كيف تعاون حفتر مع إسرائيل في صراعه نحو السلطة؟

كيف تعاون حفتر مع إسرائيل في صراعه نحو السلطة؟

في كل مرة يتحرك فيها الشارع الفلسطيني للمطالبة بحقوقه بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، يتجلى واضحا عمق الإحساس المكون والإدراك الجمعي للجمهور العربي عامة والليبي خاصة، بشرعية وأحقية السعي الفلسطيني لمواجهة آلة القتل والانتهاكات الإسرائيلية.

في الحقيقة، ينصرف هذا الحديث نحو الشعوب العربية أكثر منه نحو الأنظمة الحاكمة، التي أثبت معظمها، في السنوات الأخيرة، أنه على استعداد للتواصل وبناء العلاقات مع إسرائيل، في الخفاء والعلن، والضرب بالقضية الفلسطينية عرض الحائط تحقيقا لمصالح “مريبة” النتيجة منها على ما يبدو هو تعزيز بقائها واستمرارها في السلطة.

في الحالة الليبية، لا نستطيع الحديث عن سلطة أو نظام -بحسب مفهوم الدولة- تعاون مع تل أبيب خلال فترة معينة، بل الحديث هنا عن قائد عسكري “متمرد” أراد الوصول إلى السلطة بالحديد والنار وبالتواطؤ مع مجموعة من الدول، باتت معروفة للجميع، ومن ضمنها للمفارقة دولة الاحتلال “إسرائيل”.

مغازلة حفتر لإسرائيل

تعود أولى المؤشرات التي أظهرت طبيعة توجه حفتر نحو تل أبيب إلى ديسمبر 2014، حين وجهت صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، خلال لقاء أجرته مع حفتر، سؤالا بشأن إسرائيل، فجاءت إجابته بأنه لا يمانع إقامة تواصل معها فـ”عدو عدوي صديقي”، بحسب قوله.

وذكرت صحيفة “موند دافريك” الفرنسية، في تقرير لها في 2 يوليو 2020، أن حفتر لجأ إلى إسرائيل في 2015، بعد محادثات مع عناصر الموساد في الأردن.

كما نشر “موقع ميدل إيست آي” بيانات تكشف عن لقاءات جمعت بين موظفين من الموساد وحفتر عدة مرات في مصر، ما بين 2017 و2019.

من الخفاء إلى العلن

لعدة سنوات بقيت العلاقات واللقاءات بين حفتر ومسؤوليه مع الإسرائيليين في إطار السرية، حتى بدأ العدوان على العاصمة وأدرك حفتر ومساعدوه بعدها صعوبة اقتحام طرابلس، حيث بدأت التحركات “الخفية” تظهر إلى العلن، بل وذهبت إلى المطالبة بشكل صريح ومباشر بمساعدة إسرائيل.

ففي 10 يونيو 2019، أجرت صحيفة “ميكور ريشون” الإسرائيلية لقاء مع نائب رئيس الحكومة الموازية في الشرق، عبد السلام البدري، طالب فيه إسرائيل بإنقاذ أوضاع حفتر المنهارة في جنوب طرابلس، كما أكد أن حكومته لم ولن تكون “عدوة أبداً” لتل أبيب.

ووفق الصحيفة فقد أرسل البدري، خلال اللقاء، رسالة لرئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” قائلاً: “لم ولن نكون أبدا أعداء، ونأمل أن تدعمونا، الظروف هي التي حالت بيننا حتى الآن”، ثم نفى البديري التصريحات عقب الضجة التي رافقتها.

دعم عسكري.. وضباط إسرائيليون في ليبيا

ونشرت وكالة الأناضول، العام الماضي، تقريرا قالت فيه إن صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية كشفت أن ضباطا إسرائيليين تولوا تدريب ميليشيات حفتر على حرب الشوارع في المناطق الخاضعة لسيطرتها خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2019.

وأشارت الصحيفة العبرية، إلى أن الإمارات زودت مليشيات حفتر بأنظمة دفاع صاروخية إسرائيلية لمواجهة الطائرات المسيرة التي يستخدمها الجيش الليبي التابع للحكومة الشرعية.

وذكر الأناضول أن الإعلامي الإسرائيلي يوسف ميلمان، تحدث في مقال نشره في صحيفة “ميدل إيست آي”، عن تدريب مبعوثي المخابرات الإسرائيلية (الموساد)، لبعض ضباط حفتر الأساسيين على “التكتيكات الحربية، وجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية، وكذلك على إجراءات التحكم والقيادة” في مصر.

وأشار الصحفي الإسرائيلي إلى أن حفتر، التقى ما بين 2017 و2019، مبعوثي الموساد في العديد من المناسبات في القاهرة، والذين ساعدوا مليشياته في “شراء تجهيزات الرؤية الليلية وبنادق القنص”.

كما قالت الوكالة إن صحيفة “موند دافريك” الفرنسية كشفت أن القوات الجوية الإسرائيلية ساعدت حفتر في قصف مدينة سرت، دون تحديد تاريخ هذا القصف والجهة التي استهدفتها.

خطر طرابلس على تل أبيب

إضافة إلى سير حفتر في سياق رغبة داعميه الخارجيين بإنشاء علاقات مع إسرائيل، وعلى رأسهم الإمارات التي وقعت بالفعل اتفاقية مع تل أبيب وطبعت علاقتها معها بشكل رسمي، إلا أن لإسرائيل هي الأخرى مصالح تدفعها نحو حفتر.

فبعد سقوط نظام معمر القذافي في 2011, تحدثت تقارير إعلامية عن وصول أسلحة من ليبيا إلى قطاع غزة الفلسطيني عبر الأراضي المصرية، وهو ما اعتبرته إسرائيل تهديدا لأمنها.

وتقول الأناضول إن ظهور حفتر إلى الواجهة في 2014، وسيطرته على الشرق الليبي فيما بعد، مثّل لإسرائيل جدار صد أمام نقل الأسلحة من ليبيا إلى غزة، وأن سيطرته على ليبيا تعني انتهاء الخطر الذي كانت تشكله طرابلس على إسرائيل.