بين المغامرة والمقامرة .. هكذا فشل انقلاب حفتر

بين المغامرة والمقامرة .. هكذا فشل انقلاب حفتر

رغم إصرار حفتر على عدم اعترافه بالمجلس الرئاسي، حتى بعد فشل انقلابه، فإن قبوله الهدنة يعني وجود طرف مقابل وإن أنكره، وقد تكون التناقضات الكثيرة التي يتخبط فيها حفتر السبب في فشله المتكرر، وقد تعجل بخروجه من المعادلة السياسية وخسارة مركز نفوذه برقة.

خطوة مجنونة
مازال الكثير من المتابعين يتساءلون عن الخطوة المجنونة التي ذهب فيها حفتر عندما أعلن انقلابه على الأجسام التي أفرزها الاتفاق السياسي، دون ضوء أخضر من مراكز القوة العالمية، وما يبرر كل تلك التساؤلات هو المواقف الدولية التي أجمعت كلها تقريبا على رفضها لخطوة حفتر، من روسيا إلى فرنسا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وحتى الإمارات التي يعتقد أغلب المحللين أنها وراء انقلاب حفتر الفاشل، دعت إلى الحل السياسي وتبرأت منه، فمن الذي أوحى لحفتر بتلك الفكرة المجنونة؟.

شخصية انقلابية
السيرة الذاتية لحفتر تكشف سلوكا انقلابيا في شخصيته ففي رصيده ستة انقلابات سابقة، ضد حلفائه وضد أفكاره أحيانا، ولكن واقع الحال يؤكد أنه لا يمكنه اتخاذ خطوة كالتي فعلها دون تنسيق وتخطيط، ولكن الرياح قد تكون جرت بما لم يشته، تقول قراءات كثيرة إن فكرة الانقلاب تمت بتنسيق من الإمارات ووحي منها، بعد أن تلقت ربما ضوءا برتقاليا أي أخضر مشروطا بالنجاح من الفاعلين الدوليين، فلماذا فشل الانقلاب إذن؟.

صراع الطامحين
التزامن الذي فاجأ الكثيرين بين إعلان حفتر انقلابه وإعلان عقيلة صالح مبادرته السياسية التي استبق بها خطاب حفتر في مساء اليوم نفسه، كشف عن وجود خلاف بين الطامحين في القيادة، ظهر في البداية خفيا لكنه سرعان ما انكشف بعد التسريبات التي عبر فيها عقيلة عن تمسكه بخطته ودعم روسيا لها.

عنجهية وكبر
لطالما كان حفتر الحاكم بأمره في المنطقة الشرقية ولم يجرؤ أحد على معارضته، بما في ذلك مجلس نواب طبرق الذي خاط له منصب القائد العام على مقاسه، وبارك حربه على طرابلس وفتح له الخزينة على مصراعيها، وكل الأجسام المدنية الباهتة كانت طوع أمره كرها وطمعا، هذا الوضع المريح قد يكون وراء عنجهية حفتر وكبره وعدم التنسيق مع شركائه في الداخل وخاصة عقيلة صالح صاحب الفضل عليه والمسنود بأكبر القبائل في المنطقة.

تخبط وقلة حيلة
الهدنة التي أعلنها حفتر لحفظ ماء الوجه بعد فشل انقلابه، لم تخف هزيمته، وعرت تخبطه وقلة حيلته، بل أمعنت في إذلاله وتناقضاته لأن قبول الهدنة استجابة لدعوات الدول الصديقة والشقيقة على حد عبارة الناطق باسمه، تعني وجود طرف مقابل في المعركة اسمه المجلس الرئاسي، وهذا اعتراف ضمني بوجوده.
وكما يقال في الموت تعددت أسبابه وهو واحد، فإن فشل حفتر وإن تعددت أسبابه واختلف في تفسيرها، حقيقة تؤكد انقلاب السحر على الساحر بتدبير إلاهي لا يقبل التأويل، وواقع سيكون له عظيم الوقع على موقع حفتر في الخارطة السياسية مستقبلا.