أوقاف الثني تلاحق تاناروت ودويستوفكسي وأحمد توفيق ودان براون

أوقاف الثني تلاحق تاناروت ودويستوفكسي وأحمد توفيق ودان براون

توقف تجمع تاناروت بتهم الإلحاد والتفسخ والاختلاط

حملات تشويه ممنهجة ومستمرة، تطال تجمعاً ثقافياً معروفا بنشاطاته المتنوعة، يستهدف الإبداع ونشر الوعي والفكر وتكسير الصورة النمطية للثقافة والخروج بها عن التقليد واحتواء ورعاية كل المبدعين الليبيين الشباب، ومن أبرز نشاطاته نادي الكتاب، وهو تجمع سبق أن تم تأسيسه على يد مجموعة من الشباب في مدينة بنغازي سنة 2015.

مرّ شهر حتى الآن على توقف كافة أنشطة تاناروت، والمدة قابلة للزيادة، وذلك بسبب ماقال أعضاء التجمع إن “الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية في الحكومة المؤقتة والتي مقرها البيضاء تقوم بحملات تشويه وتحريض على التجمع وأعضائه وكتابة شكاوى كيديّة تحوي كثيرًا من المغالطات والتشويه لأنشطة تاناروت وأعضائه”

تجمع الإبداع الليبي أعرب عن بالغ أسفه بسبب التحريض المباشر الذي طال أعضاءه بإرسال تقارير وشكاوى كيديّة إلى مختلف الأجهزة الأمنية تتهم فيها التجمع بنشر الماسونية والمسيحية والإلحاد مشيرةً إلى الكتب والأفلام التي يختارها التجمّع في أنشطته الثقافية المختلفة، فضلا عن تهمة الانحلال الأخلاقي بحجة أن مقر التجمع “مختلط”.

أوقاف الثني تصادر كتب أحمد توفيق ونيتشه بحجة نشر السحر والشعوذة وفكر داعش

هيئة الأوقاف بالحكومة المؤقتة وبعض أذرعها الأمنية بداخلية الثني هي نفسها التي صادرت الكتب والروايات بحجة أنها تروج لعبادة الشيطان وتنشر طلاسم السحر والشعوذة، ، فضلا عن حملات الاقتحام التي طالت حفل زواج للجالية السودانية، واحتفالات أخرى، إضافة لمداهمة بعض المحال التجارية بحجة الاحتفال برأس السنة و عيد الحب ، و مداهمة التجمعات و الاحتفالات المختلطة، كل ذلك يعد وفق قانونيّين مخالفات صريحة للقانون تصدر من جهات يفترض أنها مخولة بتطبيق القوانين.

أوقاف الثاني وتصورها الخاص للأخلاق!

هذا وقد طالب تجمع تاناروت هيئة أوقاف المؤقتة بتحري الدّقة جيدًا للوقوف على نشاط تاناروت الحقيقي الذي هو في الواقع ليس من شأنها أصلًا، مبينا أن “الهيئة العامة للأوقاف تطرقت إلى شبهات لا توجد إلّا في تصورها الشخصي للأخلاق ولما يجب أن تكون عليه قيم المجتمع حسب فهمها الذاتي الذي تكشّف واضحًا عن سعي ممنهج إلى تضييق كل منافذ الحياة وخنق المجتمع وتفصيل قيمه على مقاس فئة محدّدة، ثم اختارت أسلوب التحريض وكتابة التقارير والشكاوى الكيدية غير المسؤولة” مبينة أن الهيئة نفسها لم تتورع بالتوجه إلى القضاء وتقديم شكوى غريبة في النيابة ضدّ التجمع مستندة في ذلك على تأويلات دينية شخصيّة دون ذكر أية مخالفة قانونية ارتكبها التجمع وأعضاؤه”

تاناروت وهي منظمة ثقافية نشطت في مجالات عديدة أهمها الأدب والمسرح والرسم متوقفة منذ شهر، “حمّلت الهيئة العامة للأوقاف المسؤولية الكاملة لسلامة أعضائها من أيّ أذى أو ضرر ناجم عن التحريض والتشويش المتعمّد الصادر من طرفها، مؤكدة أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي وستلجأ إلى القضاء والجهات الرسمية لملاحقة القائمين على هذه الحملة المريبة التي تشوّه أعضاءه وتعرض سلامتهم للخطر”
وتتابع أنه لا يخفى على أحد تداعيات تهم من قبيل (عبدة شيطان، إلحاد، تبشير.. وغيرها).

حملات تضامن واستياء عارم من التيار المدخلي

وقد وصفت بعض المنظمات الحقوقية ما تعرض له تجمع تاناروت الثقافي في بنغازي من تحريض قامت به الهيئة العامة للأوقاف التابعة للحكومة المؤقتة بالتصعيد الخطير، معبرة عن رفضها لكافة الدعوات التكفيرية والتحريض والعنف اللفظي والإرهاب الفكري الذي تمارسه هيئة أوقاف حكومة الثني.
إلى جانب ذلك عبر عدد من الكتاب والمثقفين والمفكرين عن استيائهم من تصرفات هيئة الأوقاف واستخدامها لمنابر المساجد في تصفية خصومها وكل ما هو متصل بالثقافة والفكر، مستغلة بذلك حالة انهيار وغياب مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية، لنشر وتعميم توجهها المدخلي وما يحمله من تداعيات خطيرة على حرية الفكر والتعبير والتنوع الثقافي والسياسي في ليبيا.

ويرى متابعون أن هيئة الأوقاف بحكومة الثني التي يشرف عليها ويديرها من يطلقون على أنفسهم أتباع المنهج السلفي، أمست اليوم كيانا مستقلا، تجاوز شيوخه وأفراده العمل الدعوي والعلمي وباتوا جزءا من حرب الوكالة في ليبيا، في ظل انحيازهم إلى جانب حفتر وتنسيقهم مع أجهزة مخابرات عربية، في إطار ضرب مناخ الحرية والتنوع الفكري، متهمين خصومهم بتهم التشيع والتصوف والأخونة والتبشير بالمسيحية والدعوة لليهودية والإلحاد ونشر طلاسم السحر، مستندين في ذلك بفتاوى مستوردة منفصلة عن السياق الليبي هويةً وروحا، في سلوك يذكّر بتنظيم الدولة ومنطقه الأحادي في الحكم على الأشياء والعالم من حوله.