البنتاغون وعلاقة الإمارات وروسيا وحفتر
البنتاغون وعلاقة الإمارات وروسيا وحفتر

“اكتشاف يهدد أبوظبي”.. البنتاغون يرصد تعاونا إماراتيا روسيا لصالح حفتر

أفادت الفورين بوليسي بأن المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)لعمليات مكافحة الإرهاب في إفريقيا، كشف في تقرير له الأسبوع الماضي عن تمويل الإمارات لمرتزقة فاغنر الروسية، ما يعقد شكل العلاقات الوثيقة بين البلدين، في وقت يحاول ترامب بيع أسلحة بمليارات الدولارات لأبوظبي

لأول مرة

وتقول الصحيفة إن هذا التقرير هو أول تقييم رسمي بهذا الصدد، وإنه لطالما اشتبه الخبراء في أن الإمارات ربما تستخدم متعاقدين عسكريين روسيين خاصين للمساعدة في التعتيم على دورها في الصراع بليبيا.

وأفادت بأن المسؤولين العسكريين كانوا صريحين بشكل متزايد في تقييماتهم لدور مجموعة فاغنر المزعزع للاستقرار في ليبيا، وسط مخاوف من أن الكرملين قد يستخدم الصراع لتأسيس موطئ قدم عسكري على الشواطئ الجنوبية لأوروبا.

علاقات مهددة

وذكر الفورين بوليسي أن حسابات واشنطن تتعقد بالكشف عن أن هؤلاء المرتزقة الروس يمولهم أحد أقرب الحلفاء العسكريين لأمريكا في الشرق الأوسط.

ونوهت إلى أن ذلك يأتي في الوقت يشن فيه الديمقراطيون في الكونجرس حملة لمعارضة صفقة بيع مقترحة من إدارة ترامب لطائرات مقاتلة من طراز F-35. بقيمة 23 مليار دولار إلى أبو ظبي.
ونقلت الصحيفة عمن وصفته بالزميل البارز في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي فريدريك ويري قوله: “يبدو الآن أن هناك وجودًا روسيًا دائمًا على جانب الناتو ، وقد جرى تمكينه من قبل حليف للولايات المتحدة”.

“بديل عن وزارة الدفاع الروسية”

وتؤكد الصحيفة أن فاغنر متشابكة بشدة مع الهياكل العسكرية والاستخباراتية الروسية، وأن وزارة الخارجية الأمريكية وصفتها بأنها “بديل عن وزارة الدفاع الروسية”.

وأوضحت أن شبكة من الشركات المعروفة مجتمعة باسم مجموعة فاغنر كانت في طليعة جهود التدخل الروسي في الخارج من أوكرانيا إلى ليبيا والسودان، وأن اعتماد الكرملين المتزايد على هذه الجماعة أضفة عليها مظهر من الإنكار المعقول على عملياته الخارجية.

غطاء الإمارت بضغوطات على واشنطن

تحدثت الفورين بوليسي عن أن دور الإمارت في الصراع يلقى تدقيقاً أقل بكثير من تدخل روسيا، ويعزو الخبراء ذلك إلى جهود الضغط الهائلة لأبوظبي في واشنطن.

وتشير أيضا إلى دور الإمارات كذلك في أهداف السياسة الخارجية الأمريكية الرئيسية الأخرى، مثل حملة الضغط الأقصى على إيران واتفاق السلام الإماراتي مع إسرائيل، والذي جرى الترحيب به باعتباره نجاحًا نادرًا في السياسة الخارجية لإدارة ترامب.

التعتيم على التورط

وتنعت الصحيفة الإمارات بأنها الحليف الأقرب لروسيا في الخليج ، “وبينما يساور الخبراء شكوك منذ فترة طويلة في أن البلدين يتعاونان بشكل وثيق في ليبيا، فإن اعتماد الإمارات على المرتزقة الروس على الأرض قد مكّنهم أيضًا من التعتيم على تورطهم”.

ونقلت عمن وصفتها بالزميلة البارزة في معهد واشنطن آنا بورشيفسكايا: “أن (هذا السلوك يمنح) قابلية إنكار، إنها أفضل من التدخل المباشر”.

اتهام مصاب بحساسية سياسية

وقالت الصحيفة إن الصياغة الحذرة في تقرير المفتش العام بأن وكالة الاستخبارات الدفاعية قدرت أن الإمارات قد وفرت بعض التمويل لعمليات المجموعة من المحتمل أن تكون انعكاسًا للحساسيات السياسية المعنية.

وزادت أنه لطالما كانت إدارة ترامب مترددة في محاسبة شركاء الولايات المتحدة في الخليج، بما في ذلك الإمارات، “على الرغم من مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في الصراع في اليمن، وذهب ترامب إلى حد القول إن الولايات المتحدة ليس لها مصالح في ليبيا”.

وأوردت الصحيفة عن نائب مدير وكالة استخبارات الدفاع سابقا قال دوغلاس وايز: “أتصور أن إصدار هذا التقرير سيكون أمرًا سهلاً وأقل رسمية وإحراجًا لتوبيخ الإمارات على سلوكهم من مذكرة دبلوماسية أو بيان صحفي من وزارة الدفاع أو البيت الأبيض. إنه يتيح لدولة الإمارات العربية المتحدة معرفة أننا نعرف”.

الخادم من أماراتية لروسية

وأكملت الفورين بوليسي أن الوجود الروسي المتزايد في ليبيا تزامن أيضًا مع الانسحاب الإماراتي، مما أثار مزيدا من الشكوك.

وواصلت أنه مع بدء ارتفاع شحنات البضائع ودخول مزيد من القوات التركية إلى البلاد، سحبت الإمارات العربية المتحدة معداتها من قاعدة الخادم الجوية بالقرب من بنغازي وسمحت للقوات الروسية بالسيطرة على المنشأة.

نقطة التحول

ونوهت الصحيفة إلى أن نقطة التحول المحتملة للجيش الأمريكي والتي أدت إلى ترقب الإمارات كانت نشر عشرات الطائرات المقاتلة الروسية من الجيل الرابع التي تديرها شركة فاغنر في مايو، “والتي كانت جزءًا من مساعي حفتر لمنع القوات المدعومة من تركيا من التقدم أكثر”، وفق دوغلاس وايز أحد البارزين في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ومقرها باريس.

وتابع: “أثارت تلك اللحظة غضب كثيرين داخل وزارة الدفاع، لكن الجانب الوحيد المعلن عنه في ذلك الوقت هو تسمية أفريكوم للروس وفضحهم علنًا. الجانب الآخر بالطبع هو أن الأمريكيين كانوا يعرفون جيدًا أن جزءًا من مهمة فاغنر في ليبيا قد تم دفع تكاليفها من قبل أبو ظبي.”

رحيل ترامب يطلق قيد البنتاغون

وبينما كانت الانتخابات الأمريكية لا تزال قيد الانتظار عندما اكتشف البنتاغون لأول مرة مقاتلين روس في ليبيا، فإن رحيل إدارة ترامب يجعل من السهل على البنتاغون التحدث علانية الآن، وفق تقدير الصحيفة.