مجلس النواب والدولة
مجلس النواب والدولة

اتفاق بوزنيقة للمناصب السيادية يبرز أصواتا رافضة للمحاصصة والجهوية

أبرز الاتفاق الموقع في بوزنيقة المغربية أمس الأول السبت، بين لجنتي حوار مجلسي النواب والأعلى للدولة، بشأن اختيار شاغلي المناصب السيادية، الأصوات الرافضة للمحاصصة والجهوية في اختيار وتعيين شاغلي تلك المناصب.

فبعد إعلان الاتفاق الذي أسسه موقعوه وفقا للمادة 15 من الاتفاق السياسي الليبي الموقع بالصخيرات، التي تنص على “تشاور مجلسي النواب والدولة خلال 30 يوما من تاريخ إقرار اتفاق الصخيرات، بهدف التوافق حول شاغلي المناصب السيادية المتمثلة في محافظ المصرف المركزي ورؤساء كل من ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد والمفوضية العليا للانتخابات والمحكمة العليا، بالإضافة للنائب العام”، إضافة إلى إجماعهم على التزام معيار الكفاءة مع مراعاة التوازن الجغرافي بما يضمن توزيعا عادلا لكل المناصب العليا في مؤسسات الدولة، حسب وصفهم.

ارتفعت الأصوات المنددة بذلك الاتفاق. تلك الدعوات المتتالية للرفض التي لم تستثن أعضاء من نفس المجلسين اللذين وقعت لجنتاهما على بنود ذلك الاتفاق، فضلا عن غيرهم من السياسيين، والناشطين في تصريحات متفرقة عبر وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي.

نواب من بين الرافضين

إذ أبدى 24 عضوا بمجلس النواب رفضهم لاعتماد مبدأي المحاصصة والجغرافيا لاختيار شاغلي المناصب السيادية، مشددين على ضرورة الخضوع لمعايير الكفاءة والنزاهة والمهنية عند اختيار شاغلي تلك المناصب؛ قائلين في بيان أصدروه اليوم الاثنين، إن نظام المحاصصة الذي اتفق عليه أعضاء لجنتي الحوار بمجلسي النواب والدولة في بوزنيقة المغربية، هو انتهاك لحق المساواة بين المواطنين والذي من شأنه إضعاف هذه المؤسسات السيادية، والحد من أدائها، مضيفين أن لجنتي الحوار بمجلسي النواب والدولة غير مخولتين بتوقيع أي اتفاقيات أو إتمام أي تفاهمات، بل أن مهمتهما تقتصر على تقديم المقترحات وعرضها على مجلسيهما.

تنديد من داخل الأعلى للدولة

وندد 40 عضوا من المجلس الأعلى للدولة أمس الأحد بما يطرح من مبادئ ترسخ “المحاصصة الجهوية” في ملتقى الحوار ومشاورات بوزنيقة، مشيرين إلى أن فريق الحوار عن مجلسهم بجانب فريق النواب مكلفان فقط بتقريب وجهات النظر، ولا حق لهما في التوقيع أو التصويت على أي شيء قبل الرجوع به لمجلسيهما.

رفضا المحاصصة وإدراج اسميهما في البيان

رفض عضوا المجلس الأعلى للدولة صالح جعودة وماجدة الفلاح في تصريحين منفصلين خصا به ليبيا الأحرار، ورود اسميهما ضمن قائمة الأربعين عضوا الموقعين على بيان التنديد باتفاق بوزنيقة، مؤكدين في الوقت ذاته رفضهما القاطع لاتخاذ مبدأ المحاصصة الإقليمية كمعيار حاكم لاختيار شاغلي المناصب السيادية، مقابل تأييدهما لمعايير الكفاءة والخبرة.

بوشاقور: اتفاق بوزنيقة “إهانة”

ومن وجهة نظره قال عضو مجلس النواب مصطفى بوشاقور عبر صفحته على فيسبوك “إن ما صدر عما يسمى اتفاق (الزنيقة) بالمغرب بين مجموعة تدعي أنها ممثلة لمجلسي النواب والدولة لتقاسم المناصب السيادية على أساس جغرافي، لا علاقة له بمعايير الكفاءة، هو إهانة للشعب الليبي”، مضيفا أن هذا التقسيم هو ترسيخ للمحاصصة الجهوية، التي تتعارض مع مبدأي المواطنة والمساواة بين أبناء الشعب.

بوزنيقة يخالف المادة 15 بالصخيرات

بينما رأى عضو مجلس النواب علي العيساوي أن الاتفاق المبرم في بوزنيقة يخالف صريح المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات، وهي المادة ذاتها التي أسست عليها لجنتا الحوار اتفاقهما، مضيفا بقوله “أن المادة جرى تحريفها، وأنها لا تنص على توزيع هذه المناصب على أساس جهوي، بل إنه لا يوجد بين نصوص الوثيقة كافة ما يشير إلى ذلك”.

وأردف قائلا إن ما اتفق عليه يتماشى مع المشروع الجهوي، ويسهم في الرضوخ إليه مدفوعا بمصالح سياسية وشخصية ضيقة، داعيا القضاء ومؤسسات الدولة والقانونيين إلى التصدي لما وصفه بالانهيار الذى إن بدأ فلن يتوقف، مسببا توقفا بهياكل الدولة ومؤسساتها.

العدالة ليست بالتوزيع الجغرافي للمناصب

وبحسب ما أورده مبعوث ليبيا لدى الأمم المتحدة الطاهر السني عبر حسابه الرسمي بتويتر، فإن العدالة ليست بالتوزيع الجغرافي للمناصب، بل تتمثل بالكفاءة واللامركزية وتطبيق العدالة التنموية والاجتماعية وتوفير الفرص بكل مناطق البلاد.

واسترسل قائلا “بالنظر للتحالفات فالصراع ليس جهويا، بل هو صراع على السُلطة والمال، فتراهم يقولون (لا للمحاصصة) ثم يصرون عليها ويدعمها الأجنبي حتى أصبحت (الثلاثية) عُرفاً وكأننا دولٌ (ثلاث)”.