غسان سلامة لـ"جون أفريك": حفتر تسبب في الموت والدمار وسمح بالتدخل الخارجي وعرقل عملية السلام عاما ونصفا

غسان سلامة لـ”جون أفريك”: حفتر تسبب في الموت والدمار وسمح بالتدخل الخارجي وعرقل عملية السلام عاما ونصفا

قال الرئيس السابق للبعثة الأممية للدعم في ليبيا غسان سلامة في مقابلة مع مجلة “جون أفريك”، إن مسؤولين في حكومة الوفاق السابقة، حذراه من أن حفتر يستعد لمهاجمة طرابلس، وقد أخذ تحذيراتهما على محمل الجد، مضيفا أن تغريدة المتحدث باسم حفتر التي أعلن فيها الهجوم على العاصمة والاستيلاء على مدينة غريان، منعتهم من الوقوف مكتوفي الأيدي، وفق تعبيره.

وأضاف سلامة للمجلة التي تصدر من فرنسا، إن البعثة اتصلت به قبل 3 أيام من هجوم حفتر، عندما كان في تونس للمشاركة في القمة العربية، وأبلغته أن هناك تحركا كبيرا لقوات حفتر باتجاه الجفرة، لافتا إلى أنه حذر الأمين العام للأمم المتحدة في صباح اليوم الموالي، وقد أعلمه أنه اتصل برئيسي دولتين دون ذكرهما، على اتصال بحفتر، أكدا له أنه لن يحدث شيء قبل أن يعلموا بوجود تحركات من الجفرة نحو الغرب.

وأكد سلامة في شهادته، أنه حذر الأمين العام مرة أخرى، لكنه قرر الاستمرار في القدوم إلى ليبيا، وقد عادا في 3 أبريل سوية إلى طرابلس، وفي التاسعة من صباح الـ 4 من أبريل التقيا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني آنذاك فائز السراج، الذي لم يكن متأكدا ما إذا كان الهجوم وشيكا وهو في حيرة من أمره، بحسب وصف سلامة.

وأكد سلامة أنهم تيقنوا من أن العاصمة تتعرض للهجوم عند ظهر 4 أبريل، قائلا إنه حذر الأمين العام مرة أخرى، فسأله عن رد الفعل في الغرب، وأخبره بأنه يشعر بأنه ستكون هناك مقاومة رغم وجود شائعات بأن حفتر قد اشترى ولاء عدة مجموعات في طرابلس، مشيرا إلى أن الشخصيات المهمة في مصراتة (الباشاغا والمعيتيق والدبيبة) أكدت لهم أنها لن تخذل طرابلس.

وأوضح رئيس البعثة الأممية في ليبيا السابق، أن الليبيين لا يدركون أنهم ظلموا الأمم المتحدة على حد تعبيره، معللا ذلك بأن الأمين العام كان هدفه جمع السراج وحفتر في سويسرا لإعلان وقف إطلاق النار، قبل إعلان إدانته للهجوم، لكن بعد رفض حفتر الحضور، قال سلامة إنه أعلن على البي بي سي أنهم يواجهون انقلابًا، وكان هذا موقف الأمم المتحدة الذي يمكنه التصريح به أخيرا.

وفي رده على سؤال حول حكمه على حفتر، قال سلامة إنه ضابط يقدر مظهره وشكله في الاجتماعات، وأنه التقاه عشرات المرات ولم يكن يحترمه أبدًا، لكنه لم يغلق بابه في وجهه أبدًا، وأبدى دائمًا استعداده للعمل مع البعثة، وقد أدى ذلك إلى حل العديد من القضايا، بحسب قوله.

وبخصوص استيلاء حفتر على الموانئ النفطية وقراره تصدير النفط بعيدا عن المؤسسة الوطنية للنفط الشرعية، قال سلامة إنه سلم حفتر رسالة من المجتمع الدولي مفادها، أنه سيكون هناك انتشار بحري أوروبي وأمريكي أمام بنغازي إذا حاول بيع النفط بنفسه، وقد استجاب لتلك التحذيرات في اليوم التالي.

وقال سلامة إنه عندما بدأت الحرب، شعر أن حفتر وجه له ضربة قاسية، وقد استغرق وقتًا طويلاً قبل إعطائه أسماء ضباطه المسؤولين عن التفاوض على وقف إطلاق النار، ولكن رغم ذلك تمكنا من إنجاز عمل رائع في إشارة إلى لجنة 5+5.

وجوابا عن سؤال حول نية حفتر السيئة خلال مماطلته في الحوار، أكد سلامة نفيه لذلك لكنه أقر فقط بأنه جعله ينتظر، وقد تمسك بعملية التفاوض بمجرد دخوله فيها، مضيفا أنه يأخذ في الاعتبار ما فرضه من بعض النظام في الجنوب بعد أن وعد بذلك، لكنه في مقابل ذلك تسبب في الموت والدمار وسمح بالتدخل الخارجي وعرقل عملية السلام لمدة عام ونصف، ومني في النهاية بالخسارة، وأنه يثقل كاهل تقديره لشخصيته لكنه لا يجعلنه ينسى التنازلات التي تمكن من انتزاعها منه.

وبخصوص ملف المرتزقة في ليبيا، قال سلامة إن عددهم انفجر في ليبيا بسبب هجوم حفتر على العاصمة، مشيرا إلى أن الأجانب العاملين في الزراعة ومواقع البناء، تم تجنيدهم من قبل مليشيات تفتقر إلى الرجال، وهم أساسا من جنوب الصحراء الكبرى، لاسيما النيجيريين والغامبيين، هذا إلى جانب مرتزقة شركة الفاغنر التي لها ارتباطات مؤكدة بالكرملين، وهناك اتفاقيات دبلوماسية مع موسكو وأخرى مالية مع فاغنر في هذا الإطار.

وعن لعب فرنسا لعبة مزدوجة في ليبيا وتفضيل حفتر، قال سلامة إن دور الأوروبيين في ليبيا مبالغ فيه، وإن أوروبا احتضنت اجتماعات الأمم المتحدة في باريس وباليرمو، أما الأفارقة فالعديد منهم قلوبهم في الرجمة، وأما واشنطن وباريس فقد تعاونتا مع حفتر وما زالت تربطهما صلات به، فالولايات المتحدة مهتمة بأدائه في مكافحة الإرهاب و”محصنة” من مشاريعه السياسية، المرحب بها بمزيد من التفهم في باريس، وقد أحرجت فرنسا من اكتشاف صواريخ جافلين في غريان.