دوافع التحرك الأوروبي الجديد لإحلال السلام في ليبيا!

دوافع التحرك الأوروبي الجديد لإحلال السلام في ليبيا!

يشهد الملف الليبي تحركا متزايدا من عديد القوى الأوروبية، وما يقال في العلن دعم جهود وقف إطلاق النار وإحلال السلام في ليبيا .. حاملا معه تساؤلات عما إذا كان هذا الخطاب الجديد ورقيا سيظل محدود الأثر .. أم إنه سيتعدى نطاق التصريحات الصحفية ويصل فعلا إلى حوض المتوسط وربما حتى ليبيا.

خيارات متعددة أمام أوروبا
فبعد سبات عميق للقارة العجوز إزاء ممارسات حفتر التي رافقت حربه على طرابلس بدعم فرنسي وارتباك إيطالي في الموقف، يتحدث الأوروبيون اليوم وعلى لسان منسق السياسة الخارجية في الإتحاد عن التزامهم بالانخراط أكثر في أزمة ليبيا من أجل التوصل إلى حل سياسي، بل وتعداه إلى بحثهم كافة الخيارات لدعم وقف إطلاق النار في ليبيا حال إبرام اتفاق بهذا الشأن.

فمع استمرار الخروقات من قبل القوات المعتدية يقول بوريل في تصريح صحفي عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في بروكسل ردا على تساؤل عما إذا كان الاتحاد يفكر في إرسال بعثة حفظ سلام عسكرية لدولة في ليبيا لإحلال السلام فيها أكد أنهم يعملون على اقتراح فريق لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في ليبيا، انطلاقا من أن أي توقف لإطلاق النار يحتاج لمن يراقبه ويديره.

وفي تحرك مواز أيضا تبدو دوافعه واضحة وفق كثيرين لوقف أي دعم محتمل من تركيا لحكومة الوفاق لتقوية موقفها الميداني بما يمكنها من تحقيق مكاسب سياسية على أي طاولة مفاوضات مزمعة يؤكد بوريل في التصريحات ذاتها على استئناف العملية البحرية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أوقف دورياته البحرية ضمن عملية صوفيا والتي كانت تعنى منذ تنفيذها عام ألفين وخمسة عشر بإنقاذ المهاجرين ومكافحة تهريب البشر والأسلحة وتدريب أفراد خفر السواحل.

رفض تركي
ويرى البعض أن الحراك الأوروبي الجديد يهدف لقطع الطريق أمام الجهود التي تبذلها الحكومة التركية لإحلال السلام في ليبيا من جهة ودعم الحكومة الشرعية في مواجهة الأطراف المنقلبة عليه إقليميا وغربيا .. يقول الرئيس التركي في تصريح صحفي إن بلاده وقفت ضد مقترح مشاركة الاتحاد الأوروبي في مسار دعم السلام بليبيا بصفة منسق عوضا عن الأمم المتحدة.

وفي تصريح للرئيس التركي عقب مشاركته في مؤتمر برلين قال إن الخطوات التي اتخذوها بشأن ليبيا حققت توازنا في المسار السياسي وسنواصل دعم هذا المسار في الميدان وعلى طاولة المباحثات.

فرص برلين لوقف الحرب
أمام التباين الحاصل على صعيد المواقف الرسمية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في الضفة الأخرى حول سياسات تعاطيهم مع ملف الأزمة الليبية، على غرار ما جرى في ملفات أخرى تبرز معه عديد التساؤلات عن فرص نجاح الدبلوماسية الألمانية في مساعيها عبر مؤتمر برلين لوقف الحرب في ليبيا التي نشبت نيرانها على أسوار طرابلس منذ أشهر عدة.

وفي ذات السياق قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في وقت سابق إن المشاركين في مؤتمر برلين متفقون على تثبيت الهدنة في ليبيا، وأنه ليس هناك من حل عسكري للأزمة الليبية.

من جانبه أكد السفير الأمريكي لدى ليبيا “ريتشارد نورلاند أن الولايات المتحدة منخرطة في دعم جهود الأمم المتحدة لتنفيذ مخرجات مؤتمر برلين.

وجاءت تصريحات نورلاند خلال اجتماعات منفصلة أجراها مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وقائد العدوان خليفة حفتر للاطلاع على انطباعاتهما حول مخرجات برلين.