التكتيكات القتالية لفاغنر في الأماكن الحضرية والقتال الليلي واستخدام الطائرات دون طيار وأنواع الهاون والكمائن، إضافة إلى برامج “سيكولوجية استجواب أسرى الحرب” و”كيفية حماية الأسلحة من التآكل” و”فن الغزو”، ومجموعة كبيرة من الرسوم التوضيحية والمخططات الخاصة بالمتفجرات ونشرها، وصور للأجهزة المتفجرة التي يتم صنعها في مطبخ شخص ما وشريط فيديو لكوخ من الطوب يتم تفجيره.

من هم جنود فاغنر؟

وأشار الصحفي “نيك ستوردي” إلى أن الجهاز اللوحي يحتوي على 17 اسما رمزيا لأسماء المرتزقة الروس أغلبها كلمات روسية وأسماء مشفرة مثل التي استخدمتها القوات الروسية النظامية في أوكرانيا عام 2014، وقال إنه تم تحديد هوية جنديين من هذه القائمة قاتلا في ليبيا وكانا قبل ذلك في أوكرانيا وسوريا والسودان.

ونقل الصحفي عن طبيب يعمل مع فاغنر تحدث إليه في روسيا قوله إن جوهر المنظمة يتكون من أشخاص “لديهم وجهات نظر متطرفة ومتشددة” ووصفهم بأنهم “متطرفون” وكثير منهم لديه وشم من الرونية الوثنية، وأضاف أن الرموز كانت جزءا من تعريف العديد من المرتزقة بأنفسهم بثقافة الفايكنج، وقد ظهر ذلك جليا في الصور التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي لهؤلاء المرتزقة في ليبيا والكتابات التي ظهرت على جدران أحد المساجد التي تم تدميرها في عين زارة وهي كتابات عنصرية معادية للإسلام.

وأوضح الصحفي أن المجندين في فاغنر يأتون في الغالب من مناطق فقيرة وعندما سافروا إلى ليبيا للقتال في نهاية 2019، كان متوسط الأجر الشهري في أجزاء كثيرة من روسيا حوالي 30 ألف روبل (500 دولار) والانضمام إلى فاغنر كان يعني ربح 180 ألف روبل (2900 دولار)، أو 240 ألف روبل (3900 دولار) لمن هم في القتال النشط، ونقل عن بعض المصادر قولها إن فاغنر تفتقر إلى الجنود ذوي الخبرة، ويمكن أن تكون معدلات الأجور المرتفعة للمهام القتالية مغرية للجنود الذين عادوا إلى الحياة المدنية ولكن قدرتهم على كسب أموال جيدة محدودة.

وقال “نيك ستوردي” إنه من الصعب إثبات أي نوع من الدوافع التجارية لعمليات فاغنر في ليبيا، لأسباب ليس أقلها أن حفتر لم يكن قادرا في النهاية على الاستيلاء على طرابلس والاستيلاء على السلطة في البلاد، وأضاف أنه في الأشهر التي أعقبت الهجوم الفاشل ورد أن وحدات فاغنر شوهدت في حقول النفط في جنوب وشمال ليبيا، لكن يبدو أنها انسحبت إلى سرت والجفرة.

وأوضح الصحفي أنه حصل على وثائق باللغة الروسية من المخابرات الليبية تضم تفاصيل عن صفقات تسليم أجهزة لاسلكية لمليشيات حفتر ومساعدات عسكرية متنوعة ومركبات مدرعة ودبابات قتالية وسيارات وصواريخ كورنيت مضادة للدبابات ورشاشات ثقيلة ومدافع هاون وقاذفات لهب للإطاحة بحكومة الوفاق الوطني، وقال إن عمليات التسليم قد تعتبر انتهاكا لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وكشف “ستوردي” أن القوات المسلحة الروسية هي وحدها القادرة على تشغيل بعض المعدات الحديثة ويبدو أن هذه الوثائق هي الخيط الأول الذي يشير إلى إمداد مباشر بالمعدات العسكرية من روسيا إلى مجموعة فاغنر، ومع ذلك نفت موسكو بشدة أي صلة بأفراد وعمليات فاغنر فيما زعمت البيانات الرسمية المتعلقة بليبيا أن الأفراد الذين وردت أسماؤهم في الصحافة على أنهم قاتلوا هناك لم يغادروا روسيا أبدا.