رغم رفضها للانقلاب لماذا يغيب الموقف الأمريكي الحازم؟

رغم رفضها للانقلاب لماذا يغيب الموقف الأمريكي الحازم؟

رغم تفاعل السفارة الأمريكية في ليبيا مع أغلب تطورات الملف الليبي من جوانبه السياسية والإنسانية والأمنية إلا أن غياب الموقف الأمريكي الحازم تجاه الأدوار السلبية والمدمرة في ليبيا ولاسيما أن السلوك الإماراتي والروسي والفرنسي ليس واضحا بعد بالرغم من تراكم الأدلة والبراهين التي لا تدع مجالا للشك حول دور أبوظبي والقاهرة والإليزيه المعرقل لكل جهود المنظومة الدولية لإرساء السلام في ليبيا.

واشنطن و دور موسكو
في تلميح أمريكي جديد رافض لانقلاب حفتر أعلن السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند رفضه للحلول الفردية وتشديده على رفض بلاده أي محاولة أحادية تفرض مستقبل ليبيا بقوة السلاح ولكن تلميح السفير نورلاند الذي وافقه فيه رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح هذه المرة وإن كان يكشف دون مواربة الموقف الأمريكي من انقلاب حفتر إلا أنه لم يكشف بعد موقف واشنطن من تزايد التغلغل الروسي في معسكر حفتر وعقيلة خصوصا بعدما أقر صالح وعلى رؤوس الأشهاد بالبصمات الروسية على مبادرته الأخيرة حتى أن طلب الهدنة بدواع إنسانية هو مقترح روسي بالأساس.

واشنطن والدور التركي
الارتياب الأمريكي الممزوج بالصمت تجاه تصاعد إمساك روسيا بدفة توجهات معسكر حفتر وعقيلة قابله نوع من الارتياح الأمريكي للدور التركي الداعم لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا إلى الحد الذي ذهب فيه بعض المسؤولين الأمريكيين لوصف دخول تركيا على خط الأزمة الليبية بأنه دور سيحدث توازن قوة يدفع في النهاية إلى تسوية سياسية ترسي السلام في ليبيا امر عبر عنه الرئيس ترامب في أكثر من مرة لنظيره التركي رجب طيب اردوغان حيث تشي الاتصالات بين واشنطن و أنقرة بدرجة من درجات التنسيق أو تبادل المشورة فيما يخص الأزمة الليبية.

أولويات واشنطن
إذن هو تعبير عن الأسف ثم رفض واضح لانقلاب حفتر الأخير يعبر عن اهتمام الخارجية الأمريكية عبر سفارتها بليبيا بتطورات الملف الليبي غير أنه لا يكشف بعد عن موقف واشنطن الواضح والحازم .. غموض يزداد مع اشتداد ضربات فايروس كورونا حيث تجاوز مصابو كورونا في الأوليات المتحدة المليون مصاب ودخول الولايات المتحدة في سنة انتخابية تبدو صعبة للغاية بضغوطها الاقتصادية تنشغل فيها أمريكا بنفسها للحد الذي يصبح وصف البطة العرجاء لا يعبر عن حجم ابتعاد أمريكا عن قضايا خارج حدودها وإن كانت هي من أهم أسبابها.