هيومن رايتس ووتش: يجب التحقيق دوليا بسجل الإمارات الدموي بليبيا

هيومن رايتس ووتش: يجب التحقيق دوليا بسجل الإمارات الدموي بليبيا

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش على لسان مسؤولها بالشرق الأوسط، إن الحاجة مُلحّة لكي يدقّق مجلس حقوق الإنسان الأممي في سجل الإمارات الدموي في ليبيا.

ونقل تحقيق للمنظمة عن مدير قسمها بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة إريك غولدستين، أن أبوظبي تقصف بطائراتها المقاتلة والطائرات المُسيّرة العاصمة طرابلس منذ عام دون أدنى احترام على ما يبدو لحياة المدنيين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن دعم الإمارات العسكري المتواصل لحفتر، جعل لها سجلا مُثبتا من انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب وحقوق الإنسان، يهدد بإدراجها كمتواطئة في هذه الانتهاكات وقد يُعرّضها للتدقيق في التحقيقات الدولية.

ويبحث تحقيق المنظمة الحديث في هجوم 18 نوفمبر على مصنع السنبلة بوادي الربيع جنوبي طرابلس ويؤكد مضمونه أن الإمارات شنته بطائرة مسيرة وقتلت 8 مدنيين وأصابت 27 بجروح.

وتابع التحقيق أن الإمارات لم تتخذ إجراءات تُذكر لتقليل الأذى اللاحق بالمدنيين في هجومها “وينبغي لها إجراء تحقيق شفاف في هذا الحادث، ونشر النتائج علنا، وتعويض الضحايا أو أسرهم”.

وتذكر المنظمة أن موقع الهجوم هو مجمّع صناعي يضم عدة عنابر تُستخدم في الغالب كمستودعات لتخزين المواد الخام والمعدات، ضمن الشركة التي تنتج أكثر من 20 نوع من المواد الغذائية.

وأوردت عن مدير قسمها بالشرق الأوسط أن الإمارات هاجمت مصنع المنتجات الغذائية، دون دليل على وجود أهداف عسكرية فيه، مشيرا إلى أن عدم التحقق من أن العمال هناك كانوا مدنيين ومن عدم وجود هدف عسكري مشروع يُظهر مدى التهور والمعلومات الاستخبارية الخاطئة”.

ووثّقت زيارة لباحثة من المنظمة الأضرار المادية التي ألحقتها صواريخ الإمارات بالمصنع وعثرت على بقايا من الأسلحة، وأكدت المنظمة أنها لم تجد أي أهداف عسكرية في المنطقة.

وواصلت أنها عثرت على بقايا أربعة صواريخ على الأقل من طراز بلو آرو – 7 الموجهة بالليزر التي أطلقتها طائرة مُسيّرة من طراز وينغ لونغ، مؤكدة أن الإمارات وحدها تستخدم هذا الطراز من الطائرات المُسيّرة والصواريخ في ليبيا.

ونقل تقرير فريق الخبراء عن مجلة “جاينز ديفنس وويكلي” قولها بأن “صواريخ بلو آر-7 هي قيد الاستخدام التشغيلي فقط في ثلاث دول هي الصين وكازاخستان والإمارات”.

وواصلت المنظمة أن هذه الأسلحة نقلت من الصين ووجدها محللون دفاعيون للمرة الأولى في صور الأقمار الصناعية عندما كانت تُستخدم في المنطقة في أواخر 2017.

ونقلت هيومن راتيس ووتش عن تقرير فريق الخبراء، أن موظفين إماراتيين يشغلون هذه الطائرات دعما لحفتر، مشيرة إلى أنها لم تصل إلى ليبيا عبر المصنّع أو بلد التصنيع مباشرة، لافتة إلى “نقل أبو ظبي منظومة المركبات المقاتلة المسيرة من دون طيار من طراز وينغ لونغ 2 ومنظومة بلو آرو-7 بعد استلامهما إلى ليبيا.

وتحدثت هيومن رايتس ووتش أن الطائرات المسيّرة والصواريخ من الطراز نفسه استخدمت في هجوم 5 يناير على كلية عسكرية في الهضبة في طرابلس، ما أودى بحياة 32 طالبا عسكريا وأصاب 33 آخرين بجروح.

وتفيد الأمم المتحدة بشن أبوظبي خمس غارات أخرى على الأقل أودت بحياة مدنيين منذ أبريل 2019، على غرار الهجوم على مركز المهاجرين بتاجوراء، قرب طرابلس، ومقتل نحو 50 منهم، كما تورد المنظمة.

وتابعت عن التقارير نفسها أن الإمارات زودت مليشيات حفتر بالذخائر ومواد قتالية أخرى مثل المركبات المدرعة، منتهكة حظر الأسلحة الذي فرضه “مجلس الأمن الدولي” التابع للأمم المتحدة في 2011 والذي يحظر عمليات النقل هذه.

وذكرت المنظمة أن التقارير تفيد بحصول مليشيات حفتر على إلى جانب الإمارات حصل أيضا على دعم عسكري من الأردن، ومصر، فضلا عن دعم مقاتلين أجانب، من السودان وتشاد، ورسيا يعملون لحساب شركات أمن خاصة بالإضافة إلى مقاتلين سوريين تدعمهم موسكو.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه للمساعدة في إنهاء حلقة الإفلات من العقاب في ليبيا، ينبغي لـ “مجلس حقوق الإنسان” الأممي في جنيف، خلال دورته القادمة في يونيو، إنشاء لجنة تحقيق دولية لتوثيق الانتهاكات، وتحديد المتورطين فيها، بما في ذلك الجهات الخارجية، وحفظ الأدلة كلما أمكن لاستخدامها في إجراءات جنائية مستقبلا.

وسجلت الأمم المتحدة مقتل 356 مدنيا وإصابة 329 حتى 31 مارس، جراء عدوان حفتر، فضلا عن نزوح أكثر من 150 ألف شخص، يعيش بعضهم في ملاجئ مكتظة وغير صحية وغير قادرين على العودة إلى منازلهم، كما قدّرت “المنظمة الدولية للهجرة” أن 373 ألف شخص لا يزالون نازحين داخليا في ليبيا حتى نهاية فبراير.