جريمة الهضبة والقتل الغدر

جريمة الهضبة والقتل الغدر

عمل إجرامي جديد وليلة دامية عاشتها العاصمة.. تحت جنح الظلام تسلل الموت إلى هؤلاء الشباب غدرا ودون سابق إنذار، وبعد أن ضاقت ساحات الحرب بمرتزقته وانقلبوا على أعقابهم تحت وقع ضربات الرجال في الجبهات، لم يعد لحفتر إلا السماء تطل على كل شيء في العاصمة وما حولها، لكن طيران وكلائه لم يعد يرى إلا الأهداف المدنية.

حفتر لايشبعه إلا الدم
فخلال اليومين الماضيين أمطر مطار معيتيقة بعشرات الصواريخ، واستهدفت المستشفيات، ولكن حفتر لا يشبعه التدمير بل يريد الدم والكثير من الأرواح، ولما عز الطلب في الجبهة، كان القتل أسهل حيث لا توجد مقاومة ولا سلاح للدفاع، فكان طلبة الكلية العسكرية بالهضبة اللقمة السائغة.

هكذا غدر حفتر بــ 30 طالبا
ثلاثون طالبا لم تتجاوز أعمارهم خمسة وعشرين عاما، كانوا ضمن أكثر من ثلاثمائة بالكلية العسكرية، تناثرت أشلاؤهم وتفحمت أجسادهم في لحظات، لا أحد منهم توقع أن يقصفهم الطيران ولو كان لأشد أعدائهم، لكنهم أساؤوا التقدير إذ أحسنوا الظن به عدوا ولم يتوقعوه مجرما في ثوب داعش، يقتل حيث يؤمن القتل ويجوس خلال الديار وأهلها نائمون.
آمر الكلية العسكرية العميد محمود الغزالي، أوضح أن الطلبة كانوا داخل ساحة الكلية للجمع المسائي قبل أن يداهمهم الطيران الحربي، وأنهم لاحظوا طيرانا يحوم فوق الكلية لكنهم لم يعيروه اهتماما، لأنه مكان للطلبة والتدريب ولا يوجد به أسلحة.

جريمة بحجم مجزرة
الجريمة التي كانت بحجم مجزرة، تداعت لها كل مستشفيات العاصمة والمراكز الطبية العامة والخاصة، لكن توقيت القصف في زمن ذروة الحركة المرورية قد يكون أخر وصول الضحايا بحسب أحد الأطباء المناوبين بمستشفى الخضراء، وفي المستشفيات هرع المواطنون بين مسؤولين ومتبرعين بالدم، حاول الجميع تخفيف المصيبة ورص الصفوف، عميد بلدية أبو سليم كان حاضرا وأكد جاهزية المرافق الصحية وقدرتها على القيام بواجباتها، وكذلك عضو المجلس الرئاسي عماري زايد الذي أكد أن قصف الطلبة العزل هدفه رفع أعداد القتلى لإرهاب المواطنين وتثبيط الهمة وأن الغاية الكبرى إسقاط الدولة المدنية التي يسعون إليها:

حفتر يتنصل من المسؤولية
الرواية التي أثبتتها الفيديوهات وشهادات الناجين من مجزرة الهضبة أنكرها أحد أعوان حفتر خالد المحجوب مدير إدارة التوجيه المعنوي بقوات حفتر نافيا وقوفهم وراء القصف، مستعيدا روايات سابقة لهم بعد كل جريمة ضد المدنيين، وأساسها أنه قصف بنيران صديقة وأنها عمليات مفتعلة من قوات الوفاق.

ولكن مهما كانت الروايات فإن الجريمة لها سوابقها التي تؤكدها ولا فائدة من الجدل في إثباتها بل كيف يتم الرد عليها.