بعد دخول الفاغنر.. تحذيرات من تحول الهلال النفطي إلى منطقة صراع

بعد دخول الفاغنر.. تحذيرات من تحول الهلال النفطي إلى منطقة صراع

أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز، عن انزعاجها الشديد بسبب التقارير التي تفيد بدخول مجموعات جديدة من المرتزقة من عدة جنسيات إلى حقل الشرارة ومنشآت نفطية أخرى.
وأضافت ويليامز خلال لقائها مع السراج في روما، أن وجود هذه المجموعات ينذر باستمرار منع إنتاج النفط، ويهدد بتحويل الهلال النفطي إلى منطقة صراع قد يؤدي إلى إلحاق أضرار هائلة بالقطاع النفطي.

اعتداء على السيادة
وبدورها أعربت الولايات المتحدة الأميركية الجمعة 26 يونيو، عن قلقها من تدخل مجموعة فاغنر الروسية والمرتزقة الأجانب، في مرافق المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، واصفة التدخل بالاعتداء المباشر على سيادة ليبيا.
وأبدت السفارة الأمريكية لدى طرابلس عن أسفها من عدم تمكن الأطراف الليبية من التوصل إلى حل لرفع الحصار المفروض على النفط والغاز، مؤكدة دعمها الكامل للمؤسسة الوطنية للنفط في ظل حملة غير مسبوقة مدعومة من الخارج لتقويض قطاع الطاقة ومنع استئناف إنتاج النفط.
فيما تجاوزت ردة فعل الأمم المتحدة هذه المرة حالة القلق إلى الحديث عن نفاد كلماتها للتعبير عما يحدث في ليبيا.

إيقاف تصدير النفط
في ذات السياق قال راديو فرنسا الدولي إن هدف دخول المرتزقة الروس إلى حقل الشرارة النفطي ومنشآت نفطية أخرى في ليبيا، هو ضمان عدم استئناف ضخ النفط وتصديره.
ونقل الراديو عن مصادر لم يسمها أن روسيا عبر مرتزقة الفاغنر لن تسمح بإعادة فتح المنشآت، إلا بعد التفاوض على حصتها من النفط الليبي، ولمحاولة منع تمدد النفوذ التركي.

تمركزات للفاغنر قرب الحقول
وأشار الراديو إلى أن مرتزقة فاغنر أنشؤوا تمركزات ثابتة في مزارع تبعد عن حقل الشرارة قرابة ثلاثة كيلومترات، بهدف توفير الحماية للمجموعة المسلحة الموجودة داخل الحقل، والتي تعود لأفراد من قبيلة الطواراق، وفق الراديو.
في الوقت نفسه، نقلت وكالة الأناضول التركية عن مصادر محلية من مدينة أوباري القريبة من حقل الشرارة، أن مرتزقة من روسيا دخلوا معسكر طارق بن زياد الذي تتخذه الكتيبة 128 التابعة لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر مقرا لها.
وأكدت المصادر ذاتها وصول أكثر من 15 آلية عسكرية من المرتزقة، ويرجح أنهم من السودان، إلى المدينة وتمركزهم قرب حقل الشرارة.

ابحث عن المستفيد
من جهته قال رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله إن هناك العديد من الدول المستفيدة من غياب النفط الليبي في الأسواق العالمية، “وفي حين أعربت هذه الدول عن أسفها لعدم قدرة ليبيا على استئناف عمليات إنتاج النفط، إلا أنها تبذل قصارى جهدها لدعم القوات المسؤولة عن الإقفالات في الخفاء”.
وأكد صنع الله أن المؤسسة ترفض رفضا قاطعا أي محاولات من قبل أي دول أجنبية لمنع استئناف إنتاج النفط”، وتابع قائلا “لسنا بحاجة إلى مرتزقة روس أو أي مرتزقة أجانب آخرين في الحقول النفطية الليبية، فهم لا يسعون إلا لمنع استئناف إنتاج النفط.
وكانت عمليات الإنتاج استؤنفت مبدئيا في حقل الشرارة في 7 يونيو الجاري، بعد توقف قسري دام قرابة 5 أشهر.

تغيير شكل الصراع
التوجه لمصادر الطاقة يوحي بتغير اتجاهات الصراع في ليبيا بعد فشل خطة السيطرة على عاصمة البلاد ومؤسساتها، وبحسب خبراء فإن روسيا التي جلبها حفتر إلى ساحل المتوسط لن تخرج خالية الوفاض حيث باتت تسعى اليوم لتحسين موقفها التفاوضي وفرض أمر واقع على الأرض للحصول على مصالحها السياسية والاقتصادية، في ظل استمرار سلبية المجتمع الدولي وردود فعله الخجولة.