نيويورك تايمز: بالوثائق هكذا استغلت روسيا تشوش أمريكا بليبيا

نيويورك تايمز: بالوثائق هكذا استغلت روسيا تشوش أمريكا بليبيا

كشفت صحيفة النيويورك تايمز عن وثائق لعملاء روس قبض عليهم في ليبيا، وأفصح مضمونها عن خطط موسكو بالبلاد، واستغلالها الموقف الأمريكي المتذبذب هناك، وأيضا حقيقة نظرتها لحفتر وسياستها تجاهها لجعله مضمونا لأجنداتها.

وجاء عن الصحيفة في تقرير حديث لها أن روسيا استغلت ثلاث سنوات من الرسائل المشوشة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصبح صانعًا مهمًا للملوك في ليبيا، التي تعد جائزة جيوسياسية مع احتياطيات هائلة من الطاقة وموقع إستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط.

روسيا تتوقع فشل حفتر
تقول الصحيفة، يبدو أن مكالمة التي جرت الربيع الماضي بين مستشار أمن أمريكا القومي جون بولتون مع حفتر المتعلقة بمنحه “الضوء الأصفر” أو “الموافقة على مهاجمة طرابلس بشرط السرعة”؛ وصلت حينها إلى انتباه المكائد الروسية.

فقبل أيام من إجراء تلك المهاتفة، أبلغ عملاء روس خاصون في ليبيا موسكو أن حفتر كان قائدًا عسكريًا مليئا بالأخطاء والمبالغات، ومن المؤكد أن يفشل إذا حاول غزو العاصمة، وفقًا لوثائق روسية سرية جرى الاستيلاء عليها في طرابلس وشاهدتها نيويورك تايمز، حسب ما جاء عنها.

وتذكر الصحيفة أن أولئك العملاء رأوا فرصة في ضعف حفتر واقترحوا أن تتمكن روسيا من كسب النفوذ من خلاله إذا أرسلت مرتزقة لدعم ما يسمى بالجيش الوطني الليبي، وقدروا أنه حليف مخلص وقوي، غير أن هذه التقديرات تغيرت لاحقا.

سلطة روسية خامسة
تذكر الصحيفة أن ذراع الكرملين تتحكم في عشرات من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تروّج لحفتر وزبائن آخرين مفضلين، بما في ذلك الابن الأكبر للعقيد معمر القذافي، الديكتاتور الليبي السابق، وفقًا لتقرير العملاء الروس في الوثائق المشار إليها بالأعلى.

وجاء في الوثائق أن عملية الكرملين نفسها قد استحوذت على حصة ملكية في شبكة تليفزيونية ليبية موالية للقذافي وتعطي النصائح أيضا لشبكة مؤيدة لحفتر أيضًا.

الجيش الروسي أيضا
وتزامنا مع القفازات الإعلامية، تذكر النيويورك تايمز أن الجيش الروسي عمل خلف الكواليس لجعل حفتر قريبا لعديد من شركائه القدامى من قوات الأمن في عهد القذافي، كما “شجع أتباع القذافي على العودة من المنفى”. “وتظهر الوثائق أن الكرملين أقام علاقات مع حزب حاكم محتمل على قائمة الانتظار”، وفق وصفها.

ويتبع الكرملين نصائح أولئك العملاء، وفق الصحيفة، فعندما توقف هجوم حفتر، دعمت موسكو تقدمه المتدهور مع الآلاف من المرتزقة المدربين الذين يواصلون العمل في ليبيا. في حين “رفض ممثلو البيت الأبيض وبولتون التعليق على أمر كهذا”.

كارثة حفتر تصيبه
وتذكر الصحيفة أنه حتى قبل بدء الهجوم على طرابلس، خلص الروس إلى أنه سيكون كارثة بالنسبة لحفتر.

وأقام عملاء روسيا مركز أبحاث غامض مرتبط بيفغيني بريغوجين، الحليف المقرب للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. كما وصف المسؤولون الأمريكيون بريغوجين بأنه زعيم شركة الأمن الخاصة المرتبطة بالكرملين، مجموعة فاغنر، وفق الصحيفة.

وقوع عملاء روس
وتحدثت الصحيفة عن قائد للفريق الليبي يدعى مكسيم شوغالي العميل لروسيا وقالت إنه ورد في تقارير إخبارية بـ2018 وهو يحاول دفع رشاوى ونشر معلومات مضللة لتحويل الانتخابات في مدغشقر، ولفتت وبحسب ما أفاد به أحد “الأشخاص المتورطين”، فقد أبلغتهم المخابرات الأمريكية أن قوات الوفاق احتجزت في نهاية المطاف شوغالي ومترجمه، “وقال مسؤولون ليبيون إن عميلا ثالثا استطاع الفرار”.

