هل تنجح الدبلوماسية الألمانية التي تسابق الزمن لتنفيذ مخرجات برلين؟

هل تنجح الدبلوماسية الألمانية التي تسابق الزمن لتنفيذ مخرجات برلين؟

أكد وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس؛ أن ميونيخ ستستضيف في السادس عشر من فبراير الجاري الاجتماع الأول للجنة المتابعة لتنفيذ قرارات مؤتمر برلين بشأن ليبيا، وتسعى ألمانيا منذ انتهاء المؤتمر الذي عقدته إلى متابعة مخرجاته مع كل الأطراف المحلية والدولية من أجل الوصول إلى نتائج حقيقية تتجاوز إخفاقات مؤتمري باريس وباليرمو.

برلين.. مسار وليس مناسبة
ويبدو أن شعار وخطة ما بعد برلين واستراتيجية ألمانيا في التعامل مع المؤتمر الذي تعتبره مسارا كاملا وليس مجرد لقاء انتهى بانتهاء زمانه، يتمثل في مواصلة العمل مع الأمم المتحدة على تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين، وقال وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس إن بدء المحادثات مع طرفي النزاع الليبي يمثل علامة جيدة، وذلك في إشارة إلى محادثات اللجنة العسكرية 5+5 الجارية حاليا في جنيف، وألمانيا المعروفة بواقعيتها السياسية لا تهتم بمشاعر التفاؤل والأمل، وإنما بما ينجز من خطوات لتحقيق أهداف محددة.

مواعيد قادمة
واستمرارا لجهود مؤتمر برلين، أعلن وزير الخارجية الألماني، أن لجنة تنفيذ نتائج اجتماع برلين بشأن ليبيا ستنعقد في 16 من فبراير الجاري، وكان ماس قد أكد أن كل وزراء الخارجية الذين حضروا مؤتمر برلين سيلتقون من جديد منتصف مارس القادم، للتوسط في التوصل لاتفاق سلام في ليبيا.

من برلين إلى نيويورك
وعلى صعيد آخر تعمل ألمانيا مع مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار خاص بنتائج مؤتمر برلين والزام الدول المشاركة فيه بمخرجاته بما في ذلك احترام حظر التسليح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا منذ 2011، رغم عرقلة روسيا التصويت على مسودته إلى جانب الصين وجنوب إفريقيا بالاعتراض على بعض التفاصيل في الصياغة.

في الرجمة وطرابلس
وفي إطار الجهود الألمانية لإنجاح مبادرتها، زار الأربعاء سفيرها لدى ليبيا أوليفر أوفتشا حفتر في الرجمة، لتأكيد انخراطه في محادثات لجنة 5+5 وما سيليها من محطات أخرى في سياق مسار برلين، وبعد ذلك بيوم التقى الوفد الألماني نفسه رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وبحث معه الخروقات التي وقعت من قبل المليشيات المعتدية منذ مؤتمر برلين.

أزمة النفط في القاهرة
وتضم الأجندة الألمانية بخصوص مسار السلام في ليبيا إلى جانب لجنة 5+5 العسكرية الجارية، انطلاق الجانب السياسي المزمع في 26 من فبراير بجنيف بحسب ما أعلنه الخميس خلال مؤتمر صحفي المبعوث الأممي غسان سلامة الذي يشرف على هذه المسارات، والذي أكد أيضا أن المسار الاقتصادي سينطلق في التاسع من الشهر الحالي في القاهرة وسيناقش أزمة إغلاق المنشآت النفطية.

ورغم أن الأولويات الملحة بالنسبة للرأي العام الليبي المتضرر من هجوم حفتر على العاصمة، تكمن أساسا في عودة القوات المعتدية إلى مواقعها التي جاءت منها، وتحصين القطاع النفطي من عربدة حفتر والتلاعب به كورقة للضغط في كل مرة، إلا أن مسارات ما بعد برلين قد تجاهلت حتى اللحظة هذه المطالب الشعبية، وفي انتظار ما ستخرج به أولى حلقات مسارات جنيف، لا أحد في طرابلس يشعر بالأمان ولا يأتمن أحدا على مصيره.