تقرير أممي: فساد بملايين الدولارات في الدولة الليبية بعد ثورة فبراير

تقرير أممي: فساد بملايين الدولارات في الدولة الليبية بعد ثورة فبراير

قال معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة إن الثورة الليبية عام 2011 شكلت نقطة محورية في تطور الفساد والجريمة المنظمة في البلاد وجوارها الجنوبي، وأضاف أن انعدام السيطرة هيأ الظروف لتوسيع الأسواق الإجرامية القائمة، مثل تهريب المخدرات وتهريب المهاجرين.

أكثر من 230 مليون دولار إيرادات تهريب المهاجرين

وأضاف المعهد الأممي في دراسة له بعنوان “التدفقات المالية غير المشروعة واسترداد الأصول في دولة ليبيا”، أنه من الصعب تحديد الأرباح التي تجنيها صناعة تهريب المهاجرين بدقة أو معرفة من الجهة الرابحة، مؤكدا أن تهريب المهاجرين وتسهيل مرورهم على طول الطرق العابرة للصحراء أصبح صناعة مربحة للغاية بالنسبة للجماعات المسلحة، حيث تجني هذه الأنشطة إيرادات سنوية تقدر بـ450 إلى 765 مليون دولار منها 89 إلى 236 مليون دولار في ليبيا وحدها.

30 مليون دولار سنويا من تجارة الأسلحة الليبية ما بعد القذافي

وأشار المعهد إلى انخراط جماعات مسلحة ليبية في تهريب الأسلحة داخل البلاد وعبر حدودها، وقال إن ليبيا لاتزال مركزًا مهما لتدفقات الأسلحة غير المشروعة إلى البلدان المجاورة، مؤكدا أن التدفقات الخارجة تظل متواضعة، وتتكون بشكل رئيسي من أسلحة صغيرة وأسلحة خفيفة، لكن المعدات التي تدخل ليبيا أصبحت ذات طبيعة معقدة بشكل متزايد وفق تعبيره.

وأفاد معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة بأن محدودية قدرة الحكومة على السيطرة الفعالة على الأراضي الصحراوية الشاسعة في ليبيا ساهمت في خلق ملاذ لتهريب الأسلحة، وأكد أن هذا الافتقار إلى السيطرة على الألوية ومخزوناتها من قبل هيكل قيادة وطني ساهم في خطر الانتشار غير المشروع داخل ليبيا وخارجها.

وأكد المعهد أن قيمة تجارة الأسلحة الليبية في حقبة ما بعد القذافي تقدر بنحو 15 إلى 30 مليون دولار سنويا، مع أن القيمة الحقيقية قد تكون ضعف ذلك الرقم بسبب عدم التأكد بشأن كميات الأسلحة التي يتم الاتجار بها، وتعتبر القيمة الاقتصادية للأسلحة إلى جانب نقص القدرة أو الإرادة السياسية من جانب الحكومة المركزية، وغياب تأمين الحدود بالشكل الملائم، من التحديات الرئيسية التي قد تشجع على زيادة الانتشار داخل وخارج ليبيا.

قرابة بليون دولار من النفط الليبي تهرب سنويا إلى مالطا

وقال المعهد الأممي إن مبيعات النفط والبنزين والديزل المكتسبة بطرق غير قانونية تقدر ما يقدر بـ20% من دخل الجماعات المسلحة غير الحكومية المنخرطة في الصراع، وأوضح أن هذه المواد كانت مصدر الدخل الرئيسي لتنظيم الدولة في عامي 2014 و2015، ويعتبر النفط أيضًا مصدر دخل للجماعات المتمردة والجريمة المنظمة، وتفيد التقارير بأن هذا الدخل مصدره تهريب البنزين والديزل في مناطق من ليبيا.

وتفيد التقارير أيضا بأن كميات تقدر قيمتها ما بين 750 مليون دولار وبليون دولار من النفط الليبي يتم تهريبها إلى مالطا كل عام، وأكد المعهد أن العديد من المليشيات تهرب الديزل من ليبيا، ففي عام 2017 فككت الشرطة الإيطالية جماعة كانت تهرب الديزل من خلال شبكة مافيا إيطالية كانت متورطة مع عصابة تهرب الوقود الليبي حيث تم بيع ما قيمته على الأقل 30 مليون يورو من الديزل في محطات الوقود الأوروبية.

مبالغ كبيرة من الأموال في السوق السوداء

وقال معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة إن الصعوبة المتزايدة للحصول على العملة الصعبة من خلال القنوات الرسمية أدت إلى هرع الناس إلى البنوك، وأوضح أن رد الفعل هذا متوقع في بيئة حيث الوصول إلى الدولار أمر حيوي وأن كل السلع تقريبا التي يتم تداولها في ليبيا، تشترى من الخارج بالعملة الصعبة، مشيرا إلى أنه عندما قيد مصرف ليبيا المركزي قابلية تحويل العملة، كان رد فعل أصحاب المتاجر وأصحاب الأعمال الصغيرة سحب أموالهم من النظام المصرفي تماما، وسرعان ما حذت الأسر حذوهم.

وبالنظر إلى أن الدولار لم يعد متاحا من خلال القنوات الرسمية، فإن التجار والأسر لا يرون الآن أي سبب لإيداع أموالهم في البنوك، وقال المعهد إنه بدلا من ذلك، يودعون مبالغ كبيرة من أموالهم في السوق السوداء، حيث يحتفظ لهم تجار هذه السوق بالدينار كودائع غير رسمية، وباستخدام شبكة تشبه نظام الحوالة، يقومون أيضًا بالتحويلات والخدمات الأخرى، حتى أنهم يشترون الشيكات المصرفية من المستخدمين النهائيين بجزء صغير من قيمتها الاسمية.