ضبط الوثائق
وتابعت أنه “بعد اعتقال شوغالي عثر رجال الأمن على تقرير في غرفته بالفندق أرسله فريقه إلى موسكو في مارس من العام الماضي، قبل وقت قصير من اتصال حفتر بولتون”.

وقالت النيويروك تايمز إن مركز أبحاث من ناقدي بوتين في لندن يدعى دوسييه، حصل على نسخة من التقرير المحجوز، وقدم أجزاء منه لصحيفة نيويورك تايمز، التي قالت إن “كبار المسؤولين الليبيين صدقوا على النص بشكل مستقل”.

وثائق موسكو تشك بحفتر
وتذكر الصحيفة أن التقرير السري أظهر أن العملاء كانوا يشكون بحفتر أكثر بكثير من الحكام العرب الذين يقدمون المشورة للبيت الأبيض.

وجاء في الوثائق “يعاني حفتر، البالغ من العمر الآن 76 عامًا، من مشاكل صحية متكررة. وحقق انتصارات عسكرية قليلة، واكتسب بدلاً من ذلك أراضٍ عن طريق “شراء المجموعات القبلية المحلية مقابل إعطاءهم الحق في وضع علم جيشه في مناطقهم” حتى تمكن من “رفع أهميته في أعين اللاعبين الداخليين والخارجيين”.

ولم يستنتج العملاء، وفق النيويورك تايمز، فقط أن أي تقدم على طرابلس كان من شبه المؤكد أن يفشل، كما فعل هجوم عام 2014، ولكنهم حذروا أيضًا من أن حفتر كان عنيدًا وأصبح “صعبًا” على نحو متزايد لمستشاريه الروس.

بديل حفتر غير المضمون
كتب العملاء: “يستخدم حفتر المساعدة الروسية لزيادة أهميته” ولكن “هناك أساس جاد للاعتقاد إلى أنه في حالة فوزه العسكري، لن يكون مخلصًا للمصالح الروسية”.

وأوصى العملاء الكرملين بتغطية رهاناتهم على حفتر بالتحالف مع سيف الإسلام القذافي، الابن الأكبر للديكتاتور السابق، ولفتوا إلى أن “شركتهم” استحوذت على حصة في شبكة فضائية مؤيدة للقذافي وأعادت بث برامجها.

وعرفت الصحيفة سيف القذافي بالشريك القديم لروسيا في عهد والده، ويبلغ البالغ من العمر 47 عامًا، وقالت إنه قد سُجن في ليبيا عام 2011 قبل أن يستعيد حريته بطريقة أو بأخرى، “وهو الآن طليق ويخطط للعودة”، بحسب الليبيين المقربين منه ودبلوماسيين غربيين على دراية بتقارير استخبارية عن تحركاته.

المرتزقة مكاسب عالية ومخاطر منخفضة
وتتابع النيويورك تايمز أن الروس حددوا أيضا نقطة جديدة مع حفتر: “يجب على الكرملين إدخال مرتزقة مدفوع الأجر موالين لروسيا في جيش حفتر المتعثر”، وفق الوثائق.

وأصر العملاء على أن القوات شبه العسكرية السودانية كانت مستعدة لأداء هذه المهمة، كما يمكنها أن تعطي موسكو نفوذًا حاسمًا، وفق تعبيرها.

بدأ مرتزقة من مجموعة فاغنر يصلون عبر السودان في سبتمبر الماضي، وفقا لدبلوماسيين غربيين يتابعون تحركاتهم، تقول الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن السفير الأمريكي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند في مؤتمر صحفي سابق قوله: “كان ذلك هو التغيير الكبير في اللعبة”. “من الواضح أن الروس يرون ميزة إستراتيجية الآن في ليبيا: مخاطر منخفضة ومكاسب عالية.”

وقد منح المرتزقة الروس بلادهم روسيا حق الفيتو، بحكم الواقع، على أي جهود لوضع نهاية للصراع، وفق النيويورك تايمز.

اجتماعات سرية لأنصار (الانقلابيْن)
وجمع الكرملين، بغية تعميق نفوذه في اجتماعات سرية بموسكو بين أنصار حفتر والضباط العسكريين المناصرين للقذافي، وفقًا لدبلوماسيين غربيين ومحللين آخرين تحدثوا إلى مشاركين ليبيين.

ورفض المتحدث السابق باسم القذافي موسى إبراهيم، التعليق على اجتماعات محددة في موسكو لكنه أقر بأن روسيا “تجمع” ضباط حفتر والقذافي، خاصة منذ الهجوم على طرابلس.