المادة 19: قرار حكومة الوحدة الوطنية 301 يضرب استقلالية وحرية الإعلام

المادة 19: قرار حكومة الوحدة الوطنية 301 يضرب استقلالية وحرية الإعلام

دعت منظمة “المادة 19” حكومة الوحدة الوطنية إلى التراجع عن القرار رقم 301 لسنة 2021 المتعلق بتقرير بعض الأحكام في شأن إدارة الإعلام والاتصال، وقالت إنه يمثل خطرا حقيقيا على حرية واستقلالية الإعلام في ليبيا.

وأوضحت “المادة 19″ أنه وقع إسناد سلطات واسعة جدا لهيئة إدارية تخضع لرئيس الحكومة للإشراف على قطاع الإعلام دون أي مراعاة للمعايير الدولية، وحثت الحكومة على تدارك هذه الخطوة التي وصفتها بـ”الخاطئة” من أجل ضمان إطار قانوني ملائم للإعلان الدستوري والمعاير الدولية بشأن حرية التعبير والحق في المعلومات.

ودعت منظمة “المادة 19” إلى اتخاذ جميع القرارات الترتيبية المستقبلية بعد القيام بالمشاورات الضرورية مع المنظمات المهنية والصحفيين والأكاديميين والجهات الفاعلة الأخرى في المشهد الإعلامي، مشيرة إلى أن القرار من شأنه أن يضع يد الحكومة على المنظومة الإعلامية برمتها في البلاد.

وقالت “المادة 19” إن القرار 301 الذي صدر في 11 أغسطس الجاري يأتي بعد صدور قرار آخر بتاريخ 15 يونيو الماضي وقع بمقتضاه توزيع الإشراف على 10 مؤسسات إعلامية عمومية على 6 جهات حكومية، بما في ذلك مجلس الوزراء الذي أصبح يتولى الإشراف على أربع مؤسسات إعلامية.

وقالت المنظمة إن القرار يتعارض مع المادة 15 من الإعلان الدستوري، التي نصت على ضمان الدولة لحرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي وحرية البحث العلمي وحرية الاتصال وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة والنشر، كما يتعارض مع المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف ليبيا.

وشددت المنظمة على ضرورة أن تكون وسائل الإعلام العمومية مستقلة عن الحكومة، مشيرة إلى أن إدارة الإعلام والاتصال الحكومي تفتقر إلى الضمانات لأنها تخضع للسلطة الرئاسية للحكومة وهو ما من شأنه أن يهدد استقلالية وسائل الإعلام العمومية من خلال إمكانية التدخل في خطها التحريري وتوظيف المضامين المنشورة من أجل خدمة مصالح الحكومة.

وأضافت منظمة “المادة 19” أن تطبيق هذا القرار من شأنه أن يخلق ازدواجية في تطبيق القانون، حيث ستخضع وسائل الإعلام التابعة لمجلس الوزراء إلى معايير مختلفة عن تلك المعمول بها بالنسبة إلى بقية وسائل الإعلام الخاضعة لجهات حكومية أخرى، الأمر الذي يمكن أن يزيد من تدهور المشهد الإعلامي الليبي وخاصة عدم وضوح الإطار القانوني والتنظيمي.

يشار إلى أن “المادة 19” منظمة حقوقية بريطانية تركز على الدفاع عن حرية التعبير وحرية المعلومات وتعزيزهما في جميع أنحاء العالم، وقد تأسست في 1987، وتأخذ اسمها من المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على: “لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير.. يشمل الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل والبحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها من خلال أي وسيلة إعلامية بغض النظر عن الحدود”.