الدور الفرنسي في ليبيا
الدور الفرنسي في ليبيا

ازدواجية الدور الفرنسي في ليبيا

تساءلت صحيفة ميديا بارت الفرنسية في مقال لها عن فشل هجوم حفتر على طرابلس والتدخل التركي في ليبيا، ما مصير “المارشال” المتمرد الذي راهنت عليه العديد من القوى الأجنبية؟

الصحيفة بدأت مقالتها بالحديث عن فشل فرنسا في لعبتها المزدوجة في ليبيا وفق تعبيرها، وقالت إنه رغم ترقية حفتر إلى رتبة مشير في سبتمبر 2016 من قبل برلمان طبرق، فإن خليفة حفتر الذي يسيطر على برقة وجزء كبير من الجنوب، والذي قوض كل جهود السلام في السنوات الأخيرة، لم يتألق قط بصفته استراتيجي عسكري، بل تبين أن ‎الأسلحة في نظره -أي خليفة حفتر- ليست سوى الأداة الأكثر فاعلية لإشباع طموحه في ممارسة السلطة.

جيش المرتزقة

الصحيفة أوضحت أنه من الناحية النظرية، فإن قوات حفتر هي الجناح العسكري لمجلس نواب طبرق الذي يلعب دورالأداة السياسية للسلطة الحقيقية المتمثلة في حفتر؛ ومع مرور الوقت تم تعزيز مليشيات حفتر التي يبلغ قوامها حوالي 20 ألف مقاتل بعدة آلاف من المرتزقة السودانيين والتشاديين والاستفادة من الدعم المقدم من الميراج الإماراتية أو الرافال المصرية.

هدف حفتر

هدف حفتر بحسب الصحيفة كان واضحا وهو القضاء على الإسلاميين أولا وتقليص جيوب الجهاديين منهم، ثم تأمين سيطرته على برقة وتوسيعها جنوبا وغربا. والسيطرة في نهاية المطاف على كامل ليبيا، لكن كيف تقرأ رهانات حفتر العسكرية المغامرة والقرارات السياسية، وتغيير الخيارات الدبلوماسية والتحالفات الدولية المتباينة.

خلافة القذافي

والسؤال المهم هنا، هل هذه الرهانات والقرارات و الخيارات والتحالفات تضمن النصر النهائي؟ أي السيطرة الكاملة على البلاد وخلافة القذافي؛ وهذا يفسر على سبيل المثال، قبوله ثم رفضه لاتفاق الصخيرات المبرم في عام 2015، برعاية الأمم المتحدة، كما يفسر أيضا اجتماعاته المتعددة وغير المثمرة مع فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي؛ ويفسر أخيرا علاقاته الهندسية المتغيرة مع موسكو أو باريس أو واشنطن وصلاته بجزء من الوطن العربي.

مساعدة سرية

استفاد حفتر من دعم الإمارات العربية المتحدة منذ البداية ومصر والسعودية، وجميعها على علاقة سيئة مع قطر وتركيا؛ وقد وصلت القاهرة وأبو ظبي، اللتان تعدان من بين موردي الأسلحة له، حد استخدام طائرتهم لمصلحته وتلقى منذ عام 2016 مساعدة سرية من فرنسا التي اعترفت رسميا بالحكومة في طرابلس.

الحل السياسي

واليوم تعتقد باريس أن “حل الأزمة الليبية لا يمكن إلا أن يكون سياسيا”، وتقول إنها لم تشجع الهجوم الذي شنه حفتر في أبريل 2019 على طرابلس، الذي انتهى مع دخول تركيا إلى الساحة لدعم حكومة الوفاق الوطني، وبناء على آخر حلقات الصراع فإن سجل مشاركة فرنسا في الفوضى الليبية متواضع على أقل تقدير.

ضعف الموقف

باريس التي امتنعت عن انتقاد أساليب حفتر الوحشية والإجرامية رغم قضيتي التعذيب والقتل المرفوعتين ضده في فرنسا عام 2018، أثبتت عدم قدرتها رغم المحاولات العديدة على إقناع “المشير” بأن القوة ليست هي الحل، ولم تدن باريس الانتهاكات المستمرة لصالح حفتر، لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة من قبل الإمارات الشريك المتميز لفرنسا؛ والنتيجة واضحة وهي أن فرنسا التي تنفي أي دعم حتى بشكل غير مباشر تتعرض الآن لاتهام باللعب المزدوج في ليبيا وهذا يضعف موقفها الدولي، ولا سيما حملتها الدبلوماسية ضد تركيا.
ففي شهر مايو 2018 كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فخورا بنجاحه في الجمع لأول مرة بين الجهات الفاعلة الرئيسية في الصراع في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة وبحضور عشرين دولة.

تقارب مع حكومة الوفاق

فرنسا التي تتحمل مسؤوليات كبيرة في المستنقع الليبي منذ الحرب التي قادها نيكولا ساركوزي عام 2011 مع بريطانيا والولايات المتحدة؛ تحاول بكل الوسائل إعادة الاتصال مع الليبيين في المنطقة الخاضعة للنفوذ التركي، خاصة مع سلطات غرب ليبيا، وهو ما أكده العديد من المراقبين الذين رأوا أن الزيارة الأخيرة للكاتب الفرنسي برنارد هنري ليفي لغرب ليبيا والتي انتهت بالفشل والفشل الذريع، جاءت في ذاك السياق.