الاتجاه المصري نحو ليبيا.. تحولات جوهرية وخطوات عملية

الاتجاه المصري نحو ليبيا.. تحولات جوهرية وخطوات عملية

منذ أن نالت حكومة الوحدة الوطنية الثقة من مجلس النواب، بدأت على الفور الجارة مصر بتغير موقفها من العاصمة طرابلس بشكل جوهري وإيجابي وبشكل عملي على الأرض، بعد أن دخلت هذه العلاقات منعطفا حادا طيلة السنوات الماضية وتحديدا منذ عام 2014.

دعوة لزيارة القاهرة

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية السبت، أن الوزير سامح شكري، بحث مع وزير الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش، سبل تعزيز العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، إلى جانب تبادل الرؤى تجاه مستجدات الأوضاع في ليبيا.

وبينت الوزارة أن شكري وجه دعوة لنظيرته المنقوش لزيارة مصر في أقرب فرصة، لاستمرار التشاور والتنسيق حيال تدعيم ركائز الاستقرار في ليبيا، موضحة أن الدعوة قبلت من قبل المنقوش على أن يتم تحديد موعدها في وقت قريب، وفق قولهم.

تصدير الكهرباء لليبيا

بدوره، قال الرئيس المصري خلال لقائه بقادة القوات المسلحة المصرية الجمعة، إن بلاده سيكون لديها فرصة كبيرة للمشاركة في عملية إعادة إعمار ليبيا باعتبارها دولة جارة، مشيرا إلى أن مصر مستعدة لتصدير الكهرباء إلى ليبيا لسد العجز لديها.

وأضاف السيسي أن العمالة المصرية التي سيتم إرسالها إلى ليبيا لا بد من إجراء دراسة لتنظيمها، وأن يكون عبر شركات تعد قوائم وبيانات بأسماء الأيدي العاملة ووظائفهم تتولى هذه الشركات مهمة إرسالهم إلى ليبيا.

وبدأت أولى خطوات كسر الجمود بين طرابلس والقاهرة بإعلان الأخيرة ترحيبها واستعداها لتقديم كل الدعم لحكومة الوحدة بما يساهم في وضعها على المسار الصحيح وتحقيق السلم والاستقرار في البلاد، ليبدأ رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة أولى محطاته الخارجية إلى القاهرة في شهر فبراير الماضي، ثم في 25 مارس الماضي يصل رئيس المجلس الرئاسي ونائبه عبد الله اللافي إلى القاهرة.

ترجمة عملية لعودة العلاقات

ولم تقف تحولات العلاقات الليبية – المصرية عند هذا الحد، بل زار طرابلس الثلاثاء الماضي، وفد مصري رفيع المستوى يترأسه رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، و 75 شخصا بينهم 11 وزيرا وكبار رجال الأعمال والمستثمرين المصريين، هي الأولى من نوعها منذ عام 2010، حيث تم خلال الزيارة توقيع 11 مذكرة تعاون بين البلدين للمساعدة في توطيد العلاقات في مجالات المواصلات والنقل، والطرق والبنية التحتية، والصحة، والكهرباء والاتصالات، ومنظومة الألياف البصرية، والتدريب التقني وبناء القدرات، إضافة إلى عودة الرحلات الجوية بين البلدين.

دوافع عودة العلاقات

ويرى مراقبون ومتابعون للشأن الليبي، أن التغير المصري الإيجابي، يأتي بعد فشل وهزيمة حليفها قائد العدوان على طرابلس خليفة حفتر على أسوار العاصمة، ومحاولة منها لرسم خارطة تعاون مبنية على التعاون السياسي والاقتصادي تهدف إلى تحقيق الاستفادة والمنفعة لكلا البلدين، لاسيما بعد الانفراجة السياسية الحاصلة في ليبيا عقب تشكيل حكومة موحدة، كما تسارع القاهرة للحصول على دور في ملف إعادة الإعمار في ليبيا وعدم السماح باستفراد دول أخرى بالملف الليبي.