هزيمة حفتر.. ترغمه وحلفاءه على الحل السياسي

هزيمة حفتر.. ترغمه وحلفاءه على الحل السياسي

بعد مضي عام على هزيمة مليشيات حفتر على تخوم العاصمة طرابلس ودحرها من قبل قوات عملية بركان الغضب، انقلب المشهد السياسي برمته وتشكلت تحالفات سياسية داخلية من كلا المعسكرين، واختلفت بعض الدول المعنية بالملف الليبي في تعاطيها وتعاملها مع الأزمة بعد أن كان بعضها ينحاز ويحتضن أحد أطراف النزاع، حيث بات هدفها بالسيطرة على العاصمة بعيد المنال.

عدوان آخر

خسارة حفتر في السيطرة والاستيلاء على طرابلس تعد ضربة قوية لحلفائه الذين قدموا الغالي والنفيس من دعم مالي وشتى أنواع الأسلحة إلا أنه فشل في الرهان عليه وخيب آمالهم في تحقيق مآربهم ووضعته في موقف صعب بعد أن اختار البندقية بديلا عن ملتقى الحوار، الأمر الذي يدفع بداعميه إلى عدم التفكير بالتلويح بأي عملية عسكرية أخرى خلال السنوات الثلاثة القادمة وفق رأي الناشط السياسي أحمد الروياتي الذي أرجع ذلك لعدة أسباب أهمها، فشل حفتر في السيطرة رغم كثافة الدعم السياسي الدولي والدبلوماسي، إلى جانب تكلفة الحرب من الجانب المالي والذي من الصعب أن تقامر بها دولة أخرى حتى لو كانت دولة الإمارات، وفق تعبيره.

الاسترخاء عسكريا

من جهته، رأى رئيس الأركان العامة الأسبق اللواء يوسف المنقوش، أنه يجب على القيادة عدم إهمال واسترخاء أي عامل يشكل خطر على المنطقة من قبل الطرف الآخر، موضحا أن عدم التقدير الصحيح للموقف هو الذي أوصل حفتر أمام العاصمة طرابلس.

وأضاف المنقوش لليبيا الأحرار، أنه لو كان المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق قد تمكنا من تقدير الموقف بشكل صحيح لما سقطت مدينة سرت بيد مليشات حفتر.

تحالفات سياسية

وعقب هذه الخسارة وانقلاب الموازين أصبحت روسيا وفرنسا ومصر تنادي بضرورة وقف إطلاق النار في ليبيا والعودة لطاولة الحوار السياسي، فبرز خلال العام الماضي ملتقى الحوار السياسي الذي انطلق في تونس برعاية البعثة الأممية مكون 75 مشاركا عن مجلسي النواب والدولة ومستقلين.

وتشكلت خلال الملتقى تحالفات سياسية وصفقات لم تكن متوقعة بين المعسكرين المتحاربين لخلق توازنات وتقاسم السلطة، حيث أفرزت هذه الصفقات سلطة تنفيذية مدتها 18 شهرا مكونة من مجلس رئاسي وحكومة، مهمتها قيادة المرحلة الانتقالية وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية، نالت هذه السلطة ثقة مجلس النواب والمجتمع الدولي لكنها لم تحظ بثقة بعض الساسة والأحزاب المحلية لمواقفها وتعاطيها مع المواقف السياسية.

السلطة التنفيذية الجديدة

ويرى وزير الثقافة الأسبق الحبيب أن السلطة التنفيذية الجديدة بحكومتها ومجلسها الرئاسي لا تحتوي في مكوناتها من يمثل أي علاقة نضالية أو ينتمي لتيار مدني وطني إلى جانب عدم وجود أي شخص من المنتمين لتيار فبراير المنتصر في العدوان الأخير.

وتابع الأمين في حديثه لليبيا الأحرار، أن السلطة الجديدة شكلت من معسكر حفتر وأركان النظام السابق ومن يعمل بشكل وظيفي، قائلا “إن الذين يعولون على السلطة الجديدة سيكونوا واهمين لعدم ارتكاز الحكومة لاي من اهدافها أو مهامها لثوابت الدولة المدنية أو ثورة فبراير”، على حد تعبيره.

نتائج الانتصار

وبالتوازي مع انقعاد الملتقى السياسي، التأم آنذاك فريق من مجلسي الدولة ونواب طبرق في المغرب بشأن المناصب السيادية، لحقتها جولات بالغردقة تتعلق بالمسار الدستوري، ثم التأم مجلسا النواب والدولة بطنجة المغربية وخلصوا إلى عقد جلسة رسمية في غدامس في محاولة لتغيير رئاسة المجلس وهو مالم يتمكنوا من إحرازه.

إذن، مثلت هزيمة حفتر على تخوم العاصمة ونتائج الانتصار على أرض الواقع؛ أرضية مناسبة للعودة إلى مسار الحل السياسي الذي ظل حفتر يرفضه هو وحلفاؤه طيلة السنوات الماضية، منطلقا من ثقته بقدرة قواته على حسم المعركة بالقوة وخلال أيام معدودة إلا أن ذلك ما لم يحدث رغم ساعات الصفر المتعددة والدعم السخي من حلفائه.