قوارب الموت
قوارب الموت

قوارب الموت جوازات سفر للمجهول.. “عائلات ليبيين مفقودين”

“لحظة تطأ أقدامنا القارب تسقط الجنسيات والانتماءات، ونصبح جميعنا أسرى لقارب إما يوصلنا إلى مبتغانا أو إلى هلاكنا” بهذه العبارة يصف أحد المهاجرين قوارب الموت..

باتت قوارب الموت تغري الشباب الليبي، وطفت حوادت جديدة هم ضحيتها، وأصبحت تلك الخشبة خلاصا من بؤرة الحرب وتداعياتها، ومن المعيشية المختنقة، لا تميز بين هويات نزلائها وانتماءاتهم أو ألوان بشرتهم، غير أنها تمنحهم مصيرا متأرححا في المجهول: إما الموت وإما الوصول.

أين الـ11 شابا؟

“ما زال في المدرسة، وكان يخضع للامتحانات الفصلية، لا نعلم لماذا أقدم على ذلك”، تقول أم شاب مفقود في المتوسط غير مؤكد المصير”.

ويشارك الشاب المفقود المصير نفسه عشرة مهاجرين ليبيين بينهم طفلة في السادسة من عمرها خروجوا ليلة الـ10 نوفمبر من سواحل طرابلس دون أن يسمع عنهم من حينها أي خبر.

ونقلت منظمة مهاجر نيوز عن أهالي المهاجرين قصص أبنائهم التي رفعوا بها أصواتهم، محاولين معرفة مصيرهم، والتواصل مع جهات ومنظمات عدة، “لكنهم حتى الآن لم يحصلوا على جواب”.

“الناجي الوحيد”

خرج محمد نوري المزوغي، ذو 18 عاما وهو طالب ثانوي من منزله ليل الاثنين في التاسع من نوفمبر مع صديقه ولم يعلم أحد من أهله ما كانت وجهته وانقطع الاتصال به من حينها.

ويقول موقع مهاجر نيوز إن العائلة خاضت بحثا مضنيا للتعرف على مصير ابنها لمدة أسبوع، ثم علموا أنه كان على متن قارب مهاجرين إلى أوروبا، وصدمت العائلة حسب عمّته التي تؤكد أنه ما من سبب مباشر يدفعه للهجرة، وأما أمه فإنها (كما أشرنا) تؤكد أنه “ما زال في المدرسة، وكان يخضع للامتحانات الفصلية. لا نعلم لماذا أقدم على ذلك”.

وتقول العائلة إن الأخبار متضاربة وإن المعلومة شبه المؤكدة أن هناك ناجيا واحدا، بقي يسبح في البحر إلى أن وجده قارب صيادين أنقذوه وأعادوه إلى طرابلس “لكن حتى ذلك الناجي لا نعلم عنه شيء”.

وتضيف الأم: “شخص آخر قال إن سفينة أوبن آرمز أنقذتهم. كل ما أريده هو معرفة مصير ابني. هو وحيدي وبعد وفاة والده لم يعد لي غيره في هذه الدنيا”.

“وداع دون وداع”

“المرة الأخيرة رأيت ابني فيها كانت ليلة التاسع من نوفمبر لم يقل لي ما خطته أو نواياه”، يقول والد محمود (صديق محمد) لمهاجر نيوز.

ويبلغ محمود الككلي 21 عاما وهو طالب في المعهد العالي وخرج مع محمد الليلة نفسها واتفقا على عدم إخبار أي أحد حتى أهلهما، ويتحدث والده عن ظروف صعبة يعيشها الشباب عامة وابنه واحد منهم: “ابني كان سائق سيارة إسعاف، لم يقبض معاشه من 26 شهرا وراجع مسؤوليه كثيرا ولكن ما من فائدة. طبعا هذا الوضع بالنسبة إلى شاب بعمر محمود غير طبيعي”.

وتابع أن ابنه بدأ بانتقاد جهاز الإسعاف والطوارئ على وسائل التواصل الاجتماعي، “فما كان منهم إلا أن حققوا معه بتهمة تشويه سمعة الجهاز متناسين ما قدمه لهم من خدمات” مردفا أن:”الوضع العام في البلاد أيضا لا يساعد. ربما قرر الهجرة هربا من الحرب وبحثا عن السلام، كالكثير غيره من الليبيين الذين أقدموا على تلك الخطوة”.

عائلة ليبية في القارب المجهول

“أخت زوجتي، فادية الجروش، كانت على متن ذلك القارب مع زوجها وابنتهما فرح ولا نعرف حتى الآن السبب المباشر وراء هجرتهم، قد تكون الأوضاع الاقتصادية والحرب والظروف الاجتماعية، لا أعلم. ما هو مؤكد لي الآن أنهم مفقودون”..

يقول رضا الكحيلي، قريب العائلة الوحيدة التي كانت على متن القارب نفسه ويضيف أنهم كانوا على علم “بالخطر الذي وضعوا أنفسهم فيه، لكننا لم نعلم بنيتهم، كنا نشك أنهم يعتزمون الهجرة بسبب أحاديث ونقاشات عامة، لكننا لم نعلم بنيتهم”.

وتحدث قريب العائلة عن تبليغ جهات عدة أوروبية وليبية بشأن القارب المفقود، وحتى الآن لم يصلهم أي جواب، ويردف: “الأفكار السوداوية تتلاطم في رؤوسنا، نريد أن نعرف أي شيء يدلنا عل مصيرهم. تردنا أخبار متقطعة من هنا وهناك. أحد الأشخاص قال إنه كان على متن القارب وقفز منه قبيل غرقه”.

محمد ومحمود والعائلة الليبية لهم أشباه كثر إما رحلوا عبر البحر أو رحلوا عن الدنيا جراءه إلى الأرض الحلم أو إلى المثوى الأخير، وما تزال فكرة الهجرة مطروحة لدى كثيرين مدفوعين بواقعهم المتردي أمام الرهان على المجهول بدل انتظارحلول الدولة.