"سد النهضة" وأزمات داخلية تقوض فرص تدخل القاهرة بليبيا

“سد النهضة” وأزمات داخلية تقوض فرص تدخل القاهرة بليبيا

السؤال عن إمكانية تدخل الجيش المصري في ليبيا هو الأكثر تداولا في الآونة الأخيرة، خصوصا بعد الجدل الذي أثاره بيان نواب طبرق والذي طالب فيه الجيش المصري بحماية ليبيا من التدخل التركي.

مطالبات قديمة
هذه المطالبات ليست جديدة بل سبقت اتفاقية التعاون العسكري بين ليبيا وتركيا بسنوات، فقائد القوات الجوية لحفتر صقر الجروشي قال إن سماء ليبيا مفتوحة لطائرات الجيش المصري.. وذهب خليفة حفتر إلى أبعد من ذلك حين أعطى الأفضلية لمصلحة مصر على حساب مصلحة ليبيا..!

غير أن السؤال الأهم الذي يدور في الأذهان اليوم هو مدى قدرة الجيش المصري على الدخول في مواجهة مباشرة في أرض مفتوحة ضد جيش يملك كل الإمكانيات ويحظى باتفاقية رسمية مع حكومة شرعية معترف بها دوليا؟

قدرات محدودة
معهد فورين بوليسي ريسرش اعتبر في تقرير تحليلي أن وصول الجيش المصري إلى مناطق غرب ليبيا يعد صعبا جدا، موضحا أن قدرة سلاح الجو المصري على توفير غطاء جوي محدودة، بسبب طول المسافة، بالإضافة إلى ضعف قدراته في إعادة التزود بالوقود في الجو، وسوء استخدام الذخائر الموجهة وضعف التنسيق، وفق التقرير.

تدخل رمزي!
المعهد رأي أن القاهرة ستكتفي على الأرجح بتدخل رمزي بدل الانخراط في قتال فعلي، وستفضل ترك الدفاع عن سرت والجفرة للإماراتيين والروس، إضافة إلى أن النظام المصري يفضل تجنب أي سيناريوهات فاشلة، خوفا من تشويه الصورة التي نماها محليا كقوة عسكرية والتي يستمد منها إحساسا بالشرعية السياسية.

الباحث الأول في مركز كارنيغي للشرق الأوسط يزيد صايغ يرى أنه لن تندلع حرب شاملة بمشاركة القوات المصرية في ليبيا، مشيرا إلى أن دور القاهرة سيقتصر على الوساطة بين أسلحة الإمارات ووكيلها حفتر عبر توريد الأسلحة والعمليات القتالية بالتنسيق مع الجيش المصري.

تأمين الحدود الغربية
وبحسب الصايغ فإن الجيش المصري ليس مضطرا للتقدم إلى محور سرت الجفرة أو أبعد منه ولا إلى خوض مواجهة مباشرة مع القوات المدعومة تركيا، قائلا إن من المرجح أن تبقى القوات المصرية ضمن المنطقة الحدودية الشرقية في ليبيا، فالاهتمام الأساسي لمصر هو حماية أمنها على الحدود، وفق قوله.

تخوف قد يجعل بعض الدول تبدي تفهمها للموقف المصري، لكنها بحسب مراقبين لن تمنحها دعما غير مشروط، فالبلدان الأوروبية والولايات المتحدة تخشى من حدوث مزيد من التصعيد العسكري في المتوسط، إضافة إلى الهاجس من توسع النفوذ الروسي بالمنطقة، وهو ما يرجح إمكانية إطلاق جهود دبلوماسية لضمان أن يكون التدخل المصري دفاعيا ومحدودا.

مشاكل داخلية وخارجية
مصر التي تعاني من مشاكل داخلية وتدهور اقتصادي كبير وانتشار للعناصر المسلحة في سيناء، إضافة إلى مشكلة سد النهضة التي تؤرق نظام السيسي، مشاكل قد تجعل النظام في القاهرة يفضل بشدة عدم التدخل ويكتفي بتأمين حدوده الغربية ودعم أي جهود دبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع الليبي.