غلوبال ويتنس: ليبيا تخسر ملايين الدولارات سنويا بسبب سوء استعمال الاعتمادات المستندية

غلوبال ويتنس: ليبيا تخسر ملايين الدولارات سنويا بسبب سوء استعمال الاعتمادات المستندية

كشفت منظمة غلوبال ويتنس البريطانية في تقرير نشر مؤخرا أن ليبيا تخسر ملايين الدولارات سنويا عن طريق الاحتيال في استعمال منظومة الاعتمادات المستندية التي يسيرها مصرف ليبيا المركزي، وأكدت أن سوء الاستعمال هذا مازال مستمرا حسب ما أشارت إليه أدلة جديدة للمنظمة.

جرائم مالية

وأضحت غلوبال ويتنس أن العديد من صفقات الاعتمادات المستندية ‏تمر عبر المصارف في قلب الحي المالي في لندن، ونظرا للنقائص الموجودة في قوانين محاربة تبييض الأموال، قالت المنظمة إن المملكة المتحدة تركت نظامها المصرفي مفتوحا على مصراعيه للجرائم المالية.

وبناءً على المعلومات المالية التي نشرها المركزي، كشفت المنظمة أنها أنشأت قاعدة بيانات تضم صفقات اعتمادات مستندية نشرت بين أبريل ويوليو ألفين وعشرين تقارب قيمتها مليارين ونصف المليار دولار، وقالت إن هذه المنظومة أثرت على توازن القوى بين المؤسسات الليبية.

اعتمادات باسم شركة إماراتية

وأكدت غلوبال ويتنس أن التساؤلات حول تسيير هذه الاعتمادات امتدت إلى المشتريات الحكومية، وأشارت إلى تحويل اعتماد مستندي لمولدات طاقة بقيمة مائة وعشرة مليون دولار إلى شركة إماراتية لا صلة لها بالمشروع عن طريق تغيير طفيف في اسم الشركة المتعاقدة.

تضارب مصالح

وقالت المنظمة إن مسؤولين كبار في المركزي يتولون مناصب إدارية في مصارف تجارية مملوكة لليبيا في الخارج، وهو ما يعد تضاربا في المصالح، وأكدت أن معظم الاعتمادات تدخل عن طريق مصرف آي بي سي انترنشيونال الذي يترأسه المحافظ الصديق الكبير ومقره لندن.

الشفافية والرقابة

وفي التوصيات دعت المنظمة البريطانية السلطات الليبية إلى أن وضع الشفافية المالية في قلب حوارات السلام، بدءا من منظومة صرف العملات الأجنبية، وقالت إن ذلك يعتبر أمرا أساسيا يساعد في بناء الثقة بين المؤسسات العمومية في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد.

وشددت غلوبال ويتنس أيضا على ضرورة زيادة المساءلة والرقابة على إدارة المال العام، وأكدت أهمية وضع معايير أكثر صرامة لمكافحة تبييض الأموال، مشيرة إلى أن هذه المسؤولية تقع على عاتق المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما من منافذ النظام المالي الدولي.

نفي الاتهامات

وردا على ما نشرته المنظمة غير الحكومية، رفض مصرف ليبيا المركزي جميع الادعاءات التي وردت في التقرير وقال إن غلوبال ويتنس قد لا تملك أدلة كافية لإطلاق هذه الادعاءات، وإنه يسعى إلى تقديم أكبر قدر ممكن من المعلومات لتصحيح المغالطات ودعم موقفه.

في المقابل، أكد مصرف آي بي سي انترناشيونال أنه ملتزم بمكافحة الجريمة المالية ويحرص على الامتثال للشروط التنظيمية والإجراءات الدولية ذات العلاقة، كما أنه يقوم بصورة روتينية بمراجعة منظومته وضوابطه وتوفير تدريب لجميع موظفيه للتقليل من مخاطر الاحتيال المالي.