صحفي نيويورك تايمز في مقابلة مع سيف الإسلام: أرادني مشاركته تضليل شعبه

صحفي نيويورك تايمز في مقابلة مع سيف الإسلام: أرادني مشاركته تضليل شعبه

بعد عشر سنوات من اختفائه كشف سيف الإسلام القذافي في أول مقابلة صحفيه له بالزنتان عن تعمده الاختفاء كل هذه المدة، غير أن الصحفي الذي أجرى اللقاء أعرب عن استغرابه من أن نجل زعيم النظام السابق يظن أنه قد يشاركه في تضليل أبناء شعبه بطريقته التي وصفها بأنها تشبه راقصة التعري.

“راقصة التعري”

ونقل صحفي نيويورك تايمز روبرت وورث الذي أجرى المقابلة في مقال نشرته الصحيفة تحت عنوان “ابن القذافي ما زال حيا ويريد أن يستعيد ليبيا“، على لسان سيف الإسلام القذافي قوله: “لقد قضيتُ عشر سنوات بعيدًا عن أنظار الليبيين. عليك أن تعود إليهم خطوةً خطوة. مثل راقصة تعرٍّ”، قالها ضاحكًا ثم أضاف: “عليك أن تلعب بعقولهم قليلًا”.

وعلق الكاتب قائلا: “كان هناك شيء من التآمر في الطريقة التي نطق بها تلك الكلمات الساخرة”، وأردف: “يبدو أنه ظنّ أنه يمكنه الوثوق بي، وأني ربما أرغب في مشاركته في تضليل أبناء شعبه”.

وسمى سيف الإسلام ردّا على سؤاله عن عاداته في القراءة اسم كاتب أمريكي يُدعى روبرت جرين، واستدرك الصحفي أنه بعدما بحث عنه وجد أنه مؤلف مجموعة من كتب النصائح الأكثر مبيعًا والأكثر رواجًا بين نجوم الهيب هوب يتحدث فيها عن كيفية كسب قصب السبق والفوز بعلاقة جنسية.

نصف صورة ونصف اختفاء؟!

وجاءت تعليقات سيف الإسلام بشأن العودة تدريجيا خطوة خطوة “كراقصة تعرٍّ”، تعقيبا على عدم رغبته في التقاط صورة أمامية له، إذ يقول الصحفي إن سيف الإسلام كان “مترددًا بشأن السماح لنا بتصويره”، وأنه وافق في بداية الأمر على التقاط صور جانبية، لكنه أخذ يشيح بوجهه عن الكاميرا وأصرّ على تغطية جزء من وجهه باستخدام وشاح.

وتابع أن المصور حاول إقناعه بأن الصورة الأمامية ستجعله يبدو أكثر ثقةً لكن محاولاته لم تفلح، مردفا أن سلوكه كان محيّرًا جدًا، وعند سؤاله عن السبب، قال إنه “يريد لهذه الصور أن تعطي انطباعًا بأن “هذا هو الرجل، لكن ليس واضحًا. إنه ليس واضحًا. مثل الشبح. ليس عليلًا، بل قوي. لكنه ليس واضحًا”.

“الواجهة المخادعة” وسيف “غير الناضج”

ويؤكد الكاتب أنه خلف هذه الواجهة التي يصفها بالمخادعة لا يزال سيف الإسلام هو نفس الشخص الذي ينقصه النضوج كما كان قبل عشر سنوات، مردفا: “لم يتعلّم شيئًا من السنوات الطويلة التي قضاها في البريّة”.

ويعلق صحفي نيويورك تايمز أنه من الواضح أن سيف القذافي لم يفهم شيئًا عن المعاناة التي عاشها الليبيون، بل يبدو أنه لا يكترث.

متظاهرو 2011 إرهابيون

وتابع الصحفي أنه عندما سأله ما إذا كان يتعاطف بأي شكل مع المشاعر التي دفعت المتظاهرين للمطالبة بالتغيير عام 2011، كان ردّه قاطعًا: هؤلاء كانوا أشرارًا وإرهابيين وشياطين، وفق صحيفة نيويورك تايمز.

وقال الصحفي إنه سأل سيف الإسلام القذافي عن رأيه في ثورات الربيع العربي “فقال دون لحظة تردّد واحدة: العرب الحمقى دمّروا بلدانهم”.

“لا انتقادات على نظام والدي”

واستطرد سيف الإسلام قائلا إنه لا يحمل أي انتقادات لعهد والده الذي استمر 40 عامًا، مشيرًا إلى أن بعض السياسات الاشتراكية في الثمانينيات “ربما تكون قد خرجت عن مسارها، لكن والده أدرك ذلك وصحّح الوضع”.

وعلق على الكتاب الأخضر بأنه “لم يكن جنونًا وأن مختلف الأفكار التي اكتسبت رواجًا في الغرب مثل الاستفتاءات العامة، وخطط تملّك الموظفين للأسهم، ومخاطر الملاكمة والمصارعة تعود أصولها إلى الكتاب الأخضر”، وفق زعمه.

صفير الكلاب

وذكر الصحفي أن سيف القذافي أتقن سياسة “صفير الكلاب” التي انتهجها ترامب مع أتباعه المتعطشين للعنف، وأنه ظل يردّد متعمدًا الادعاء الزائف بأن جميع ضحايا أبوسليم كانوا إرهابيين إسلاميين، وقال: لقد شاهد الناس ما فعلوه في السنوات العشر الأخيرة”.

وزاد أن معظم الليبيين يعتقدون أن النظام كان متساهلًا جدًّا وأنه كان ينبغي قتل جميع السجناء في سجن أبوسليم، قائلا للصحفي: “اذهب إلى بنغازي، واسأل أي شخص، سوف يقولون لك: إنهم لم يُنهوا المهمة”، أي قتل جميع السجناء.