رايتس ووتش: الإمارات جندت حراس أمن سودانيين للعمل في ليبيا

رايتس ووتش: الإمارات جندت حراس أمن سودانيين للعمل في ليبيا

أجرت منظمة هيومن رايتس ووتش تحقيقا مطولا عن تجنيد الإمارات لحراس أمن سودانيين وخداعهم للعمل في ليبيا دعما لمليشيات حفتر.

وأكدت المنظمة أنها أجرت مقابلات مع عدد من السودانيين المغرر بهم من قبل شركة بلاك شيلد للخدمات الأمنية والذين تلقوا تدريبات عسكرية في إحدى المعسكرات بالإمارات العربية المتحدة قبل أن يتم نقلهم إلى ليبيا وتحديدا إلى رأس لانوف.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن المهمة التي كانت تخطط لها الإمارات كانت قصيرة وانتهت بسرعة بعد افتضاح أمرهم، مما اضطر شركة بلاك شيلد إلى إعادة السودانيين إلى أبوظبي ومنها إلى الخرطوم وتقديم اعتذار مبهم حسب وصف المنظمة.

وجاء في تحقيق المنظمة المطول تحت عنوان “تم تجنيدهم كحراس أمن في الإمارات، وخداعهم للعمل في ليبيا التي يمزقها الصراع”، أن بلاك شيلد نقلت مائتين وسبعين سودانيا إلى منطقة رأس لانوف للقتال في صفوف مليشيات حفتر بعد إيهامهم بالعمل في إحدى المؤسسات الأمنية داخل الدولة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن أبوظبي لم تعلق على المسألة، ونفت شركة بلاك شيلد خداع العمال فيما يتعلق بطبيعة أو موقع العمل وأكدت أنها لا تشارك في أي خدمات أو أعمال ذات طابع عسكري، في الوقت الذي كشفت فيه الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية عكس ذلك.

وأوضح التحقيق أن شركة بلاك شيلد لم تترك أي أثر على شبكة الإنترنت رغم أنها مسجلة لدى دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي كمؤسسة فردية ذات مسؤولية محدودة ومدرجة على موقع حكومة أبوظبي كشركة خدمات أمنية تأسست في ألفين وتسعة عشر وهي مملوكة لسيف معوض الكعبي والذي يبدو أنه عقيد في القوات المسلحة، وفق التحقيق.

وذكرت المنظمة الحقوقية أن العمال السودانيين الذين قابلتهم أكدوا أيضا تورط شخص آخر في القضية، وهو العميد مسعود المزروعي الذي ورد ذكره في الصحف اليمنية بين ألفين وسبعة عشر وألفين وثمانية عشر كنائب لقائد القوات الإماراتية وقائد عمليات الحلفاء في عدن، وقد قدم نفسه كنائب مدير في شركة بلاك شيلد التي قامت بتوظيف هؤلاء الشباب.

وجاء في التحقيق أنه بعد أسابيع قليلة من وصول الشباب السودانيين إلى الإمارات، أصدرت بلاك شيلد تصاريح إقامة لهم وجعلتهم يوقعون عقودا تنص صراحة على أنهم سيعملون كحراس أمن في إمارة أبو ظبي، لكنهم تلقوا تدريبا عسكريا في قاعدة غياثي لمدة أربعة أشهر قبل نقلهم إلى ليبيا وعرضوا عليهم مضاعفة أجورهم من خمسمائة إلى ألف دولار شهريا.

ولفتت المنظمة إلى أن هذه المهمة الإماراتية الداعمة لحفتر لم يكتب لها النجاح، وأنها كانت قصيرة بعد افتضاح أمرهم ومطالبة العائلات السودانية بإعادة أبنائهم، و”مع تدويل القضية وجدت شركة بلاك شيلد نفسها مجبرة على إعادة الشباب المغرر بهم إلى الإمارات ومنها إلى السودان، وقدمت لهم اعتذارا مبهما عما سماه مسؤولو الشركة سوء تفاهم” وسط مطالبات حقوقية وملاحقات قضائية ما زالت تتوسع حتى الآن.