الأمم المتحدة تحقق في انتهاك الإمارات لحظر التسليح لتزويد حفتر بوقود الطائرات

الأمم المتحدة تحقق في انتهاك الإمارات لحظر التسليح لتزويد حفتر بوقود الطائرات

قالت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية إن دولة الإمارات زودت مليشيات حفتر بما يقرب من 11.000 طن من وقود الطائرات في انتهاك لحظر توريد الأسلحة المفروض على ليبيا.
وأوضحت الصحيفة أن الشحنة قيد التحقيق من قبل لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، حيث جرى تحميل ما قيمته 5 ملايين دولار من وقود الطائرات من الإمارات إلى ميناء بنغازي في شهر مارس الماضي.

وقود الطائرات يعد إمدادات قتالية
ونقلت الصحيفة عن رئيسة البعثة الأممية في ليبيا ستيفاني ويليامز قولها إن وقود الطائرات يعد إمدادات قتالية، وأن عملية شحنه إلى شرق ليبيا يشكل انتهاكًا للحظر الدولي.
“نحن قلقون للغاية بشأن هذا الحادث نظرًا لأن الاستيراد غير المشروع لوقود الطائرات من قبل مؤسسة النفط الوطنية الشرقية الموازية من المرجح جدًا أن يستخدم لدعم عمليات القوات الجوية لحفتر، وتقوم مؤسسة نفط بالفعل بتزويد كميات كافية من وقود الطائرات للاستخدام التجاري”، وفق ما صرحت به ويليامز للصحيفة.

تورط شركات إماراتية
وكشفت الصحيفة استنادا إلى وثائق اطلعت عليها، تورط شركتين خليجيتين في شحن وقود الطائرات إلى شرق ليبيا، قائلة إن الوثائق تشير إلى أن مورّد الوقود هو شركة “أفريفين لوجستيك” Afrifin Logistics FZE ، ومقرها الشارقة بالإمارات، وأن الشحنة تم تحميلها الشهر الماضي على متن أم-تي غولف بتروليوم MT Gulf Petroleum 4، وهي ناقلة تحمل علم ليبيريا تديرها شركة الخليج لخدمات الشحن، إضافة إلى شركة “غلف شيبينغ اف.ز.اي” التي لاتمتلك موقعًا على الإنترنت ولا يمكن الاتصال بها مباشرة ولكن سجل الشحن عبر الإنترنت يقول إن الشركة مقرها في عجمان.

فتح تحقيق أممي
وتضيف الصحيفة أن شركة “ديليجينسيا”، وهي موفر بيانات للمؤسسات ومقرها المملكة المتحدة ومختصة في الشرق الأوسط ، حددت شركة يُعتقد أنها مساهم رئيسي في شركة “غلف شيبينغ اف.ز.اي” لكن تلك الشركة لم ترد على الأسئلة المرسلة بالبريد الإلكتروني التي أرسلتها الصحيفة ولم تجب عند الاتصال بها عبر الهاتف، وفق الصحيفة.
وأكد مسؤلون بالأمم المتحدة للفاينانشال تايمز أن الشركات المعنية مسجلة في الإمارات كما أنه جرى تزويد الإمارات بالوقود عن طريقها، لكنهم رفضوا تأكيد أسماء هذ الشركات، مشيرين إلى أن تحقيقات الأمم المتحدة جارية لتحديد كيفية إجراء المعاملات المالية وتحديد المتورطين.

زيادة الهجمات مع وصول الوقود
تم تفريغ وقود الطائرات وفق الصحيفة ببنغازي في 16 مارس تزامناً مع زيادة قوات حفتر الضربات الجوية والهجمات الصاروخية على طرابلس.
وتظهر الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة البريطانية أن الوقود تم طلبه من قبل شركة تسمى الخطوط الجوية الليبية السريعة “ليبيان إكسبرس ايرلاين”، ونقلت الصحيفة نفي شركة ليبيان إكسبريس -وهي شركة طيران خاصة تعمل في غرب ليبيا-، بأن يكون لديها أي عمليات في مدينة بنغازي أو أنها طلبت أو شاركت في شحن الوقود.
وقال مسؤولون ليبيين إن السفينة التي نقلت الوقود تعرضت لخلل تقني بعد تفريغ حمولتها وهي حاليا محتجزة في ميناء مصراتة، أنهم بانتظار تحقيق الامم المتحدة في انتهاك حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

لا مبرر مدنيا لاستيراد وقود الطائرات
من جانبها قالت المؤسسة الوطنية للنفط للصحيفة إنه لا يوجد أي مبرر مدني لاستيراد وقود الطائرات إلى شرق ليبيا، موضحة أن الشركة تقوم بتكرير وقود الطائرات وزودت المنطقة الشرقية بأكثر من 73 ألف العام الماضي لتزويد الطائرات التجارية بالوقود على الرغم من انخفاض الحركة الجوية بسبب الحرب الدائرة.
وتضيف المؤسسة أنه من عام 2015 إلى عام 2018، قامت بتزويد الشرق بحوالي 45.000 إلى 50.000 طن متري من وقود الطائرات سنويًا، مشددةً على أن المؤسسة الوطنية للنفط هي الكيان الوحيد المسموح له قانوناً باستيراد الوقود إلى ليبيا وأنها وتضمن دائمًا وجود وقود كافٍ للطلب على الطيران المدني في جميع أنحاء البلاد.

“يأتي هذا الوقود من المصافي المحلية، وعند الحاجة نستورد وقود الطائرات، ولكن هذا نادر جدًا، نؤكد أنه لم يكن هناك نقص في وقود الطائرات في أي جزء من ليبيا في السنوات الأخيرة.” وفق ما صرحت به المؤسسة للصحيفة.

الإمارات مستمرة في تزويد حفتر بالسلاح
ونقلت الصحيفة تأكيدات مسؤولين ليبيين في طرابلس لم تسمهم أن الإمارات واصلت نقل الذخائر والمعدات العسكرية إلى حفتر على الرغم من اتفاق في شهر يناير الماضي بين الدول الكبرى لوقف التدخل الأجنبي وتوريد الأسلحة إلى ليبيا، مشيرة إلى أن دولة الإمارات لم ترد على طلب الصحيفة للتعليق على هذه الاتهامات.