برلمان بنصاب وحكومة في اتجاهها لنيل الثقة

برلمان بنصاب وحكومة في اتجاهها لنيل الثقة

التأم البرلمان وبعدد تحقق فيه النصاب، بل يضمن الثلثين زائد واحد إذا اتجه النواب إلى هذه النسبة لتعديل الإعلان الدستوري أو تضمين مقررات ملتقى الحوار السياسي في الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري. إذ لم يلتئم البرلمان بنصاب منذ ما يقرب من أربع سنوات، ولهذا دلالته المهمة المتعلقة بتغير المناخ السياسي وتراجع عدد فاعل من النخبة السياسية الداعمة لحفتر ومشروعه عن مواقفهم بعد هزيمته في طرابلس، وفوز بايدن في الانتخابات الأمريكية.

لقد تأكد للغالبية العظمى من النواب أن المسار السياسي لم يعد ضرورة فقط، بل بات لا بديل عنه خاصة بعد انكسار المشروع العسكري وفشل خطة السيطرة على العاصمة بالقوة، ذلك أن عددا غير قليل من النواب ناصروا حفتر وراهنوا على مشروعه وصاروا مرتهنين إليه إلى أن حررتهم نتائج المعارك على أسوار طرابلس التي لم تغير ميزان القوى في الداخل فحسب، بل حتى على المستوى الإقليمي والدولي.

وبالنظر إلى مداولات اليوم الأول من جلسات البرلمان المنعقد في سرت يمكن أن نستشف أن الاعتراض تركز على تركيبة الحكومة وبعض الأسماء المرشحة لشغل الحقائب الوزارية، ليس أكثر من ذلك، مما يعني أن الاتجاه العام يسير في صالح منح الثقة لحكومة الدبيبة مع بعض التعديلات عليها.

مع التنبيه إلى أن التعديل ينبغي أن يكون متوازنا، ولا يميل لصالح اعتراضات طرف أو جبهة على حساب طرف أو جهة أخرى، فالاعتراض على مشرح بتهمة الانتماء السياسي لتنظيم متشدد مرفوض من أحد الطرفين سيقابل باعتراض مماثل لمرشح كان من بين من تورطوا في قمع المتظاهرين في الأيام الأولى من اندلاع ثورة فبراير، والأمثلة قد تتعدد ذلك أن حكومة الدبيبة ضمت عناصر من التيارات السياسية المتصارعة.

اعتراض عدد مؤثر من أعضاء البرلمان على كبر الحكومة والتي يبلغ عدد أعضائها 35 فردا، قد يدفع رئيس الحكومة إلى تقليص العدد، ذلك أن التوسيع لأجل استيعاب المكونات السياسية والثقافية المختلفة لا يتيسر حتى بحكومة أكبر عددا من حكومة الدبيبة وذلك لشدة الانقسام السياسي، ليس فقط على مستوى الغرب والشرق والجنوب، بل وفي كل جهة من الجهات الثلاث على حدة.

طُرِح موضوع التصويت على تضمين مقررات ملتقى الحوار السياسي في الإعلان الدستوري، وبرغم اعتراض البعض على هذه الخطوة كونها “تُدستر” الجهوية وتكرس المحاصصة خاصة على مستوى المناطق الثلاث، الغرب والشرق والجنوب، فإن تمرير هذه المسألة راجح، ذلك أن هناك عدد كبير من النواب يطالب بهذا الإجراء.

وبالمجمل فإن احتمال أن تتم المصادقة على الحكومة وارد جدا، غير أن تركيبتها ورؤية رئيسها في مقابل للتحديات التي تواجهها قد لا تحقق المرجو منها خاصة في الملفات المتعلقة بتهيئة الظروف للانتخابات، وفي مقدمتها الأمن والمصالحة، و مجال الخدمات العامة.

مقاربة السيد الدبيبة يشوبها عدم التركيز فيما يتعلق بملف الخدمات والذي ظهر من خلال القائمة الطويلة للوزارات الخدمية، وأغلبها لا حاجة ملحة لها في هذه المرحلة، وينطبق الأمر تقريبا على وزراء الدولة الستة.

غريب أن يكون هناك وزير دولة لشؤون المرأة أو شؤون الهجرة ولا يقترح رئيس الحكومة وزير دولة لشؤون المصالحة. ومثله اقتراح وزارة للبيئة أو الثروة البحرية والزراعة وحتى الصناعة ولا يوجد مثلها للكهرباء، ومعلوم حجم وتأثير أزمة انقطاع التيار الكهربائي على عموم الليبيين، هذا الارتباك في تركيبة الحكومة، كما وكيفا، سيكون من بين أهم أسباب رفضها والدفع لتغييرها وهذا ما سيقع.

الكاتب | المحلل السياسي لدى قناة ليبيا الأحرار “السنوسي بسيكري “