تصريحات المنقوش الجدلية.. إلى أين تتجه بوصلة الحكومة

تصريحات المنقوش الجدلية.. إلى أين تتجه بوصلة الحكومة

للمرة الثانية على التوالي, يثير سياق تصريحات وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش بخصوص “إخراج المقاتلين الأجانب والمرتزقة” جدلا وانقساما واسعين بين الناشطين والمهتمين بالشأن السياسي في ليبيا.

فبعد تصريحاتها أمام البرلمان الإيطالي في 23 إبريل الماضي, والتي قالت فيها بأن حوارا بدأ مع تركيا, وإن هناك تصميما على انسحابها من ليبيا, وما أثارته بعد ذلك من زوبعة من الانتقادات الحادة التي تراوحت بين التساؤل عن سبب ذكرها تركيا بشكل خاص دون روسيا ومرتزقة فاغنر والجنجويد, وبين تجاهل للاتفاقية الأمنية الموقعة من الحكومة السابقة مع تركيا والتي تشرعن وجود القوات والمدربين الأتراك في ليبيا, الامر الذي اضطر وزارة الخارجية لإصدار بيان ,في وقت لاحق, توضح فيه كلمة الوزيرة وسياقها.
تعود المنقوش , يوم الاثنين, وخلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية التركي ميلود تشاويش أوغلو في العاصمة طرابلس, لتعيد إحياء الانتقادات بعد خروجها بالتصريحات بالتخصيص والسياق ذاته.

لماذا تركيا فقط؟

لا يبدو أن الانتقادات التي وجهت لكلمة الوزيرة تنال من أصل المطالبة, بقدر ما تناولت إغفالها للواقع العسكري على الأرض, ما دفع البعض للتسائل عن قدرة الوزيرة على الخروج من مدينة بنغازي بنفس التصريحات ولكن عن روسيا والمرتزقة الروس دون غيرهم.

واعتبر الدبلوماسي الليبي السابق ابراهيم قرادة, في منشور له على فيسبوك , أن مطالبة المنقوش لتركيا مطلوبة في ظاهراها إلا أن مضمون وصياغة وتوقيت التصريحات ” فهمت بأنها كانت موجهة لتركيا دون ذكر قوات الفاغنر الروسية والإماراتية”, و رأى أن المطالبة يجب ان تنصرف إلى الجميع وفق جدول زمني معتمد.

وعن الخطر الحقيقي الذي تواجهه ليبيا أكد قرادة, في إشارة إلى المرتزقة الروس والجنجويد والمليشيات المتمركز في سرت وما حولها , بأن التواجد العسكري الأخطر على وجود ومصير ليبيا هو المستعمر لوسط ليبيا ,وهو الأولى والأهم بالتركيز عليه.

التواجد التركي الشرعي

ذكر وزير الخارجية التركي خلال المؤتمر, بأن البعض يحاول المساوة بين التواجد التركي الشرعي, الذي جاء بناء على اتفاقيات بين حكومتين, وبين المرتزقة والمليشيات في ليبيا, وهذه المحاولات في جمع الجميع في سلة واحدة أثار الكثير من ردود الفعل المستنكرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي اعتبرت أنه قفز على الاتفاقية الأمنية الموقعة مع انقرة التي ساعدت على صد عدوان حفترعلى العاصمة.

قرادة إشار إلى أن هناك فرقا سياسيا وقانونيا، وطنيا ودوليا بين التواجد باتفاق ثنائي والتواجد بحكم الواقع, قائلا إن القوات التركية متواجدة في تركيا بموجب اتفاق وان القوات والمرتزقة الأخرى تتواجد دون أي اتفاق , متسائلا عما إذا كان هناك “صفقات سرية غير معلنة الشروط”.

وأضاف بأن المطالبة الشعبية بخروج جميع القوات الأجنبية وذكرها جميعها تفسر بالتخوف من عودة إلى “الاحتراب والموت والدمار والعدوان” ، في حين من يركز على طرف واحد “فتحركه حسابات او تصفية حسابات سياسية او عاطفية”.

وفي ذات الاتجاه قال الكاتب والصحفي عماد المدولي إن إخراج القوات التركية يحتاج إلى إلغاء الاتفاقيات مع انقرة ومطالبتها بالخروج كما تفعل سائر الدول ” , وتابع قائلا ” التحدي الحقيقي هو القدرة على إخراج المرتزقة الموجودين في ليبيا دون اتفاق وبسلطة الأمر الواقع”

الانعكاسات الداخلية والخارجية

وحول خطر هذه التصريحات ,في سياق الواقع السياسي والاجتماعي والدولي , اعتبر قرادة بأن هذه التصريحات قد “تلقي بظلالها السلبية على السلام الهش وتؤجل موعد الانتخابات المنتظرة”.

وأشار إلى أن فهم الرأي العام بأن المنقوش تركز على تركيا دون غيرها، سيقحمها في حفر الاستقطاب والاصطفاف التي ستنزع عنها صفتها الجامعة كوزيرة لجميع الليبين، مضيفا أن بعض دول العالم قد تتوقف عن اعتبار المنقوش وزيرة لكل الليبيين, وقد تعمل على تجاوز وزارة الخارجية وعرقلتها.

مسؤولية السلطة كاملة

وعلى الرغم من الإشارة إلى تداخلات وتعقديات الملف الليبي داخليا وخارجيا والتي قد تنعكس على خطاب واداء وزارة الخارجية, ذهب بعض السياسين إلى اعتبار أن السياسة الخارجية ترسم من السلطة والحكومة كاملة وليس من وزيرة الخارجية فقط.

وقال المحلل السياسي فرج فركاش إن السياسة الخارجية, خاصة فيما يخص تركيا, ترسمها رئاسة الحكومة والرئاسي وليس وزيرة الخارجية بنفسها, وتحكمها اتفاقيات ومعاهدات ومذكرات تفاهم بالاضافة الى بنود خارطة الطريق.

واعتبر المدولي أن انفراد وزيرة الخارجية المتكرر بالتخصيص تجاه تركيا دون رئيس الحكومة أو المجلس الرئاسي, يطرح تسائلات على وحدة الخطاب الخارجي للسلطة الحالية , وعن بوصلتها الدبلوماسية المستقبلية.