فرنسا خارج السياق الحالي في ليبيا
وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان

فرنسا خارج السياق الحالي في ليبيا

قال وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان خلال حوار أجرته معه صحيفة لوفيغارو نشرته الثلاثاء، إن الليبيين بدؤوا يدركون أنه لا حل عسكريا للحل في بلادهم، وإنه يتعين الآن تنظيم مؤتمر دولي مع جميع المعنيين وحث الليبيين على تحديد جدول زمني للانتخابات.

لودريان والأسطوانة القديمة
في سؤال عن كيفية إيجاد مخرج للأزمة الليبية، قال وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، لصحيفة لوفيغارو، إن هناك إجماعا دوليا على استحالة الحل العسكري في ليبيا وإن الليبيين قد اقتنعوا بذلك على حد زعمه، وأضاف لودريان أن المؤتمر الدولي المرتقب يجب أن يحث الأطراف المتصارعة على تحديد جدول زمني للانتخابات، مشترطا لذلك الامتثال لقرار حظر الأسلحة، والالتزام بهدنة لوقف إطلاق النار وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية.

فرنسا لم تتخط عتبة مؤتمر باريس
ويبدو أن الرؤية الفرنسية للحل في ليبيا لم تتجاوز خطتها المقترحة في مؤتمر باريس، وقفزت على العديد من المتغيرات في ليبيا أهمها الحرب الجارية على العاصمة، وما أفرزته من توسيع الهوة بين أطراف الأزمة، وكان على صاحب القرار الفرنسي أن يحدث معلوماته في أكبر تحولين رئيسيين بعد العدوان على طرابلس، أولهما إعلان المجلس الرئاسي القطعي وتصريحات أغلب الفاعلين في المنطقة الغربية، بأن حفتر لم يعد شريكا في الحوار ولن يكون طرفا في الحل باعتباره جزءا من المشكلة، وثانيهما تجاهل حفتر نفسه لتصريحات داعميه وخاصة فرنسا، بأن لا حل سياسيا للأزمة الليبية، ولا حديث عن الانتخابات حتى بعد تحريره لطرابلس، وهو ما صرح به مؤخرا في حوار مع وكالة سبوتنك الروسية.

مؤتمر حول ليبيا دون ليبيين
ويرى عدد من المحللين السياسيين أن فرنسا تأخرت كثيرا في مجاراة الأحداث في ليبيا، وأن معلوماتها غير محدثة حول موقف الأطراف بعد حرب طرابلس، أو أنها غير مبالية بتلك المتغيرات، لاسيما في ظل ما يشاع عن انعقاد مؤتمر برلين دون حضور الليبيين، وهو ما يؤكد عزم المجتمع الدولي فرض أجندة وإلزام جميع الأطراف في ليبيا بتطبيقها.

فرض الأمر الواقع هو الحل
ورغم محاولة باريس استعادة ريادتها في قيادة الحل في ليبيا من خلال ترؤسها لاجتماع نيويورك، إلا أن الدعم الأمريكي للقيادة توجه أكثر إلى إيطاليا، وفي ظل انشغال الأوروبيين وعلى رأسهم فرنسا، بعملية نبع السلام التركية في شمال سوريا، وصمتهم المشين عن الانتهاكات الإنسانية في طرابلس، فإن مؤتمر برلين الذي سيكون بالوكالة عن الليبيين، لا يمكن التعويل عليه، وأن فرض أمر واقع من أحد الأطراف المتصارعة في ليبيا بحسب مراقبين، سيكون هو الحاسم في حلحلة الوضع.