محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير
محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير

“من 53 مليار$ إلى 0”.. الكبير: إيقاف النفط رصاصة برأس اقتصادنا

قال محافظ مصر ف ليبيا المركزي الصديق الكبير إن خسائر الدولة الليبية من الإيقاف التعسفي للنفط أكثر من 180 مليار دولار وهو بمنزلة رصاصة في الرأس.

وأوضح الكبير في جلسة استماع بمجلس النواب في طرابلس، أن إيرادات النفط انخفض بشكل غير مسبوق وقياسي من 53.2 مليار دولار عام 2012 إلى 4.8 مليارات دولار عام 2016 واقتربت من الصفر في عام 2020.

وتابع المحافظ أن ذلك أجهض إنجازات المعالجات الاقتصادية عامي 2018-2019 وأن الإيقاف التعسفي للنفط خلال الأعوام 2013-2020 كان هو الحدث الأهم والأبرز، منوها أن الاستمرار في ذلل له نتائج كارثية.

وحذر الكبير من مواصلة هذه الممارسات على الدولة الليبية في ظل انهيار أسعاره في الأسواق العالمية وانخفاض غير المسبوق لاحتياطيات المصرف المركزي.

صدمات عنيفة

وزاد أن الاقتصاد الوطني يتعرض لصدمات عنيفة، كونه ريعيا هشّا، ونظرا إلى أن تمول الإيرادات النفطية نسبته 95% من الميزانية العامة إلى جانب الأداء الحكومي الضعيف جدا.

وأردف أن من الصدمات الإقفال التعسفي المتكرر منذ عام 2013 للحقول والموانيء النفطية وهو بمثابة رصاصة في الرأس، وانهيار أسعار النفط العالمية، والانقسام السياسي وما نتج عنه من انقسام مؤسسات الدولة وظهور الصرف الموازي.

وواصل أن من بين الأسباب كذلك تفشي الفساد المالي والإداري والحرب على العاصمة طرابلس وجائحة كورونا.

تخفيض الترتيبات المالية

وذكر المحافظ أن جهود كل من مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة أثمرت في تخفيض إجمالي الترتيبات المالية لعام 2020 من 51 مليار دينار قدمتها وزارة المالية بعجز قدره 40 مليار دينار، إلى 38.5 مليار دينار، أي بتخفيض قدره حوالي 13 مليار دينار، وبعجز حوالي 27 مليار دينار

وأكمل أنَّ ضمان تحقيق الاستدامة المالية للدولة يتطلّب من الجميع العمل فوراً على إعادة إنتاج النفط وتصديره، وضرورة رفع الإنتاج إلى 1.7 مليون برميل يومياً لتغطية المصروفات التسييرية الأساسية.

ضريبة الدولار والسعر الموازي والدين العام

ولفت الكبير إلى تحقيَق فرض الرسم على مبيعات النقد الأجنبي حوالي 52 مليار دينار، إلى جانب انخفاض سعر الصرف الموازي من 9.7 دينار إلى 4 دينار للدولار.

كما نوه إلى إطفاء جزء من الدين العام بعوائد النقد الأجنبي، وجزء منه لاستكمال بعض مشروعات التنمية، مضيفا انه قد انتهى عجز الترتيبات المالية، وحقّق التوازن في ميزان المدفوعات، وانخفضَ معدل التضخم إلى (-2%)، وتراجع عرض النقود من 127 مليار دينار.

وارتفع حجم الدين العام الكلي إلى ما يزيد عن 270% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وهو معدل قياسي غير قابل للاستدامة ويؤدي إلى انهيار الاستقرار المالي والنقدي للدولة، وفق الكبير.

وواصل أنه قد انكمش الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 بنسبة 55% وبلغت إيرادات النفط عن شهر سبتمبر الماضي 35 مليون دولار مقابل 2 مليار دولار في سبتمبر 2019.

كما ارتفع حجم الدين العام الكلي إلى ما يزيد عن 270% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وهو معدل قياسي غير قابل للاستدامة ويؤدي إلى انهيار الاستقرار المالي والنقدي للدولة، وارتفع معدل التضخم إلى 4% ، مقابل معدل سالب (-2%) خلال نفس الفترة من العام 2019، وفق المحافظ.

