ملتقى الحوار السياسي الليبي الأمم المتحدة البعثة الأممية
ملتقى الحوار السياسي الليبي الأمم المتحدة البعثة الأممية

تطور مهم.. ماذا بعد؟

ينبغي القول إن تقدما مهما وقع بالأمس بالإعلان عن تمرير مقترح آلية اختيار السلطة التنفيذية -الذي اقترحته اللجنة الاستشارية- من قبل ملتقى الحوار السياسي الليبي وبنسبة 73%.

وبالتالي فإن الخطوة القادمة هي التوافق على الترشيحات لشغل منصب رئيس المجلس الرئاسي ونائبه، من قبل المجامع الانتخابية، وفي حال لم يتم التوافق على الترشيحات يصار إلى اختيار القوائم التي تشتمل على أربعة مرشحين لشغل رئاسة الرئاسي والنائبين ورئيس الحكومة، لتفوز إحدى القوائم إما في الجولة الأولى بحصولها على نسبة 60% من مجموع أعضاء الملتقى، أو 50+1 إذا تم الذهاب إلى جولة ثانية.

التوافق الذي وقع سواء على مستوى اختيار الآلية من قبل اللجنة الاستشارية أو اعتمادها من قبل الملتقى مجتمعا يعني أن الحالة إيجابية، ويمكن أن تتطور الأمور إلى الأفضل حتى مع تأخير أو تعثر للتوصل إلى تشكيل السلطة التنفيذية.

هذا الوضع الإيجابي يمكن أن يقرأ من خلال سيناريوهين، الأول أن التوافق يعكس حالة عامة تتناغم فيها المجامع الانتخابية مع قواعدها، خاصة الجبهة الشرقية. بمعنى أن التقدم الذي وقع على مسار التفاوض السياسي يعبر عن عقيلة صالح وخليفة حفتر، متوافقين أو منفردين، وبالتالي فإن التوافق على مرشحي السلطة التنفيذية يمكن أن يقع بسلاسة، ويمكن أن يعمل المجلس الجديد ورئاسة الحكومة بدرجة من التفاهم ويصلان بالبلاد إلى الانتخابات المتفق عليها في ديسمبر القادم، وهو ما يرجوه الجميع، غير أني لست مطمئنا بشكل كاف أنه الأقرب إلى الوقوع.

السيناريو الآخر هو أن هناك فصاما أو عدم ترتيب بين الوفد في الملتقى والقيادة خاصة في الرجمة، وأن ضغوطا على الوفد سهلت وستسهل عملية تشكيل السلطة التنفيذية، أو أن ضغوطا على حفتر منعته من ممارسة نفوذه ليضمن تشكيل مجلس لا يقف ضد طموحه.

الرضوخ للضغوط لا يعني التسليم بأي تركيبة للسلطة التنفيذية، كما أن التدافع والمواقف المتصلبة لقواعد الغرب والشرق قد ينعكس في شكل مجلس رئاسي بلا موقف سياسي، ويفتقر للخبرة والإرادة اللازمة لإدارة المرحلة بالشكل المطلوب.

ميزة هذا السيناريو أنه سيجعل البلوغ إلى الانتخابات ممكنا وخيارا يتجه إليه الجميع، أما خيار التركيبة المتوازنة التي تضم شخصيات جدلية معروفة فإنه سيقود إلى سلطة منقسمة على نفسها في وضعية شبيهة بالمجلس الرئاسي بعد الصخيرات، ليصار إلى مرحلة انتقالية صعبة وطويلة.

ما أسلفناه من تحليل وتفسير ينبني على فرضية هي تحييد الأطراف الإقليمية والدولية، بمعنى أن التوافق لكي يكون فعالا ينبغي أن يحرر السلطة التنفيذية من أي ضغوط خارجية، وهذا ممكن في حالة واحدة وهي نزول الولايات المتحدة بثقلها وترتيب التناقضات الإقليمية والدولية المتداخلة في الأزمة الليبية بشكل يفقدها أي تأثير سلبي.

ملامح هذا الاتجاه تعني تجريد تركيا مما حققته بدعمها لحكومة الوفاق بإلغاء الاتفاقية الأمنية العسكرية أو تجميدها مؤقتا وإخراج قواتها من البلاد، وهو مطلب ثقيل بالنسبة للأتراك، إلا إنه النتيجة التي لن ترضى القاهرة وأبوظبي بأقل منها لتوقف تدخلها الذي أفسد الكثير خلال الأعوام الماضية.

الأهم من ذلك هو احتواء روسيا، وهو ليس بالأمر السهل، ويحتاج إلى جهد أمريكي أوروبي كبير.

التعامل مع تلك المتناقضات الإقليمية الدولية بحزم وكفاءة هو الضامن للوصول إلى توافق بناء وسلطة تنفيذية قادرة على العمل بانسجام وتحقيق متطلبات مرحلة الانتقال القادمة حتى ديسمبر القادم.

كتبه | السنوسي بسيكري