تقرير ديوان المحاسبة للعام 2020م.. مؤشرات ودلالات

تقرير ديوان المحاسبة للعام 2020م.. مؤشرات ودلالات

  • جاء في مقدمة التقرير أن الديوان انتهج المعايير الدولية في إعداده، والغاية من ذلك تعزيز المسائلة والشفافية والإدارة الرشيدة في مؤسسات الدولة، وهو ما يظهر فعلا عند دراسة التقرير، والاستثناء موجود ولا يقلل من قيمة التقرير.
  • يغطي التقرير وضع الدولة على المستويين الكلي والقطاعي ويرفع أداء مؤسسات الدولية ويقيمه وفقا للقوانين النافذة والإجراءات الإدارية والمالية المعتمدة، ويظهر التقرير الخلل والانحراف في معظم القطاعات والمؤسسات العامة.
  • فيما يخص الوضع الاقتصادي والمالي الكلي سجلت حصيلة الإيرادات والنفقات العامة عجزا بلغ 14 مليار دينار، أي نحو 38% من النفقات، وهو عجز جاء بعد تحقق فائض بالميزانية للعام الماضي بلغ 13 مليار دينار، ويظهر العجز الأثر السلبي للعدوان على العاصمة.
  • يعود العجز إلى تراجع الإيرادات العامة بشكل كبير بعد إقفال النفط من قبل قوات حفتر مطلع العام 2020م وحتى شهر سبتمبر من نفس العام، الأمر الذي رتب خسائر قال التقرير أنها بلغت 10 مليار دولار.
  • يمكن أن تكون خسائر النفط أكبر من تقديرات تقرير ديوان المحاسبة وذلك بالعودة إلى بيانات مصرف ليبيا المركزي، وتصريحات للمحافظ، والتي تظهر أن عوائد بيع النفط بلغت فقط 3.5 مليار دولار العام 2020م، وبالنظر إلى مستوى إنتاج النفط قبل الإقفال وأسعار النفط في المتوسط فإن الخسائر يمكن أن تكون أكثر من 10 مليار دولار.
  • بلغت قيمة السحب من الاحتياطي لدى المصرف المركزي 11 مليار دولار، وهو ما نسبته 22% تقريبا من إجمالي أرصدة المصرف المركزي من عملة الدولار كما ورد بالتقرير، وهو ما يطرح شكوكا حول بيانات تقرير المراجعة والتدقيق المالي الذي أشرفت على إعداده البعثة الأممية.
  • بلغ إجمالي ما اقترضته الحكومة من المصرف المركزي 26.7 مليار دينار ليبي، ذهب 14 مليار دينار منها لتغطية العجز المالي، ولم يظهر في تقرير الديوان كيف تصرفت الحكومة في المبلغ المتبقي من القرض.
  • العجز الذي تكرر خلال السنوات التسع الماضية راكم دينا عاما بلغ حسب تقرير الديوان 84 مليار دينار، وقد كان إسهام العام 2020م كبيرا في زيادة الدين العام بعد تراجع الإيرادات بشكل كبير وارتفاع النفقات، خاصة بند الطوارئ، والذي يرجع إلى الحرب وإلى جائحة كورونا.
  • بلغت الإيرادات النفطية للعام 2020م 3.442 مليار دولار، إلا إنها لا تمثل ما تم بيعه من الخام ذلك أن 2.149 مليار دولار لم تظهر في حساب المصرف المركزي وهو المبلغ الذي تم احتجازه بقرار من رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بحجة وقوع فساد يتحمل مسؤوليته المصرف المركزي،
  • بلغت الإيرادات المحققة من الرسوم المفروضة على بيع النقد الأجنبي خلال العام 2020م 15.2 مليار دينار ليبي، أنفق منها 2.575 مليار دينار، ليصبح الرصيد المتبقي من الرسوم المفروضة على النقد الأجنبي نحو 26 مليار دينار.
  • بلغ حجم النفقات الفعلية خلال العام 2020م نحو 39.860 مليار دينار، وبلغت قيمة الإيرادات (النفطية والسيادية) نحو 25.250 مليار دينار، والفارق بين النفقات والإيرادات هو قيمة العجز البالغ 14.6 مليار دينار والذي تم تغطيته بقرض من المصرف المركزي.
  • أنفق المجلس الرئاسي ما يزيد عن 10 مليارات دينار خارج الميزانية العامة وتحت بند ترتيبات مالية استثنائية تم تمويلها من رسوم بيع النقد الأجنبي لصالح ترتيبات أمنية ومخصصات للجنوب ومخصصات لوزارتي الداخلية والدفاع ووزارة الصحة والمؤسسة الوطنية للنفط والبلديات.
  • المحضر الخاص باتفاق الإصلاحات الاقتصادية التي تم إقراراها العام 2018م يقضي بأن يخصص جزء من إيرادات الرسوم المفروضة على بيع النقد الأجنبي لتغطية الدين العام، إلا إنه ومع توفر 26 مليارا من إيراد الرسوم لم يتم تحويلها لصالح خفض الدين، ولم يشير التقرير إلى الأسباب.
  • في مقارنة عرضها التقرير للوضع المالي للدولة خلال السنوات من 2012 إلى 2020م، يتكشف أثر النزاع والحروب على الاقتصاد الوطني والمالية العامة للدولة وبالتالي على مستوى عيش المواطنين، ويظهر التقرير أن أكبر فائض مالي (زيادة الإيرادات عن النفقات) تحقق في العام الذي تلا ثورة فبراير، أي العام 2012م، فيما شهدت الأعوام 2013-2017 أكبر السنوات عجزا ماليا والسبب معلوم ويرجع إلى إغلاق النفط لأسباب جهوية، ثم تحسن الوضع المالي ووقع فائض خلال العامين 2018-2019م وذلك بعد إقرار الإصلاحات الاقتصادية، ليعود الوضع المالي إلى العجز العام 2020م بعد الحرب وبسبب أقفال النفط.

تقرير | مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السنوسي بسيكري