الإيرادات غير السيادية

وأوضح الكبير أن الإنفاق الاستهلاكي يمثل نسبة 99% من إجمالي الإنفاق العام بينما الإنفاق على التنمية 1% فقط خلال عام 2020 .

وأكد المحافظ أن وزارة المالية أخفقت في تحصيل الإيرادات السيادية غير النفطية من جمارك وضرائب ورسوم خدمات واتصالات وغيرها، وأنه بلغ العجز فيها حوالي 51% مقابل عجز بنسبة 45% عام 2019 وعجز بنسبة 58% عام 2018 ما يؤكّد تقاعس الحكومة ووزارة المالية في أداء دور الجباية وتحسينه.

مشاكل المصرف الموازي

وتحدث الكبير عن طباعة المصرف المركزي الموازي عملة خارج الأطر القانونية بلغت 15 مليار دينار في روسيا موّل بها مصروفات الحكومة الموازية.

كما استحدث، وفق المحافظ، المصرف المركزي الموازي منظومة مصرفية ونظام مقاصة يدوي أدّت إلى ارتفاع أرصدة المصارف لديه بالمخالفة للقانون، إذ بلغت 43 مليار دينار تعجز المصارف عن استخدامها للوفاء بالتزامات زبائنها.

وزاد أنه جرى تحويل مبلغ حوالي مليار دينار من مصلحة الضرائب بأمر وزارة المالية الموازية إلى حساب الإيراد العام بالمصرف المركزي الموازي لتمويل مصروفات الحكومة الموازية في ظل غياب وزارة المالية بحكومة الوفاق وتقصيرها الواضح في تحصيل الإيرادات السيادية، وفق الكبير.

الموزاي يقرض حفتر 6 مليارات$

وأوضح محافظ المركزي تَعرّض فروع المصارف التجارية بشرق البلاد لضغوط وتدخُّل في إدارة أنشطتها، ومن ذلك قيام مصرف التجارة والتنمية بمنح قرض بقيمة 6 مليار دينار مباشرةً لصالح مليشيات حفتر .

إنفاذ الأذونات

أكد المحافظ تنفيذ المصرف كافة أذونات الصرف المقدَّمة إليه من وزارة المالية لمجابهة جائحة فيروس كورونا وبلغت حتى سبتمبر حوالي مليار دينار، عدا مليار دينار أخرى جرى تخصيصها من الحكومة الموازية، وعدا ما جرى تنفيذه لصالح جهاز الإمداد الطبي بقيمة 638 مليون دينار خُصَّص جزء منها لمجابهة كورونا.

مجمل الإنفاق الحكومي

وقال الكبير إن إجمالي الإنفاق في فترة حكومة الوفاق خلال الأعوام 2016-2020 بلغ حوالي 241 مليار دينار، مقابل إيرادات نفطية بلغت 96 مليار دينار، بالمقابل بلغ إجمالي إنفاق الحكومات السابقة خلال 2012-2015 حوالي 211 مليار دينار، مقابل إيرادات بلغت 150 مليار دينار.

ويرى المصرف المركزي ضرورة اعتماد حزمة إنقاذ عاجلة وملحّة تبدأ بإنهاء حالة الانقسام السياسي و وضع رؤية وطنية شاملة للدولة الليبية في إطار زمني محدّد

فساد مجهول الحجم وتوزير بالرقم الوطني

وتابع: “تاخر ديوان المحاسبة ووزارة المالية في اقفال الحساب الختامي للدولة الذي لم يقفل منذ عام 2007 حيث بلغ اجمالي الانفاق خلال الفترة 2007-2020 أكثر من 600 مليار دينار ولا نعلم عن حجم الفساد والهدر الذي اعترى تلك المصروفات”.

وأكد الكبير وجود تزوير في منظومة الرقم الوطني مطالب بضرورة إجراء عملية تدقيق وتنظيف بشكل عاجل، “لأن ذلك تهديد صريح وخطير للأمن القومي”.