عدد الإصابات بكورونا في تزايد ومخاوف من انهيار المنظومة

عدد الإصابات بكورونا في تزايد ومخاوف من انهيار المنظومة

قال المركز الوطني لمكافحة الأمراض، إن عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا في ليبيا ارتفع إلى 18 حالة، وذلك بعد تسجيل حالة جديدة من بين 31 تم فحصها، وتتردد مخاوف من تسجيل طفرة وبائية خلال الأسبوع الثالث من تسجيل أول حالة، في ظل ارتباك المنظومة الصحية، ومخاوف من استيلاء حفتر على مخصصات البلديات لتمويل حروبه.

ارتباك منذ الحالة الأولى
قبل الرابع والعشرين من مارس لم يكن أحد في ليبيا يرجح تسجيل إصابات بفيروس كورونا رغم إحاطة الوباء لها من كل جانب، حتى ظن البعض أن البلاد في منأى عن كورونا لأسباب عديدة كثر ت تفسيراتها، غير أن تسجيل أول حالة، وضع المنظومة الصحية في تحد غير مسبوق، وظهر الارتباك جليا من خلال التعامل معها، وتعالت الأصوات بإقالة وزير الصحة ووكيله، ودبت الخلافات بين الرئاسي والبلديات حول المخصصات المالية لمجابهة الجائحة.

ارتفاع عدد المصابين إلى 18
بعد أقل من أسبوعين من تسجيل الحالة الأولى ارتفع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى ثماني عشرة حالة، فقد أكد الناطق باسم المركز محمد الجازوي، تسجيل حالة جديدة بعد فحص 31 عينة بينها واحدة إيجابية. مضيفا أن تأخر الإعلان عن النشرة الوبائية اليومية، سببه تأخر وصول نتائج التحاليل من المستشفيات إلى المركز.
وقال الجازوي في إيجاز السبت، أنه تم تجميع 263 عينة منها 203 عينات فحصت مختبريا من قبل المخبر المرجعي لصحة المجتمع بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض بطرابلس، كما تم بالمنطقة الشرقية تجميع 60 عينة فحصت بالمختبر المرجعي بمستشفى الكويفية ببنغازي.

تعديل الأوتار
بالتوازي مع ارتفاع عدد المصابين اتخذت تعديلات في الإجراءات لمكافحة الوباء، كفرض الحجر الصحي على الحالات المشتبهة وحظر الجولان في أغلب البلديات وإنشاء لجان محلية عليا للاستجابة السريعة وتجهيز العديد من مراكز العزل الصحي للمصابين واقتناء المعدات الطبية اللازمة، كما انتشرت في أرجاء البلاد حملات التوعية والتوقي من الفيروس وحملات التعقيم للشوارع والمحلات، فهل البلاد جاهزة فعلا للمواجهة؟

تحديات قادمة
كعادة الفيروس بحسب الآراء العلمية يكون أكثر شراسة من حيث الانتشار انطلاقا من الأسبوع الثالث وهو على الأبواب في ليبيا، لذلك يتخوف العديد من المواطنين من عجز المنظومة الصحية عن مواجهته بالنظر إلى الصعوبات التي شهدتها نظيراتها في أكبر الدول تطورا كإيطاليا وفرنسا وأمريكا، إضافة إلى الوعي المجتمعي المتواضع في البلاد والوضع الأمني المتردي بسبب الحرب التي يشنها حفتر على طرابلس.

مخاوف من استيلاء حفتر على أموال “كورونا”
وإضافة إلى ضعف الميزانية التي خصصتها حكومة الوفاق للبلديات والمقدرة بـ 75 مليون دينار ، فإن مراقبين يتخوفون من تحويل أموال البلديات الخاضعة لسلطة حفتر لتمويل حروبه، خاصة في ضوء اعتراف محافظ مركزي البيضاء بتأخر المرتبات بسبب إعطاء الأولوية لتمويل المجهود الحربي.

وإذ لا يمكن لحكومة الوفاق استثناء البلديات الواقعة تحت سلطة حفتر سواء بالمنطقة الغربية أو الشرقية أو في الجنوب بسبب شرعيتها الدولية، وبسبب ترأس القيادات العسكرية للجنة مكافحة كورونا ومنع عمداء البلديات من المشاركة فيها، إضافة إلى اعتبار النقد الموجه إليها خيانة، وبالنظر إلى انشغال داعمي حفتر بمشاكلهم الداخلية في مواجهة الوباء، فإن احتمالات توجيه تمويلات مكافحة كورونا لتمويل حروب حفتر أمر غير مستبعد، وهو ما سيضع البلاد أمام سيناريو مخيف تنهار معه المنظومات الصحية ويحصد كورونا ما لم يصل إليه حفتر من أرواح الليبيين.