يتردد صداها بدول أخرى.. كيف أفسدت انتصارات الوفاق انقلابا في تونس؟

يتردد صداها بدول أخرى.. كيف أفسدت انتصارات الوفاق انقلابا في تونس؟

منذ انقلبت موازين القوى على الأرض لمصلحة حكومة الوفاق، بفضل التحالف التركي، تصاعد الموقف الأمريكي ضد حليف حفتر روسيا، وكان آخره إعلان الأفريكوم عن إمكانية نشر قوات للمراقبة الأمنية في تونس احترازا مما سمته التحركات الروسية في ليبيا، وأثار الموقف الأمريكي حفيظة بعض الأحزاب اليسارية في تونس وأخرى ذات التوجه الموالي للحلف العربي الداعم لحفتر، وبدأت تظهر على الساحة التونسية بوادر تحركات احتجاجية، عزاها البعض إلى ما كشفته الصحافة التركية من حصول مخابرات بلادها على وثائق في قاعدة الوطية تكشف مخطط انقلاب في تونس.

انطلاق المخطط
لا دخان من دون نار.. أما الدخان فقد بدأت تظهر سحابته في تونس انطلاقا من تصريحات مضادة منذ فترة لمجلس النواب ورئيسه وبدرجة أقل ضد الحكومة التونسية، بسبب مواقف قالوا إنها داعمة لحكومة السراج ومهادنة مع الموقف التركي في ليبيا، تلاها الاثنين انطلاق مظاهرات في مدينة صفاقس يقودها اتحاد الشغل وافتتاح ما سمي باعتصام الرحيل اثنان، على غرار الاعتصام الأول في 2013 الذي طالب برحيل مجلس النواب والحكومة بقيادة حركة النهضة الإسلامية آنذاك.

تحركات اتحاد الشغل في تونس الذي يقوده يساريون وأحزاب وشخصيات متهمة بولائها لدولة الإمارات، سببها المعلن رفض ما سموه اصطفاف تونس مع طرف دون آخر في النزاع الليبي، بتأثير من تركيا ورفض إعلان الأفريكوم بحث الولايات المتحدة استخدام أحد ألويتها للمساعدة الأمنية في تونس، بسبب مخاوف من نشاط روسي في ليبيا.

نيران خفية
وقال محللون للأزمة الليبية وما تثيره من جدل في تونس، إن التحركات الاحتجاجية التي هددت بها بعض القوى وانطلقت فعليا في الأول من يونيو، هي دخان لنيران تتخفى تحت عدائها المعروف لثورات الربيع العربي وللبلد الذي انطلقت منه في 2011، نيران تشير الأصابع إلى دولة الامارات مصدرها الرئيسي.

بعض الدلائل كشفت عنها الصحافة العربية التي قالت إن قوات الوفاق عثرت على وثائق في قاعدة الوطية بعد سيطرتها عليها، تكشف خطة للانقلاب في تونس تقودها الإمارات، وهو ما أعلنه سابقا حساب مجتهد المعروف على موقع تويتر، بوجود خطة سعودية – إماراتية، تقوم على تنظيم احتجاجات مصطنعة تتخللها أعمال شغب بهدف إحداث فوضى في البلاد والضغط على الحكومة ودفعها للاستقالة، قبل أن تتم المطالبة بحل البرلمان وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، فضلا عن محاولة الضغط على الجيش التونسي للتدخل، بهدف تكرار سيناريو مصر في تونس.

عناوين مضللة
خطة الانقلاب على نظام الحكم التي تم نفيها رسميا في تونس، لا تخفي الأصوات المرتفعة المعروفة بولائها للمحور العربي المعادي للثورات، والتي خسرت سباق الانتخابات العام الماضي، وهي الأصوات نفسها التي انطلقت في تنفيذ سيناريو الانقلاب وإن كانت بعناوين مختلفة، ليتأكد أن حرب الإمارات لا تستثي أي نفس ديمقراطي، وأن ليبيا هي خط الدفاع الأول عن تجارب الدولة المدنية في المنطقة.