الإمارات تشنّ حرب شائعات على ليبيا بإعلام كاذب وذباب إلكتروني

الإمارات تشنّ حرب شائعات على ليبيا بإعلام كاذب وذباب إلكتروني

اكذب، اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس، كانت هذه نظرية جوزيف جوبلز مهندس الآلة الدعائية للنازية وأدولف هتلر في ألمانيا، إبّان الحرب العالمية الثانية، ولكن على ما يبدو أن وسائل الإعلام الليبية والعربية التابعة للانقلابي خليفة حفتر والداعمة له لازالت تعمل بهذه النظرية التي عفا عليها الزمن.

الإمارات تشنّ حرب شائعات على ليبيا بإعلام كاذب وذباب إلكتروني
جوزيف جوبلز مهندس الآلة الدعائية للنازية وأدولف هتلر

“أموال طائلة وإعلام هابط”

أخبار عاجلة وأخرى مضلّلة وكاذبة لا صلة لها بالواقع، بثتها وسائل الإعلام هذه لدعم حفتر والترويج له ورفع معنويات مناصريه عن طريق إخبارهم بما يحبون أن يستمعوا إليه وإن كان الواقع عكس ذلك تماما.
قناة ليبيا الحدث الفضائية التي يمتلكها صدام نجل خليفة حفتر والممولة من الإمارات تتربع على قائمة هذه القنوات محليّا، أما عربيّا فهناك قناة العربية التي تمتلكها السعودية وتبث من الإمارات، وقياسا عليها قناة العربية الحدث وسكاي نيوز العربية وكلها وسائل إعلام تنفق عليها السلطات السعودية والإماراتية أموالا طائلة مقابل تشويه حركات التغيير والديمقراطية في العالم العربي، فنجحتا في مصر واليمن وهاهما تحاولان في ليبيا.

“موجة تضليل إعلامي”

بالتزامن مع كل ساعة صفر يطلقها حفتر، تطلق هذه القنوات الفضائية العنان لموجة من الأخبار الكاذبة والمضلّلة حتى أنها أساءت لنظرية إعلام النازيّة، ومع فشل حفتر تحوّل هذه القنوات هزائمه إلى انسحابات، حتى أنها أصبحت تمرّ بحالة أشبه بتلك التي أصابت الإعلام العربي في حرب الأيام الستة التي هُزمت فيها الجيوش العربية أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي، حتى اصطدم متابعوه بالواقع المرير.
قناة سكاي نيوز العربية على سبيل المثال لا الحصر، روّجت أخبارا في ديسمبر الماضي تشير إلى أن ميليشيات حفتر باتت تتمركز على بعد أمتار قليلة من وسط طرابلس، وذهبت إلى أبعد من ذلك حين حوّلت شارع المطبات إلى شارع حيوي وسط العاصمة وفي الواقع هو شارع يقع في الضاحية الجنوبية لطرابلس في منطقة مشروع الهضبة ويبعد عن وسط العاصمة حوالي 20 كم على الأقل.

“فبركة وتزييف الأخبار”

لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، أليكس كراوفورد مراسلة قناة سكاي نيوز، اتهمت صحيفة المرصد الليبية المدعومة من الإمارات و – تبث من مقرّ في الأردن مشترك مع مقرّ قناة ليبيا روحها الوطن التي يديرها العارف النايض أحد أذرع الإمارات في ليبيا – بفبركة تقارير القناة الخاصة بالعدوان على طرابلس والتلاعب بها لتعطي مضمونا مغايرا للحقيقة، يصب في مصلحة حفتر.
قناة العربية هي الأخرى مارست أفعالا مماثلة حيث نشرت بيانا مفبركا يزعم استقالة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وتسليمه السلطة لحفتر، بعد ثوانٍ معدودة من اختراق حساب المجلس على تويتر ونشر البيان المفبرك وهو ما يُشير إلى تورط الإمارات والسعودية في هذه العملية على غرار ما فعلتاه بوكالة الأنباء القطرية عام 2017.

تنويه..تم اختراق صفحة حكومة الوفاق الوطني على التويتر ونشر هذا البيان المزور .

Posted by ‎حكومة الوفاق الوطني Government of National Accord‎ on Wednesday, August 28, 2019

“الكذب مستمر حتى في زمن كورونا”

العربية كبيرة الإعلام السعودي والإماراتي لم تتوقف عن نشر الأخبار المضللة حتى في زمن تفشي وباء كورونا الذي دفع بدول متنازعة إلى التعاون وتقديم المساعدة فيما بينها لمجابهة هذا الوباء المصنّف جائحة بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية.
قبل ما يزيد عن أسبوع من إعلان تسجيل أول حالة كورونا في ليبيا، نشرت قناة العربية خبرا عاجلا نقلته زيفا عن المجلس الرئاسي يفيد بتسجيل أول حالة كورونا في البلاد ثم تغاضت عنه بعد نفي من وزارة الصحة الليبية وكأنّ شيئا لم يكن.

