تحقيق صحفي يوثق رحلة مرتزقة حفتر التشاديين لثلاجة الموتى

تحقيق صحفي يوثق رحلة مرتزقة حفتر التشاديين لثلاجة الموتى

توثق شهادات عدة جمعها تحقيق صحفي عن قيادات في حركات تشادية، ارتزاق عدد كبير منها مع حفتر للقتال ضد حكومة الوفاق بمقابل مادي يصل لـ5 آلاف دينار.

ويستعرض التحقيق الذي أجرته صحيفة العربي الجديد رحلة أولئك المرتزقة من أنجينا أو مناطقهم إلى ساحات القتال مع حفتر حتى بلوغ عدد منهم ثلاجة الموتى ضحية أطماع حفتر المهدرة على أسوار العاصمة.

اعترافات من الداخل

ينقل التحقيق عن المستشار السابق في جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد حسن آدم سليمان، اعترافه بتعاون رئيس الجبهة الدكتور مهدي علي محمد، مع حفتر في تجنيد مرتزقة تشاديين للقتال في صفوف مليشياته قبل عامين.

وقال سليمان إن رئيس الجبهة عرض عليه في 28 مايو 2018 فكرة التحالف مع حفتر، “لكنه رفضت لضرورة أن نكون على مسافة واحدة من الشأن الليبي والتركيز على القضية الأساسية التي جئنا من أجلها إلى ليبيا، وهي مواجهة نظام إدريس ديبي”.

وأردف أنه: “في اليوم التالي دعاني مهدي على انفراد وطلب مني التراجع عن موقفي، أبلغته مجددا برفضي، ولدى مغادرتي لزيارة صديق في منطقة الجفرة، تم اعتقالي من قبل مليشيات حفتر لأكثر من عام”.

حركات تشادية متورط

وتورط في الارتزاق لحفتر أيضا المجلس الديمقراطي الثوري الذي شارك في حرب حفتر ضد حكومة الوفاق بـ 1700 مرتزق، جلبوا من مناطق التعدين شمال تشاد، وفق ما أكدت للتحقيق أحمد علي القيادي السابق في مجلس القيادة العسكرية لجبهة إنقاذ الجمهورية (إحدى فصائل المعارضة التشادية جنوب ليبيا).

وأكد القيادي السابق بالجبهة تورط أيضا اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية، وحزب العمل التشادي الذي لقي رئيسه المؤسس قربان جدي نكور حتفه برفقة عدد من المرتزقة التشاديين، على أيدي قوات حكومة الوفاق خلال مواجهات بمحور الوشكة، في إبريل.

ارتزاق قديم

وأقر المعلومة المذكرة في الفقرات السابقة القيادي السابق في ذات المجلس كنغابي أوغوزيمي تابول الذي يقيم في سويسرا، وأضاف أن ما بين 5 و7 آلاف مرتزق تشادي يقاتلون مع حفتر، مقابل الحصول على أجور تصل إلى 5 آلاف دينار ليبي لمقاتلين يوجد من “حارب مع قوات حفتر منذ عام 2018”.

وأقر المعلومة نفسها رئيس الكونغرس التباوي عيسى عبد المجيد، مردفا أنه “في مدينة مرزق التي يعد التبو مكونا أصيلا فيها، ساندوه ضد أهلها رغم أن منهم مقاتلين من التبو”.

مقتل عشرات المرتزقة وقياداتهم

يؤكد المتحدث الإعلامي السابق في مجلس القيادة العسكرية وحسن آدم سليمان عبد الرحمن محمد زين، أنه خلال مشاركة جبهة الوفاق في الهجوم على مدينة طرابلس قُتل 300 من مرتزقتها، بينهم القائد العام للجبهة حسني بوقرمي ونائبه محمد زين سيري.

وأفاد زين بمقتل قيادات أخرى منضوية في حركات تشادية مسلحة مثل النائب الثاني لرئيس الحركة الثورية التشادية عقيد الشرطة السابق إسماعيل بولوكي ونوري حسن، ومحمد بريمي من قيادات جبهة الوفاق، وحسن تني، وإبراهيم مردقي.

الطريق إلى ليبيا

ويصل المرتزقة التشاديون إلى الجنوب الليبي عبر مسارات عدة، أولها من العاصمة التشادية أنجمينا مرورا بمدينة موسورو (على بعد 300 كيلومتر من العاصمة) وصولاً إلى مدينة زوار، ومنها عبر سلسلة جبال تيبستي (الواقع شمال تشاد وأقصى جنوب ليبيا)، وصولاً إلى مدينة زواركي على الحدود التشادية الليبية ومن مناطق تنقيب الذهب شمال تشاد وصولاً إلى مدينة القطرون جنوب ليبيا، وفق التحقيق.

وتستغرف الرحلة خمسة أيام بتكلفة إجمالية ما بين 250 و350 دولارا، وفق ما وثقه التحقيق من خلال مصادره ومنهم عبد الرحمن زين، ومهرب السيارات أبكر محمد الذي يعمل عبر تلك المسارات.

ويبدأ المسار الثاني من مرزق مرورا بأم الأرانب (تقع إلى الشمال الشرقي من مرزق بنحو 93 كيلومترا وإلى الجنوب من سبها بنحو 173 كيلومترا) وينتهي في منطقة جالو (تبعد 400 كيلومتر جنوب مدينة بنغاري)، وفق تأكيد أبكر للصحيفة المعدة للتحقيق.

ويتسلل التشادية عند إغلاق الحدود مع الجنوب الليبي، عبر المناطق الحدودية الشرقية مع السودان، والغربية مع النيجر وصولا إلى أم الأرانب، ومنها يتفرع طريقان، الأول إلى مرزق والثاني إلى سبها، حسب ما يقول زين، مضيفا أن نقل المرتزقة التشاديين يجري بسيارات مهربين من طراز تويوتا تندرا وهايلوكس 200.

ثلاجات جثث المرتزقة

وينقل التحقيق عن المتحدث باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية بركان الغضب عبد المالك المدني، أن عدد المرتزقة التشاديين ممن قضوا في معركة طرابلس نحو الألف قتيل، بينما وقع قرابة 100 في الأسر، وفق تصريحات وصفتها الصحيفة بالخاصة لمراسلها في طرابلس.

وأكد رئيس تحرير المركز الإعلامي لبركان الغضب رضا عيسى للصحيفة أن جرى الاحتفاظ بجثث القتلى في ثلاجات بمشافي طرابلس.