الزر الذي أوقف الحرب

الزر الذي أوقف الحرب

في 6 أيام فقط وبجولة سريعة من سرت إلى طبرق، تستقر حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وتتسلم مهامها رسميا، من حكومة الوفاق الوطني في مشهد بدا مستحيلا منذ إعلان خليفة حفتر تجميد عمل المؤتمر الوطني وحكومة علي زيدان والإعلان الدستوري في فبراير 2014، في حركة وصفت بالانقلاب العسكري آنذاك.
أحداث الأيام الـ6
في ال10 من مارس وخلال جلسة مفتوحة لمجلس النواب بقاعة واغادوغو بمدينة سرت امتدت ثلاثة أيام، تمكنت حكومة عبد الحميد الدبيبة من نيل ثقة 132 عضوا من جملة 133 نائبا حضروا جلسة منح الثقة، أيام قلائل بعدها انتقل الفريق الحكومي إلى مدينة طبرق وأدوا اليمين القانونية قبل أن يتسلموا مهامهم رسميا من حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي السابق، في ال16 من مارس الجاري في العاصمة طرابلس، فكيف جبت 6 أيام خلافات 7 سنين بحروبها ودمارها؟

مسار متوقع
رغم السناريوهات المستحيلة التي لم يتفاءل بها كثيرون، إلا أن انطلاق قطار التسوية السياسية في ليبيا والذي توج بانعقاد مؤتمر الحوار السياسي في تونس، بدعم أمريكي بدا حاسما ومدفوعا بقطع الطريق على التغول العسكري لروسيا في شرق ليبيا، وتمدده إلى جنوبها وإلى منابع إنتاج النفط، خطة الحسم الأمريكية بدت واضحة من خلال التحركات الماراثونية لسفيرها لدى ليبيا ريتشارد نورلاند بالتنسيق التام مع رئيسة البعثة الأممية إلى ليبيا بالنيابة ستيفاني وليامز، وأهم ما أنجزه نورلاند منذ بداية تقارب الأطراف الليبية المتنازعة في سبتمبر من العام الماضي، كان تحييد الأطراف الدولية الفاعلة في الساحة الليبية بما في ذلك روسيا التي زارها والتقى قادتها الدبلوماسيين.

مفاتيح السلم
مصطلح الحرب بالوكالة الذي طالما وصف به خصوم حفتر حروبه الكثيرة منذ تأسيس عمليته العسكرية المسماة بالكرامة، انكشف من خلال قطع حبال التواصل بينه وبين الدول الداعمة له إقليميا ودوليا، وخاصة مصر وروسيا، فبمجرد إيقاف زر التشغيل لآلة حفتر الحربية التي يتم التحكم فيها عن بعد، سكت صوتها وخبا دخانها، وسكنت واستكانت، وبذلك سحب الوكلاء وكالتهم فانطلق قطار الحوار سريعا حتى طوى هوة كانت سحيقة بين أبناء الوطن الواحد شرقا وغربا وجنوبا.

المستحيلات الممكنة
ما أطول ما تفرقوا .. وما أسرع ما اجتمعوا، قد يكون هذا عنوان سنوات الخلاف السبع، فبعد حرب مدمرة على العاصمة وقبلها في بنغازي فدرنة فمدن الجنوب، وبعد القطيعة القطعية بين ساسة المنطقة الغربية وقادة الحرب على طرابلس، ها هو خالد المشري في طبرق جنبا إلى جنب مع سفير تركيا لدى ليبيا، وقبل ذلك كان وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا في مصر، ومن المستحيلات الممكنة أيضا تقديم قائمة مشتركة للمترشحين للمجلس الرئاسي الجديد جمعت عقيلة صالح وباشاغا، فهل كان كل ذلك مستحيلا حقا؟
من كان بيده الحل؟
يبدو أن اللاعب الأمريكي الذي خضع لابتزاز ورشاوى العديد من المستفيدين من الملف الليبي على غرار دولة الإمارات، ومكالمة ترامب الشهيرة لحفتر قبيل هجومه على طرابلس، كان المتخاذل الأكبر في دعم الحل السلمي في ليبيا، صحيح أن الدور التركي كان حاسما في إيقاف هجوم حفتر وتقليم أظافره في كامل المنطقة الغربية، إلا أن وضع اللاحرب واللاسلم كان سيطول فترة غير معروفة وسيجمد الأزمة دون حلها، فكان لابد من تحول في الموقف الأمريكي وقد حصل مدفوعا بقدوم إدارة جو بايدن الديمقراطية، وبضدها تعرف الأشياء.

مقالة رأي | منصف صولة