بعد محاولات تحويلها الربيع العربي إلى مستنقع أسود.. الإمارات تصالح إسرائيل في الخميس الأسود

بعد محاولات تحويلها الربيع العربي إلى مستنقع أسود.. الإمارات تصالح إسرائيل في الخميس الأسود

قالها الأحرار في ليبيا وتونس وفي الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.. إنها بلد المؤامرات تصدر الشرور حيثما تنقل مالها المنفط .. دمرت اليمن وأطاحت بالرئيس اليتيم المنتخب في تاريخ مصر ولعبت أقذر الأدوار في ليبيا بدعمها حفتر وقيادة ضباطها للحرب على طرابلس، وفي تونس ضخت أموالها في الإعلام ومولت أحزابا وشخصيات للإطاحة بالثورة، ورغم هزائمها المتوالية في كل مكان، إلا أنها تبتكر بعد كل هزيمة مشروعا آخر للتآمر قد لا يخطر على بال إبليس .. وهل هناك عمل شيطاني أكثر من إعلانها التطبيع مع إسرائيل في وقت تتعرض فيه فلسطين لأبشع الجرائم والأمة لخطر التفتت؟.. إنها الإمارات وكفى.

عندما تلعب بيد عارية في ملف معلوم، فيجب توَقُعُ أن يدها الأخرى تعمل في الخفاء تحضيرا لمؤامرة جديدة، لقد خلقت الأيدي لتعمل فإن لم تجد في الخير عملا التمست في الشر أعمالا، وكذلك تفعل الإمارات كأن أيديها خلقت لفعل الشرور.

لقد فوجئ الرأي العام العربي والإسلامي، يوم الخميس الذي طالما انطبع في ذاكرة العرب بالأسود، بإعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، توصل الإمارات وإسرائيل إلى “اتفاق سلام” (تطبيع) وصفه هو ورئيس وزراء الأخيرة بنيامين نتنياهو بـ”التاريخي”، وقال البيت الأبيض بالمناسبة إن الإمارات هي أول بلد عربي يطبع علاقاته مع إسرائيل منذ الاتفاق مع الأردن في 1994 ، مؤكدا تحقق ما وصفه بالاختراق التاريخي في توقيع تلك الاتفاقية بفضل ما سماها خبرة ترامب في صناعة الصفقات، موكدا أن هذه الاتفاقية تعتبر اختراقة كبيرة للمسلمين في جميع أنحاء العالم الذين يرغبون في القدوم والصلاة في الأقصى والسفر إلى تل أبيب عبر أبوظبي.

ووصف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، قرار بلاده بالاتفاق مع إسرائيل بالمبادرة الشجاعة قائلا إن غرضها المحافظة على فرص حل الدولتين، وفي سلسلة من التغريدات تكشف حجم الفضيحة حاول قرقاش الدفاع عن موقف بلاده المخزي، برصد ردود الفعل من قرارها والتي اعتبرها “إيجابية من العواصم الرئيسية ومشجعة” والعواصم الرئيسية في تقديره لا تشمل العرب والمسلمين، وقال: “قرار الشيخ محمد بن زايد الشجاع يعبّر عن واقعية نحن في أمس الحاجة لها.. القرار الناجح فيه أخذ وعطاء وهذا ما تحقّق”، ولكن تلك التبريرات لم يلتفت إليها أحد فخطوة الخيانة هذه كان لها ما قبلها وقد أصبح معلوما للجميع، ولم تكن تنتظر إلا الإعلان والجهر بها وقد فعلت الإمارات من أجل معالجة “خطر ضم الأراضي الفلسطينية على فرص حلّ الدولتين” وهذا بحسب تقدير العواصم الرئيسية كما يصفها قرقاش الذي اشتغل على صفحته بتويتر في يوم واحد أكثر مما اشتغله في شهور، إنه الشعور بالعار فقد كان منذ فترة يتهم قطر بالتطبيع ويبرئ الامارات منه قائلا “التزام الامارات بالقضية الفلسطينية تاريخي والامارات لم تسلك طريق التطبيع الذي سلكه غيرها ومن يريد أن يكذب يجب أن يدرك هذه الحقائق لنصدقه”، اليوم يقول قرقاش “الامارات وبمبادرة شجاعة توظف قرارها للمباشرة في العلاقات الاعتيادية مع إسرائيل للمحافظة على فرص حل الدولتين ..”

