معركة طرابلس غيّرت المفاهيم النظرية للعمل الصحفي

معركة طرابلس غيّرت المفاهيم النظرية للعمل الصحفي

أفادت منظمة مراسلون بلا حدود في تقرير لها، بتراجع ليبيا نقطتين في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، لتصبح في المرتبة مائة وأربعة وستين، وذلك بسبب حالة عدم الاستقرار والنزاع المسلح في البلاد، وأكدت المنظمة في تقرير لها، أن الإعلاميين في ليبيا يواجهون أزمة لم يسبق لها مثيل، حيث زجت بهم أطراف النزاع في مستنقع الصراع، واستخدمت وسائل الإعلام للدعاية.

تراجع حرية الصحافة
قبل أسبوع من اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يوافق الثالث من مايو من كل عام، نشرت منظمة مراسلون بلا حدود، تقريرا أكدت فيه خسارة ليبيا لمركزين في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لتتراجع إلى المرتبة 164.

وسائل دعاية
المنظمة قالت إن وسائل الإعلام في ليبيا باتت طرفا في النزاع المسلح، ولكن ليس من موقع الفاعل بل من موقع الأداة الطيعة لخدمة أجندات المتصارعين، وباعتبارها ضحية تدفع ثمنا باهظا جراء حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد منذ ثماني سنوات.

الإعلام بيد العسكر
وجاء في التقرير أن الأطراف المتناحرة باتت تزج بالعديد من الفاعلين الإعلاميين في مستنقع الصراع، وتستخدمهم وسائل دعاية لمشاريعها، وأن الجهات السياسية والعسكرية الفاعلة في الصراع الليبي، نصبت نفسها وصية على المنابر الإعلامية فارضة رقابة على ما تنشره من معلومات.

لا حياد في معركة طرابلس
تقرير منظمة مراسلون بلا حدود المدافع عن حرية الصحافة حول العالم، قد يكون غفل عن المتغيرات الجوهرية التي أحدثها إعلان حفتر غزو العاصمة، وما خلفه من دمار في مقدرات طرابلس الحيوية وفي بيوت المواطنين، ومن ضحايا جلهم من المدنيين على مدار أكثر من عام من الاعتداء.

معركة أخلاقية
اعتداء حفتر على العاصمة، لم يكن مجرد هجوم عسكري على منطقة بل طعنة لقلوب الليبيين لما تمثله العاصمة من رمزية سيادية وأصالة وانتماء، كان اعتداء على الشرف حول الصراع إلى معركة أخلاقية، وجعل الحياد فيها ضربا من الخيانة، وهكذا أصبحت وسائل الإعلام جزءا من جبهة الدفاع عن العاصمة، رغم أنها لا تقع تحت أي سلطة سياسية أو عسكرية بالمنطقة الغربية.

لا مساواة بين المعتدي والمعتدى عليه
انخراط الإعلام والإعلاميين في معركة طرابلس فرضته طبيعة المعركة التي لم تترك خيارا كبيرا أمام الصحفيين، فأصبحت المنابر الإعلامية قائدة للرأي العام وفاعلة في مسار المعركة، مما يجعل التقييم النظري للعمل الصحفي والحديث عن الموضوعية والحياد، محل نقاش يفرضه الالتزام الأخلاقي بالدفاع عن المظلوم وعدم المساواة بين المعتدي والمعتدى عليه.