الإمارات تشنّ حرب شائعات على ليبيا بإعلام كاذب وذباب إلكتروني

وبعد أيام من تسجيل أول حالة كورونا في ليبيا أواخر مارس الماضي نشرت منظمة الصحة العالمية تقريرا يتحدث عن خطورة وضع وباء كورونا في كل من سوريا واليمن، لكنّ قناة العربية كان لها رأي آخر حين زيّفت التقرير وأضافت ليبيا إليه رغم أنّه لم يشر من قريب أو بعيد إلى وضع الوباء في ليبيا.

“حرب إلكترونية ومحتوى موجه”

في مطلع شهر أغسطس 2019، أغلقت شركة فيس بوك صفحات وحسابات تعمل من الإمارات والسعودية ومصر وتروج لخليفة حفتر إعلاميا، دفعت الإمارات والسعودية مقابل تمويل هذه الصفحات نحو 200 ألف دولار، بحسب الشركة.
روسيا التي تزود حفتر بمترنزقة فاغنر شاركت في هذه الحرب الإلكترونية أيضا، وأنشأت إحدى عشرة صفحة على فيس بوك للتأثير على الرأي العام في ليبيا، عن طريق أشخاص يديرونها من مصر، قبل أن تحذف شركة فيس بوك هذه الصفحات.
وبعد هذه الفضيحة، لازالت الإمارات تضخ الأموال لإنشاء صفحات بمحتوى موجّه على منصات التواصل خاصة فيس بوك، حيث يديروها لييبون موالون لحفتر، وأشهرها صفحات: الساعة 24 و ليبيافيا ووكالة المصدر التي تديرها مذيعة في قناة ليبيا الحدث.

“تحريض وتهديد”

وفي مشهد غير مألوف لن تجده إلا في إعلام حفتر المموّل عموما من الإمارات، مذيع من قناة ليبيا الحدث يهدّد مواطنا بالاعتداء عليه وتهجيره من منزله لأنه لا يؤيد حفتر ويرفض أفعال ميليشياته.
ليس هذا فحسب مذيع ومسرحي آخر على قناة الفضائية الليبية الممولة من الإمارات أيضا، يحرّض على قتل المدنيين في طرابلس والانتقام لقتلى حفتر بحرق وسحق المدن التي ترفضه.

مذيع من قناة ليبيا الحدث يهدّد مواطنا بالاعتداء عليه وتهجيره من منزله

“كذبة الزيارة الأمريكية”

الإمارات تشنّ حرب شائعات على ليبيا بإعلام كاذب وذباب إلكتروني

ومع الهزائم التي تلقتها ميليشيات حفتر دفعة واحدة في مدن الساحل الغربي وجبل نفوسة وجنوب طرابلس، والتي اضطرتها إلى الهروب من كل هذه المواقع، بدأت وسائل الإعلام الموالية لحفتر والداعمة له محليّا وعربيّا بالتخبّط، حيث بثّت قناة العربية الحدث خبرا يفيد بوصول وفد أمريكي إلى بنغازي ولقائه شخصيات هُناك ثم ذهابه إلى زوارة في أقصى الغرب الليبي قبل مغادرة الأراضي الليبية.
هذا الخبر كذّبته السفارة الأمريكية في ردّ على حساب القناة نفسها على تويتر، فيما رأى مراقبون أن القناة حاولت بهذه الأكذوبة أن تصوّر لأتباع حفتر بأنه مازال قويّا وأن الولايات المتحدة لازالت تبحث عن حلول الأزمة الليبية معه.

“شمّاعة الإرهاب والمتاجرة بالأعراض”

محاولة لصرف النظر عن الكذبة التي فضحتها السفارة الأمريكية وعن هزائم حفتر على حدّ سواء، لجأت وسائل الإعلام الإماراتية والسعودية ومن يتبعها في ليبيا إلى بث أخبار كاذبة حول القبض على إرهابيين في صفوف الجيش التابع للحكومة المعترف بها دوليا، ولفّقت أخرى للمتاجرة بأعراض الليبيات.
هذا التحوّل ليس بجديد فقد بثت القنوات المحليّة الموالية لحفتر أخبارا مماثلة في بنغازي ودرنة، ولكنّ الجديد أن وسائل الإعلام السعودية والإماراتية أصبحت تروجّ لهذه الأخبار الملفّقة، في تحول مزعج للأحداث يعكس مدى حالة اليأس الذي وصلت إليها ميليشيات حفتر، حيث بدأت تترنح في محاور القتال خاصة بعد انسحاب مرتزقة شركة فاغنر الروسية، الذي أدى إلى فقدانهم وخلال أيام قليلة لمعظم ما حقّقوه خلال أشهر بهؤلاء المرتزقة وغيرهم.