استقالة سلامة.. “دواع صحية” أم فشل وتعثر؟

استقالة سلامة.. "دواع صحية" أم فشل وتعثر؟

قالت الأمم المتحدة إن أمينها العام أنطونيو غوتيريش؛ تلقى رسالة إلكترونية من ممثله في ليبيا غسان سلامة الاثنين 02 مارس، يعرب فيها عن اعتزامه ترك منصبه رئيسا للبعثة الأممية في ليبيا.

وقال المتحدث باسم الأمين العام في مؤتمر صحفي ستيفان دوجاريك؛ إن غوتيريش يثق في جهود سلامة لإحلال السلام في ليبيا، مشيرا إلى أنه سيبحث معه سبيل ضمان انتقال سلس لإدارة البعثة حتى لا تفقد المكاسب التي تحققت، حسب تعبير البيان.

“دواع صحية”
وبينما كان يحشد الرجل قبل يوم من استقالته الجهود نحو الدفع بالعملية السياسية من جنيف؛ والحديث عن معاني السلم والحرب، يعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في رسالة للأمين العام إلى الأمم المتحدة طلب إعفائه من مهمته في ليبيا لدواع قال إنها صحية.
هذا ووصلت رسميا رسالة الاستقالة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وفق المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك الذي قال إن غوتيريش سيعمل على انتقال سلس لإدارة البعثة في ليبيا دون أن يخوض في تفاصيل وكيفية هذا الانتقال، فهل كان القرار مفاجئا للأمم المتحدة أم هي رسالة من سلامة بالتوصل لطريق مسدود في مهمة المسارات الثلاثة التي يقودها في جنيف والقاهرة.

سلامة يلقي بالمنشفة
وتعليقا على استقالة سلامة، قالت صحيفة لبيراسيون الفرنسية نقلا عن المنسقة بمعهد ليبيا للتحليل ريحانون سميث، إن توقيت استقالة غسان سلامة يعكس حقيقة أن مبادرة برلين قد فشلت إلى حد كبير، إذ لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والمفاوضات بين الليبيين متوقفة، وحفتر يمنع صادرات النفط.

وقالت صحيفة لبيراسيون تعليقا على استقالته، إن المبعوث الأممي السادس إلى ليبيا والذي عين في يونيو 2017 غسان سلامة “ألقى بالمنشفة” بعد أكثر من عامين من الجهد، وهو مثل فرنسي يعني الاستسلام.

وقالت كلوديا جازيني من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات والتي كانت مستشارة سياسية له خلال ستة أشهر، إن سلامة عانى مشاكل صحية لفترة طويلة ولكنه كان عازما على مواصلة ولايته حتى وصل إلى الحد الأدنى من التقارب الدولي بشأن ليبيا.

هجوم على سلامة
في الداخل الليبي وعلى صعيد الأجسام الثلاثة لا يبدو ثمة إجماع ولا رضا حول مسارات التسوية التي يقودها سلامة، بل إنها تشهد انتقادات عديدة في الشكل والمضمون حتى برزت عندما تغيب مجلسا النواب بشقيه والأعلى للدولة عن جلسة المسار السياسي بجنيف، وكذلك المسار العسكري الذي لم يعلن عن أي تقدم فيه إلا من جانب غسان سلامة، رغم مضي جولتين من الحوار.

وبعيدا عن الأجسام الرسمية شهدت مساعي غسان سلامة في الأوساط الشعبية انتقادا لاذعا تصدره ناشطون في ردهم على قول سلامة بأن الليبيين طلبوا منه الاستمرار في عمله مبعوثا أمميا إلى ليبيا.

مبعوثون يتوالون
ومع تولي أكثر من خمسة موظفين مهمة المبعوث الأممي إلى ليبيا منذ عام 2011، وهم عبدالإله الخطيب، وإيان مارتن، وطارق متري، وبرناردينيو ليون ومارتن كوبلر،وغسان سلامة الذي تولى مهمته كسادس المبعوثين منذ أكثر من عامين ونصف لم تنجح الجهود الأممية حتى اللحظة في وضع حد للأزمة في ليبيا، بل إنها وفق كثيرين عززت من حدة الانقسامات داخليا، فهل يكمن حل الأزمة عبر الليبيين أنفسهم دون وساطة، أم أن خروج سلامة هو مؤشر على انسداد سياسي بين الفاعلين الدوليين.