أما ردود الفعل لضمير الأمة الحي والذي لا قيمة له أمام رأي “العواصم الرئيسية” في تقدير مدبري المؤامرة الإماراتيين، فكانت غاضبة وانتشر وسم “بن زايد شيطان العرب” في تويتر وفيسبوك وقال أحد المغردين “اليوم استحق ‎بن زايد وعن جدارة وتفوق لقب شيطان العرب”، وعلق الصحفي التونسي بقناة الجزيرة محمد كريشان: “لم تستعمل القيادة الفلسطينية لفظ “الخيانة” منذ سنوات طويلة للتعليق على أي موقف عربي، لكنها لم تجد هذه المرة لفظا آخر لوصف الخطوة الإماراتية، لهذا قالت عنها “خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية”.

ومن رام الله نددت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، بتطبيع العلاقات رسميا بين إسرائيل والإمارات، وردت على محمد بن زايد على حسابها في تويتر قائلة: “من فضلك لا تفعل لنا معروفا، نحن لسنا ورقة تين لأحد”، مضيفة: “ربما لم تعان تعرض بلدك للسرقة؛ قد لا تشعر أبدًا بألم العيش في الأسر تحت الاحتلال؛ قد لا تشهد أبدًا هدم منزلك أو قتل أحبائك، قد لا يتم بيعك أبدًا من قبل “أصدقائك”.

وفي أول رد على خطوة التطبيع الإماراتية قالت منظمة العفو الدولية “أمنيستي”: “كما ورد بشكل واضح، لا يشمل الاتفاق بين إسرائيل الإمارات، تخلي إسرائيل تمامًا عن خططها الساعية لمزيد من الضم غير القانوني للضفة الغربية المحتلة، بل لا تزال تواصل إسرائيل بناء مستوطنات غير قانونية وتنتهك بشكل منهجي حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني هناك، ولا يمكن لأي اتفاق دبلوماسي أن يغير الواجبات القانونية لإسرائيل كقوة محتلة بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا أن يحرم الفلسطينيين من حقوقهم ومن الحماية التي يكفلها القانون الدولي، ويجب أن تشمل أي عملية تهدف إلى سلام عادل ودائم في إسرائيل وفلسطين، إزالة المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، ووضع حد للانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، وتحقيق العدالة والتعويض لضحايا الجرائم بموجب القانون الدولي”، وبهذا تكون المنظمة الإنسانية الدولية قد أسقطت عن أبو ظبي كل تبريرات الخيانة التي أقدمت عليها.

وفي مقابل ترحيب البحرين وسلطنة عمان وبعض توابع الكيان الإماراتي من العرب بخطوتها التطبيعية، لوح الرئيس التركي بإمكانية اتخاذ خطوات لتعليق العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي أو سحب السفير، قائلا: “لن نترك فلسطين لقمة سائغة لأحد أبداً”، ووصف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان أصدره في الغرض، اتفاق التطبيع الإماراتي بالخيانة العظمى”، فيما رد المصلون عقب صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بدوس صورة محمد بن زايد.

ورغم حجم الغضب مما اقترفته الإمارات، إلا أن البعض اعتبر قرارها “كرامة من الله لأصحاب العقول الذين يمنّون أنفسهم بقدم هنا وقدم هناك، أو الذين ما زالت لديهم آمال في معسكر بن زايد وبيادقه المنتشرة في الكثير من الدول العربيّة وعلى رأسها ليبيا وتونس أين تعمل المعاول بالليل والنهار على إخضاع ثورتيها”، وهذا ما اعتبره أشرف الشح أيضا “كرمة من ربي سبحانه” إذ رأى أن هدف الإعلان عن تطبيع العلاقات الاسرائيلية الاماراتية، هو “التوقيت وما يقدمه من خدمة لترامب قبل الانتخابات الأمريكية وكذلك لبنيامين نتنياهو لتحسين وضعه الصعب سياسيا ورفع حرج تأجيل ضم الضفة الغربية، أما في ليبيا بحسب الشح فإن هذا “قد يجيب على التفاعل الأمريكي في هذه المرحلة”.
قال عضو المجلس الرئاسي محمد عماري زايد، “إن اتفاقية تطبيع الإمارات مع الكيان الصهيوني خيانة غير مستغربة من تلك الدويلة، مضيفا أن تلك الاتفاقية نهاية طبيعية للدور التخريبي والتدميري الذي تمارسه في ليبيا وسوريا واليمن ومحاصرة الشعبين القطري والفلسطيني والشعوب الحرة في المنطقة، وأكد عماري زايد أن ذلك طعنة أخرى في ظهر الأمة من دويلة الإمارات التي بلغ ضحايا سياساتها من شعوب الأمة في العقد الأخير، أضعاف من قتلهم وشردهم الكيان الصهيوني في خمسين سنة”.

كتبه: الصحفي المنصف صولة