فتح الطريق الساحلي بين الألغام وعودة العدوان

فتح الطريق الساحلي بين الألغام وعودة العدوان

تتواصل المفاوضات لفتح الطريق الساحلي، قبيل عقد جلسة منح الثقة بسرت، وتتهدد هذه الخطوة مخاوف “مشروعة لدى قادة عسكريين”، أولها معاودة العدوان على غرار مؤتمر غدامس، وهجوم المرتزقة على المنطقة، كما تعد الألغام عائقا حقيقيا، غير أن عملية إزالتها قطعت شوطا كبيرا، ناهيك عن حقيقة وجود المرتزقة المهدد للمدينة، وأمام هذه التحديات فإن آخر المستجدات تقدم تقديرات مبدئية عن إمكانية الخطوة.

سيناريو غدامس

مازالت مباغتة حفتر طرابلس بالعدوان قبيل مؤتمر غدامس لرأب الصدع بـ2019، نقطة فارقة في المفاوضات الراهنة والسابقة والقادمة، إذ صرح آمر غرفة عمليات سرت الجفرة العميد إبراهيم بيت المال، لليبيا الأحرار، بشأن الطريق الساحلي، أن هناك مخاوف من شن المرتزقة الموجودين في المنطقة هجوما خلال هذه الفترة، كما فعلت سابقا لإفشال مؤتمر غدامس عام 2019، وفق قوله.

ورغم ذلك فإن آمر غرفة عمليات سرت الجفرة يرجح في حديثه للقناة السبت، فتح الطريق الساحلي يوم الأحد 7 مارس الجاري، مؤكدا استمرار المشاورات مع قادة المحاور في الغرفة في كيفية وإمكانية فتح الطريق.

الدبيبة يصل بوقرين

وامتدادا للمشاورات وصل الأحد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة إلى منطقة أبوقرين وبحث مع قادة عسكريين تابعين للغرفة خطوة فتح الطريق الساحلي.

وجاء عن متحدث الغرفة الهادي دراه، في تصريح للأحرار، أن الدبيبة ناقش مع قادة الغرفة والقادة الميدانيين آخر تطورات الوضع السياسي والعسكري في ليبيا لا سيما المساعي لفتح الطريق الساحلي بين سرت ومصراتة وإزالة الألغام منها.

الألغام وجلسة سرت

وفيما يتعلق بمخلفات الحرب، فإن الفرق الهندسية لنزع الألغام ستكثف نشاطها تمهيدا لعقد جلسة مجلس النواب في سرت، ومنح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية، وفق آمر غرفة عمليات سرت الجفرة، الذي أكد أن فتح الطريق يستلزم ترتيبات أمنية مشددة.

وأعلن السبت عضو اللجنة الفنية المسؤولة عن ملف الألغام بلجنة 5+5 العسكرية العميد محمد الترجمان، الانتهاء من المرحلة الأولى من أعمال إزالة أطنان من الألغام وتهيئة الطريق الساحلي في المنطقة من بويرات الحسون حتى بوقرين.

وكشف الترجمان عن إزالة خمسة أطنان من الألغام ومخلفات الحرب على مرحلتين، لافتا إلى أن ما تبقى لهم هو السواتر الترابية ما بعد منطقة بويرات الحسون حتى حوش الستين وهي النقطة الفاصلة بين قواتهم ومليشيات حفتر، وأن ما بعد هذه المنطقة هي مسؤولية الطرف الآخر.

حراك عسكري مشبوه

وأعلنت الأحد عملية بركان الغضب عن حراك لحفتر يتعارض و”ينقض اتفاق 5+5 لوقف إطلاق النار الموقع في جنيف نهاية أكتوبر الماضي”، ونشرت مشاهد التقطها ناشطون في مرسى مطروح تُظهر “توجّه ناقلة تحمل آليات عسكرية و مدرعات إلى طبرق قادمة من مصر دعماً لمليشيات حفتر.

ويعزز نشاط حفتر العسكري المخاوف المطروحة سابقا، إذ أفادت العملية أيضا الجمعة بأنها رصدت 41 رحلة لطيران أجنحة الشام السورية، تقل مرتزقة من سوريا إلى حفتر، منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي وآخرها في الثالث من مارس الجاري أي وسط مفاوضات فتح الطريق وجلسة سرت.

وأوضحت العملية أن الرحلات المذكورة لأجنحة الشام، أقلعت من مطاري دمشق وقاعدة حميميم الروسية في اللاذقية، وهبطت في مطار بنينا في بنغازي، أو قاعدة الخادم الإماراتية جنوب المرج.

أين المرتزقة؟

وقبل أيام فقط وتحديدا في الثالث من مارس تداول ناشطون تسجيلا مرئيا يظهر مرتزقة سودانيين داعمين لحفتر في منطقة أبوهادي يتحركون بشكل عادي ويملؤون إحدى السيارات الكبيرة ببعض المواد.

وصدر قبلها عن رئيس اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 اللواء أحمد أبوشحمة في 27 فبراير أن مدينة سرت ما زالت تحت سيطرة القوات الأجنبية والمرتزقة.

وأوضح أبوشحمة في بيان له حينها أنه لا توجد أي قوة شرعية تؤمّن المدينة، مشيرا إلى أن الأمر يعود إلى أعضاء مجلس النواب لاختيار المكان المناسب لاجتماعهم بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وعموما تعاني خطوة فتح الطريق من ضمانات ناقصة لعدم تكرر العدوان فضلا عن مشروع غير مكتمل لإزالة الألغام ناهيك عن حقيقة وجود المرتزقة في مدينة سرت بالوقت الراهن لكن المشاورات التي وصلت حد ذهاب الدبيبة إلى بوقرين ومباحثته مع القادة العسكريين في إمكانية هذه الخطوة تشير إلى احتمالية اتخاذها ولو بشكل استثنائي والأيام أو الساعات القادمة كفيلة بحسم هذا القرار.