اتفاقية أنقرة وطرابلس.. لماذا حرّكت أمواج دول المتوسط؟

اتفاقية أنقرة وطرابلس.. لماذا حرّكت أمواج دول المتوسط؟

توالت ردود الفعل الرافضة لمذكرتي التفاهم اللتين وقعهما رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ الأربعاء الماضي في إسطنبول، الأولى حول التعاون الأمني والعسكري، والثانية حول السيادة على المناطق البحرية، بحضور عدد من القيادات السياسية والعسكرية من البلدين، لتثير التساؤلات عن الصراع الدولي القديم المتجدد في شرق المتوسط على المخزون الطاقي لذي تتوفر عليه المنطقة.

أردوغان يؤكد بدء التنفيذ
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن مذكرة التفاهم التي وقعتها بلاده مع ليبيا بشأن تحديد الصلاحيات البحرية بين البلدين ستدخل حيز التنفيذ وتطبق بجميع بنودها.
وأضاف أردوغان في كلمة له خلال مراسم ربط مشروع “تاناب” لنقل الغاز إلى أوروبا السبت؛ إنهم لن يسحبوا سفن التنقيب في شرق المتوسط، وأن أعمال التنقيب التركية ستستمر دون توقف، وفق قوله.

أنقرة.. حليف سياسي وشريك بحري
محليا جاءت الاتفاقية في خضم عدوان على العاصمة طرابلس تجاوز فيها الطرف المعتدي كل الحدود الأخلاقية وطال قصف طيرانه أكثر من موقع مدني وأصبح يهدد حياة المواطنين في العاصمة وما حولها، تهور حفتر وتصاعد جرائمه دفع أصواتا كثيرة إلى مطالبة حكومة الوفاق بتحرك أكثر نجاعة، ذهب إلى حد المطالبة بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك مع تركيا على غرار ما فعلته الأخيرة مع قطر، وذلك لتحييد طيران العدوان المصري الإماراتي ولجم الوجود الروسي الذي بلغ خطره حدا دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الدخول على خط الأزمة في ليبيا.

ورغم عدم نشر بنودها وتفاصيل فنية عن مضمون الاتفاق، إلا أن تصريحات وزير الداخلية فتحي باشاغا من أنها عبارة عن مذكرتي تفاهم حول التعاون الأمني والعسكري، وحول السيادة على المناطق البحرية، ومعارضة كل من قبرص واليونان ومصر لها، تكشف أهمية الانفتاح على تركيا بأي طريقة شرعية تقطع الطريق على التحالفات المشبوهة مع حفتر في شخصه، وهو الذي كان قد وقع اتفاقات سابقة رغم أنه لا يملك أي صفة قانونية أو دستورية لتمثيل ليبيا أو التحدث باسمها.

اتفاق يخلط أوراق المتوسط
ومع أن خلافات تركيا مع اليونان حول قبرص قديمة ومتواصلة، إلا أن إطلاق عمليات التنقيب على الغاز قبالة السواحل القبرصية في الفترة الأخيرة من الطرف التركي، قد أعادت تلك الخلافات على السطح، لكن تركيا مضت في خطوتها رغم تهديدات الاتحاد الأوروبي، فقد دفعت أنقرة بسفينتي التنقيب “ياووز” ومن قبلها السفينة “فاتح” إلى الشمال الشرقي من شبه جزيرة كارباس قبالة السواحل القبرصية في الصيف الماضي، وتقول تركيا إن بعض المناطق التي تنقب فيها قبرص إما تقع على الجرف القاري لتركيا أو في أماكن يتمتع فيها القبارصة الأتراك بحقوق متساوية مع القبارصة اليونانيين في أي اكتشافات.

ليبيا تسترد حقها
وتقترب مذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا من اتفاقيات مشابهة لترسيم الحدود البحرية بين بلدان منطقة شرق المتوسط، اليونان وقبرص ومصر والكيان الصهيوني، فقد وقعت مصر وقبرص في السياق نفسه اتفاقية عام 2003 وهناك اتفاق بين قبرص والصهاينة في 2010، وهذا ما يجعل الرفض المصري لاتفاقية بحرية لا تربطها بها أي منازعات جغرافية أو حدودية أمرا مستغربا، خاصة في ظل تنازل مصر المهين عن حقوقها في عدة آبار للغاز تم اكتشافها في العقد الأخير داخل حدودها البحرية لفائدة إسرائيل.

ويعود الخلاف الدولي في المنطقة إلى الاحتياطيات الضخمة من الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط والتي أثار استكشافها صراعا على الثروات الكامنة في قعر البحر، ولكن انضمام ليبيا إلى هذا التدافع جعل أمر الغاز في المتوسط ليس مقتصرا على الدول الأربع التي حاولت احتكاره، ودفع بلاعبين آخرين، ما قد يكسب طرابلس أوراقا تفاوضية تناور وتتحرك بها.