سلامة ووليامز: أنصار حفتر كانوا مستعدين للاستثمار في مشروعه الاستبدادي

سلامة ووليامز: أنصار حفتر كانوا مستعدين للاستثمار في مشروعه الاستبدادي

قال المبعوث الأممي إلى ليبيا سابقا غسان سلامة والمبعوثة الأممية بالنيابة ستيفاني وليامز، إن أنصار حفتر الأجانب كانوا مستعدين للاستثمار في مشروعه الاستبدادي، وأكدا أن سلوكه استند إلى فرضية أنه سينتصر عسكريا في سعيه لحكم ليبيا بالقوة.

وأضاف سلامة ووليامز في مقال مشترك صدر بمجلة “نيو لاينز” الأمريكية تحت عنوان “لماذا هناك أمل في ليبيا”، أن حفتر قابل تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف الهجوم على طرابلس بالرفض، وأشارا إلى أن ذلك أدى إلى تشويه وقتل الآلاف من الليبيين وتشريد مئات الآلاف، وارتكاب انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان بما في ذلك القتل الجماعي في ترهونة.

وأكد سلامة ووليامز أن هجوم حفتر أدى إلى زيادة التدخل الأجنبي غير المسبوق وغير القانوني في الصراع الليبي، مشيرين إلى وجود ما لا يقل عن 20 ألفا من المرتزقة والقوات الأجنبية في ليبيا تحتل جزئيا أو كليا المنشآت العسكرية الليبية وفق تعبيرهما، وقالا إنه أجهض العملية السياسية التي قضت الأمم المتحدة أكثر من عام في بنائها، وكانا على علم بأطماعه وتهديداته بحكم البلاد بالقوة.

وأوضح غسان سلامة وستيفاني وليامز أن الصدمة الأكبر مما يحدث في ليبيا كانت صمت الولايات المتحدة، وقالا إن الاختلافات الحادة حول السياسة تجاه ليبيا في مجلس الأمن الدولي تمت ترجمتها ببيانات جوفاء، حتى أصبح المجلس عقيما تماما ولم يتمكن من إصدار بيان بسيط يدين الانتهاك المذهل للنظام الدولي.

وأشار سلامة ووليامز إلى أنهما انتقلا إلى خطة جديدة لحل الصراع الليبي في محاولة لإعادة بناء الإجماع الدولي قبل الانتقال إلى جمع الليبيين بعيدا عن التدخلات الأجنبية، وأوضحا أنهما كانا بحاجة إلى بناء عملية تتجاوز مجلس الأمن المنقسم، وكان لا بد من دعوة الدول الإقليمية التي تتدخل مباشرة في النزاع.

وقال سلامة ووليامز إن ذلك كان بداية لولادة عملية برلين التي تبناها مجلس الأمن الدولي فيما بعد ووفرت مظلة للأمم المتحدة لإطلاق المسارات الليبية الثلاثة – العسكرية والسياسية والاقتصادية – بالإضافة إلى مسار شامل يركز على حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وأكدا أن عملية برلين ألزمت المجتمع الدولي بدعم العملية الشاملة من خلال آلية متابعة مدروسة على جميع المستويات.

وأكد سلامة ووليامز أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، خاصة بعد اعتماد مجلس الأمن قبل أيام القرار رقم 2570 الذي دعا الدول الأعضاء إلى مطالبة المقاتلين والمرتزقة الأجانب بمغادرة ليبيا والسماح بنشر فريق مراقبة وقف إطلاق النار التابع للأمم المتحدة، وتسهيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 ديسمبر 2021، وتقديم الدعم لحكومة الوحدة الوطنية الجديدة.

وشدد سلامة ووليامز على ضرورة أن تنتبه السلطات الليبية الجديدة المكلفة بالإعداد للانتخابات، خاصة أن مجلسي النواب والدولة قد تجاوزا مدة صلاحيتهما منذ فترة طويلة، ويجب عليهما اليوم الإسراع في إنشاء الأسس التشريعية والدستورية اللازمة لتمكين الليبيين من الذهاب إلى صناديق الاقتراع في نهاية هذا العام.

وأكد سلامة ووليامز أهمية أن يرسل المجتمع الدولي إشارة قوية إلى الجهات الفاعلة الداخلية الليبية ومن بينها حفتر، مفادها أن العالم هذه المرة لن يقف مكتوف الأيدي إذا سعوا مرة أخرى إلى خيار عسكري، مشددين على ضرورة الاستمرار في استخدام الدبلوماسية الدولية التي أنشأتها عملية برلين لتوجيه وتقييد الأطراف الليبية.