تحرير سرت.. بين ميادين المعركة وطاولة المفاوضات

تحرير سرت.. بين ميادين المعركة وطاولة المفاوضات

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن حكومة الوفاق اشترطت تحرير سرت والجفرة وعودة مليشيات حفتر إلى حيث كانوا في ألفين وخمسة عشر، للقبول بوقف إطلاق نار دائم في ليبيا، وتعيش جبهة سرت منذ أكثر من شهر حالة جمود عسكري مشوب بحذر، فيما يحشد الطرفان على الجبهة عسكريا في انتظار ساعة الصفر التي تخضع لمباحثات وتوازنات دولية معقدة.

حالة جمود
فيما تعيش جبهة سرت حالة جمود للعمليات العسكرية من طرفي الحرب: حكومة الوفاق من جهة ومليشيات حفتر وداعميه من جهة أخرى، تسير عمليات التحشيد والاستعداد بخطى حثيثة دون الدخول في مواجهات مباشرة، وكثر بالتوازي مع ذلك الحديث عن دور اللاعبين الإقليميين الكبار وفي مقدمتهم روسيا وتركيا في التوصل لصيغة اتفاق، ينهي سيطرة حفتر على سرت دون حرب.

شروط شرعية
وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو، في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، إن روسيا قدمت خلال محادثات في اسطنبول الشهر الماضي عرضا لوقف إطلاق النار بموعد ووقت محددين، لكن حكومة الوفاق اشترطت انسحاب المرتزقة الأجانب ومليشيات حفتر من سرت والجفرة، وعودتها إلى حيث كانت في 2015، مؤكدا أن تركيا ترى شروط الحكومة الليبية، شرعية ومعقولة، وأنها ستدعم استئناف هجومها ضد ملشيات حفتر إذا لم تتراجع عن سرت.

حفتر سيوقع
تصريحات أوغلو تأتي عقب أيام من تصريحات لنظيره الروسي سيرغي لافروف قال فيها إن حفتر مستعد حاليا لتوقيع اتفاق فوري لوقف إطلاق النار في ليبيا، كاشفا أن حفتر لم يوقع اتفاق إطلاق النار في موسكو في يناير الماضي لاعتقاده حينها أن موقفه على الأرض هو الأقوى.

لابد من التحرير
حديث موسكو عن استعداد حفتر لتوقيع وقف إطلاق النار يأتي في ظل تحشيدات عسكرية في سرت وآخرها ما رصدته عملية بركان الغضب من قدوم عربات مسلحة ومنظومتي دفاع جوي بانتسير روسية إلى المدينة، وانتشار المئات من مرتزقة فاغنر الروسية وجنسيات أخرى، وهو ما يشير إلى أن تحرير سرت والجفرة أصبح أشد إلحاحا من أي وقت مضى، كما عبر عن ذلك الناطق باسم قوات الجيش العقيد محمد قنونو في وقت سابق.

الحسم العسكري
وبالنظر إلى العهود السابقة التي نكثها حفتر، وعدم إيمانه بالحلول السياسية، مراقبين يرون أن الحل مع حفتر يجب أن يكون بالحسم العسكري مثلما فعلت حكومة الوفاق معه في الوطية ومدن الساحل الغربي وجنوب طرابلس حتى ترهونة، وأن أي حديث عن مبادرات السلام في هذا الوقت وقبل السيطرة على كامل التراب الليبي، هو التفاف على انتصارات الجيش الوطني ومحاولة لإنقاذ حفتر في الوقت الضائع.