الدعم الفرنسي لحفتر بين معطيات الواقع والإنكار الرسمي

الدعم الفرنسي لحفتر بين معطيات الواقع والإنكار الرسمي

نفى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس عمل بلاده مع الإمارات لدعم حفتر عسكريا، قائلا إن صعوبة القضية الليبية تكمن في انقسامات المجتمع الدولي، والوكلاء والمعسكرات التي جرى تشكيلها حسب قوله.
وعبر ماكرون في تصريحات نقلتها مراسلة بوليتيكو أوروبا عن رغبته في أن يكون مؤتمر برلين المقبل لبحث أزمة ليبيا ذا فائدة، مضيفا أنه سيقرر في الأيام المقبلة ما إذا كان سيحضر الاجتماع المقرر عقده الأحد المقبل.
وأكد الرئيس الفرنسي أهمية أن يحد المؤتمر من النفوذ الخارجي، و يدعم المصالحة، والوسائل التي تسمح بوقف دائم لإطلاق النار، وفق قوله.

اتهامات تركية لداعمي لحفتر
وتأتي تصريحات ماكرون بعد اتهام وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، دول الإمارات ومصر وفرنسا بالعمل على تخريب عملية السلام في ليبياعبر مواقفهما من هجوم حفتر على طرابلس والتطورات التي أعقبت ذلك.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن تركيا أبلغت الطرف الروسي بعدم رغبتها بمشاركة مندوبين عن مصر والإمارات في مباحثات وقف إطلاق النار بموسكو.

وأضاف أوغلو أن الإمارات تصرفت بعدائية في موضوع عدم التوصل لاتفاقية لوقف إطلاق النار, مشيرا إلى أن تركيا لاحظت غضب موسكو من انسحاب حفتر من المفاوضات دون تقديمه أي مقترح بديل.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون قد أكد في وقت سابق في اتصال هاتفي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي سعي بلاده لإيجاد حل سياسي في ليبيا.

الدعم الفرنسي لحفتر
ورغم الإنكار الفرنسي لدعم حفتر وحديثها المستمر عن العملية السياسية إلا أن المعطيات على الأرض تفند ذلك، فمن دعمها لحرب حفتر على بنغازي ودرنة والجنوب، إلى مساندتها الخفية للعدوان على العاصمة، والعثور على صواريخ جافلين بعد سيطرة قوات الوفاق على مدينة غريان ، فضلا عن ضبط تونس لعناصر أمن فرنسيين على حدودها مع ليبيا، وانتهاء باعترافات طيار حفتر الأسير عامر الجقم بوجود مجموعة صغيرة من الفرنسيين تعمل في الدعم اللوجستي والاستطلاع والتنصت، لن يكون أمامها إلا الاعتراف بدورهم المزعزع لاستقرار ليبيا مهما حاولت إنكاره.

ويبقى الواضح من موقف باريس المتأرجح بين رفض التصعيد في العلن، ودعمه في الخفاء؛ هو أنها تهتم بأن يكون لها مستقبل في البلد الغني بالنفط عبر آلتها الناعمة شركة توتال، وأن ما يهمها هو الذهب الأسود تحت رمال صحراء ليبيا، لا الدم الأحمر الذي يريقه حفتر فوق ترابها.